معذرة عزيزى القارىء؛ فهذا ليس مقالًا لدعاية إعلانية أو ما شابه، ولكن في السطور التاليي أعدك بأنك ستقرأ قصة من قصص نجاح المغمورين الرائعة، والذين دونوا أسماءهم في مصاف الأثرياء في العالم.

«كينغ كامب چيلت» مؤسس شركة چيلت العالمية، ورحلة من الفشل إلى النجاح، والإبداع في التسويق، حكاية نجاح هذا المبتكر الذي كان شعاره الرئيس أن معظم الأفكار العظيمة وأفضلها هي أفكار بسيطة وغير معقدة.

King Camp Gillette جاء ميلاده في 6 يناير (كانون الثاني) 1855 في مدينة فون دو لاك في ويسكونسن الأمريكية، كان له من الإخوه ثلاثة، ومن الأخوات اثنتان، اشتهر والدا چيلت، الابن بأنهما مخترعان، يخترعان الجديد والمفيد من الاختراعات الناجحة ماليًا، بالرغم من أنهما نالا نصيبهما غير منقوص من الفشل والإخفاق والخسارة، ثم النجاح. هذه البيئه كانت عظيمة الأثر على بطل قصتنا اليوم، بالرغم من أن هذا الأثر ظهر بعد عمر مديد.

كان چيلت يبحث طيلة حياته عن أساليب وطرق جديدة لتحسين الأشياء وتطويرها وجعلها أفضل.

كان رجلًا صبورًا جدًا، وكان لديه اعتقاد راسخ أنه سيبتكر يومًا ما فكرة عظيمة يحتاج إليها أغلب البشر وتجعل منه رجلًا غنيًا ومشهورًا.

سمي كينغ عن طريق صديق للعائلة، وقد ولد عام 1855، ونشأ في شيكاغو، حيث كان والده يعمل مع أخويه؛ ليعملوا بأيديهم، كي يتعرفوا عن قرب إلى طبيعة الأشياء وتركيبتها حتى يتسنى لهم اكتشاف طرق تطويرها.

كانت عائلة جيليت على موعد مع كارثة فظيعة، عام 1871 عندما اندلع الحريق الشهير في شيكاغو، وأتى على ما تملكه العائلة ووضعها في الحضيض، فانتقلت إلى نيويورك حيث تعلم كينغ جيليت تجارة البضائع المعدنية والحديدية والخردة.

عندما أصبح عمر چيلت 21 عامًا كان قد أصبح بائعًا جيدًا ومتمرسًا، لكنه لم يكن مجرد بائع، ولأنه محب للابتكار كان يقوم بتلحيم المواد المعدنية ويطورها حتى حصل على براءات اختراع كثيرة لابتكارات بسيطة جدًا في توصيل الأسلاك الكهربائية، ولكنها لم تؤمن أموالًا تذكر .

بحلول عام 1890 بدأ اليأس يتسرب إلى نفس چيلت، وبدأ يشعر أنه لا فائدة ترتجى ولا أمل ينتظر والطريق مسدود، الأمر الذي زاد من غضبه ويأسه وحنقه، هو أن والديه كانا يحققان النجاح تلو النجاح ويجلبان للعالم اختراعات جديدة ناجحة متتالية ـ حتى أن والدته نشرت كتابًا لتعليم الطهي أسمته: كتاب الطهي للبيت الأبيض، والذي ظل يبيع لمائة عام منذ طباعته لأول مرة. هذا الغضب والغيظ اشتد به، وبلغ مبلغه، حتى أنه في عام 1894 وعمره 39 عامًا وضع كتابًا عن الاقتصاد هاجم فيه الرأسمالية والمنافسة وحقوق الاختراع، حتى هذا الكتاب لم يحقق أي نجاح بدوره، وبعدما بلغ 40 عامًا، أدرك أنه بلغ حافة الهاوية وأن عليه فعل شيء ليحقق أي نجاح في حياته البائسة، في عام 1895 قرر جيليت العودة لمسقط رأسه، حيث وجد عملًا كبائع في شركة بيع سدادات الفلين للزجاجات، بالرغم من كل ذلك، كان واضحًا على جيليت يأسه وقنوطه، هذا اليأس جعل صاحب الشركة يهمس في أذن چيلت بنصيحة ذات أهمية كبيرة، بأن يخترع شيئًا يحتاجه الناس ويستخدمونه، ثم يتخلصون منه ويشترون غيره، ويحتاج المستخدم لشراء المزيد.

كانت الفكرة رائعة جدًا بحيث أن تطبيقها كان مستحيلًا، بمعايير هذا الوقت، أراد جيليت صنع شفرات حلاقة، رفيعة جدًا، وحادة في ذات الوقت، في قالب صغير، يسهل تغييره، والأهم لا تصدأ. ذهب چيلت، وسأل الحدادين وخبراء المعادن والصهر والصب، وكلهم سخروا من الفكرة، كان رد فعل الحلاقين والحدادين سلبيًا جدًا. وبالنسبة إليهم كان ألطف رد فعل لفكرة جيليت أنها مثيرة للضحك. وبعد سنوات اعترف چيلت بأن تجاهله لكل هؤلاء كان السبب في إثبات نجاح فكرته التي تصدى لها الجميع، ويضيف «لو كنت إنسانًا متعلمًا ومدربًا، وعلى علم بكل الأمور التقنية، لما كنت بدأت بهذه الفكرة أبدًا».

قبل أن تبيع شركة چيلت شفرة، كانت الشركة غارقة بديون بآلاف الدولارات، وعن ذلك يقول چيلت: كان أصحاب الديون، يقفون بالطابور جاهزين لأي شيء للمطالبة بديونهم . وجاءني شعور بأن موضوع الشفرة أخذ أكثر مما يستحق، ولكنني لم أشعر باليأس.

التجأ چيلت إلى رجل أعمال اسمه جون جويس، وعلى الرغم من أن جويس كان يريد 20000 دولار من چيلت؛ بسبب الفشل، دخل عليه بكل ثقة طالبًا منه مساعدته وإنقاذ فكرته، وأعطاه شفرة من شفراته، فلم يخف إعجابه بها، وقدم الدعم المطلوب.

بدأت الشركة عملياتها ببيع شفراتها للحلاقة عام 1903 وكان عمر چيلت حينها 48 سنة. كانت السنة الأولى فاشلة فشلًا ذريعًا، إذا باعت في السنة الأولى 51 آلة حلاقة و168 شفرة، ولكن في الوقت نفسه، وعلى الرغم من هذه الكمية المحدودة، كان چيلت متفائلًا بأن هذا يعتبر خطوة مهمة للمستقبل.

توفي كينغ جيليت عام 1932 ، لكن حلمه لم ينته، وتابعت شركة چيلت التوسع والانتشار، بعد أن مهد لها الطريق بأفكاره الابتكارية والمتميزة.

دروس مستفادة من القصة:

  • في حين رأى رجال أعمال ومستثمرون أن الحرب العالمية الأولى هي مصيبة وكارثة على العكس منهم، عمل جيليت على الاستفادة منها، لا الشكوى، وقرر توزيع منتجات شركته على هؤلاء الجنود والذين أصبحوا عملاء مدى الحياة له، وسفراء لمنتجاته.
  • كان جيليت من أوائل المدراء الذين رأوا أن الإعلان عنصر أساس لنجاح الشركه ومنتجاتها. كذلك كان جيليت من أوائل من ركزوا في إعلاناتهم على فوائد المنتج لا المنتج ذاته، وكيف يحقق منتجه متطلبات الحياة العصرية التي يرغب فيها أي مستهلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد