إن كنت تابعت آخر مقالين لي على هذا الموقع “دع الحياة وابدأ القلق“، و”دليلك لإنترفيو فاشل” فأنت تعلم مسبقًا ما أنوي التحدث بشأنه في هذا المقال، والذي أرجو أن يكون المتمم لهذه الثلاثية لحين إشعار آخر.

في التنمية البشرية ستجد دائمًا من يخبرك أنك تستطيع تحقيق حلمك مهما كانت العقبات التي ستواجهك، المهم ألا تتوقف أبدًا عن المحاولة، دائمًا ستجد من يتلو عليك نبأ توماس إديسون وتجاربه الفاشلة التي اجتازها في النهاية لأنه لم يستمع لإحباطات من حوله، ستجدهم يستشهدون برسمة تظهر شخصين يحفران داخل نفق أحدهما ما زال في المنتصف والآخر سبقه بضعف المسافة لكنه عاد في لحظة ما، اللحظة التي لو كان استكمل فيها عمله لانفتحت له خزائن الذهب.

وأنا لست هنا لأحاول أن أخبرك ألا تحافظ على حلمك وألا تكافح من أجل ما تحب، إطلاقًا، لكني أريد تذكيرك فقط أن (علامة الإذن التيسير) وأن الأبواب المغلقة التي تحافظ على طرقها ربما لو فتحت لك لن تجد وراءها ما يسرك، ربما تنهار الحفرة على رأسك في ضربة الفأس القادمة، ربما لا تجد الذهب في انتظارك، ربما لا تجد أي شيء على الإطلاق، ربما العقبات هذه ليست سوى إشارات تخبرك أن عليك الرجوع وتجربة شيء آخر.

قد يراودك حلم أن تصبح عازف كمان، وتضع خطة مفصلة ومؤطرة زمنيًّا لتحقيق هذا الهدف، لكن العقبات تواجهك باستمرار، قد تكون مجرد عقبات عليك تفاديها وحلها والاستكمال في تحقيق هدفك، وقد تكون رسائل تخبرك أنك لن تكون عازف كمان أبدًا، وأن من الأفضل لك توفير جهدك وتفكيرك وصرفهما لشيء آخر أنت بارع ومتميز فيه أكثر. وفي تلك الحالة كلما عدت مبكرًا كلما كان ذلك أفضل.

 

أنا لا أدعوك للفشل، ولكن لتذكر أن الفشل احتمال وارد عكس ما يصر عليه مدعو التنمية البشرية أن كلمة الفشل موجودة فقط في قواميس الفاشلين دومًا، أن أذكرك بأن توماس إديسون هو في النهاية شخص واحد فقط، وليس كل من حاول بعده مائة محاولة استطاع اكتشاف شيء ذي أهمية. لا يمكنك بناء قاعدة علمية بناءً على تجربة شخص وحيد وتعميمها على كل البشر.

في النهاية أنت لست الأدرى بما فيه النفع لك، لذلك كان من جميل دعاء الشيخ الشعراوي رحمه الله (اللهم يا مصوب خطأ الدعاء بألا تجيب، وبذلك تحمي من الضر من يدعو بالشر دعاءه بالخير.. سبحانك و لا تقال إلا لك، حذرتنا ألا نحكم فيما لا نعلم حتى لا نحكم الأهواء في تزيين ما نشاء، وحسبنا من قولك عسى أن تحبوا وعسى أن تكرهوا ما أيده الواقع من شر فيما نحب ومن خير فيما نكره).

 

وإن كان نبأ توماس إديسون هو كل ما يملك هؤلاء للتدليل على قاعدتهم تلك، فإن أنباء من ضلوا الطريق فاكتشفوا طرقًا أكثر جمالاً وروعة لا تنقطع من أي زمان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد