عرفنا الجن على أنهم هذا الجنس الشبحي الذي يحيط بنا في كل مكان، وأن منهم الصالح ومنهم الطالح كالبشر وأن الطالح منهم يستطيع أن يتلبس غير المؤمن أو الـ«معمول له عمل سحري»، وهذه الفكرة تحديدًا كانت سببًا في ثراء العديد من النصابين الذين احترفوا مهنة «طرد الجن» من الممسوس.

عرفنا أيضًا أن إبليس كان أحد الجن طبقًا لقوله: «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا» (الكهف:50)، ولكن مازال الخلاف جاريًا حول ما إذا كان إبليس من الأصل منهم أم أنه من الملائكة أساسًا ومسخ ليصبح من الجن بعد عصيان الله.

لكن هل هذه حقًا هي حقيقة الجن، أم أن هناك رأيًا آخر في هذه المسألة؟

في كتابه «أبناء آدم من الجن والشياطين» يشير الباحث السوري الأستاذ منير أدلبي إلى معنى آخر للجن مستندًا على الجذر اللغوي لكلمة «جن» في اللسان العربي، فهذه الكلمة تأتي بمعان كثيرة كلها توحي بالخفاء والاستتار ونرى هذا في العديد من الكلمات مثل «جنين»، أي المختفي في الرحم، و«جنون» الذي فيه اختفاء وغياب للعقل، و«جنة» التي ترمز إلى الحديقة الغناء ذات الأشجار الكثيفة الساترة، وكل هذه المعاني كانت منتشرة بين العرب، ومن هنا ينطلق أستاذ منير إلى القول أن لفظة الجن كانت تطلق على العديد من المخلوقات منها الإنسان والحيوان والنبات، لأنها ببساطة تشير إلى الاستتار الذي قد ينطبق على أي من هذه المخلوقات، فاللص المتخفي، أو الذئب المتربص، أو القارض المتسلل، كلهم يقعون في اللسان العربي تحت طائلة الـ«جن»، أي أن هذه اللفظة نفسها لم تأت خاصة لتشير إلى جنس شبحي خفي.

يوافق وجهة النظر هذه الباحث السوري أيضًا أستاذ سامر الإسلامبولي الذي يؤكد على أن الجن ليسوا جنسًا شبحيًا مختلفًا عن الإنسان والدواب الأخرى ويشير إلى عدة نقاط تثبت وجهة نظره هذه منها أن الخطاب التشريعي لم يأت إلا للإنسان وهذا واضح في قوله: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً» (الأحزاب: 72)، فلو أن الجن جنس مختلف عاقل مكلف كما انتشر بيننا، فلم إذن لم يوجه إليه التشريع كما وجه للإنسان؟ السبب الواضح هو أن هذا الجن العاقل هو في الحقيقة من الناس. بل إن القرآن أتى للناس خاصة كما ورد في العديد من الآيات منها: «هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ» (آل عمران: 138)، وكذلك الرسول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا» (النساء: 170)، فكيف يمكن أن يطالب الجن باتباع تشريع قرآن لم يوجه إليهم عن طريق رسول لم يرسل إليهم؟

إحدى النقاط الأخرى التي أشار إليها أستاذ سامر هو أن الجن يشاركون الإنس في الصفات الاجتماعية والثقافية، فهم يتوالدون مثلهم، ويستمتعون ببعضهم البعض كما جاء في قوله: «وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ» (الأنعام: 128).

لكن السؤال هو: إذا كان الجن شريحة من الناس، فأي شريحة هي؟ بالعودة إلى أستاذ منير أدلبي وكتابه وإشارته السابقة إلى أن الجن هو كل ما خفي عنا واستتر سواء من الناس أو غيرهم، نجد أن شريحة الجن قد تمثل هؤلاء الذين يعملون في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، مثل رجال الأعمال وأصحاب النفوذ الذين يسيطرون على مصائر باقي البشر و«يجنون» عليهم كما يجن الليل فيسيطر ويسود، أو قد تعني الغرباء الدخلاء على مجتمع ما، فهؤلاء منعزلون لا يشاركون استئناس باقي الناس، وهم العوام، ببعضهم البعض.

توجد اعتراضات تأتي أهمها من قوله: «الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ . مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ» (الناس: 5-6) والتي قد توحي بأن الناس والجن شيئان مختلفان، ولكن المتمعن في الآية يجد أن «الجنة والناس» قد لا يكونان وصفين لمن «يوسوِس» بل لمن «يوسوَس له» من الناس، أي أنه بعد التعميم في «الناس» جاء التمييز بين «الجنة والناس» الذين هما نوعان من الناس، الخاصة أو الغرباء والعوام.

اعتراض آخر يأتي من قوله: «خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ . وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ» (الرحمن: 14-15) الذي يفيد أن طبيعتي الإنسان والجن مختلفتان، فأحدهما مخلوق من صلصال والآخر من نار، فكيف يكونان نفس الجنس؟ يرد أستاذ منير على هذا بأن الصلصال والمارج من نار لا يعنيان المادة التي خلق منها كل من الإنس والجن بل يعنيان تشابه صفات هذين النوعين من البشر مع صفات الصلصال والنار، فكما يستطيع الإنسان المنتمي للعوام من الناس على التشكل كالصلصال لمواءمة الظروف، فالجان أيضًا باعتبارهم أعالي القوم والمسيطرين عليهم، فهم يتصفون بصفات نارية مثل الجاذبية والارتقاء الطامح مع القوة المدمرة.

من هم الشياطين إذن؟

إذا صدقنا الرأي السابق بأن الجن ليسوا هذه الكائنات الشبحية التي ظنناها، فأين يترك هذا الشياطين؟ الحقيقة أننا يمكن أن نفهم مفهوم الشيطان بسهولة إذا أطلقناه على بشر معينين، فأستاذ منير يعود بنا إلى الأصل اللغوي العربي الذي يقول أن الشيطان هو البعيد عن الحق أو العاتي المتمرد المؤذي، وهذا الوصف إنساني بحت، لذا فمن هذا المنطلق لا يصبح هناك غموض بخصوص «الشيطان البشر» الذي يسعى لإزهاق الحق ويوسوس لباقي الناس كي ينشر الفوضى والدمار، ويمكن أن يكون هذا الشيطان من الـ«جن» (سادة القوم) أو من الـ«إنس» (عوام الناس)، لكن يظل هناك معان لكلمة شيطان لا يمكن تفسيرها من هذا المفهوم الـ«إنساني» ولهذا يشير أستاذ منير أن كلمة «شيطان» أتت في القرآن والحديث بمعان تختلف حسب اختلاف موقعها، فتارة تشير إلى المتمرد من الإنسان أو النفس الأمارة بالسوء، أو الكائنات المؤذية كالحية في قوله: «طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» (الصافات: 65)، أما بالنسبة للحديث فقد ذكرت أحاديث عدة تشير إلى الشياطين مثل «يا أبا هريرة قلم أظافرك فإن الشيطان يقعد على ما طال منها» (رواه أحمد)، وحديث «غطوا الإناء وأوكوا السقاء وأغلقوا الباب فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يفتح بابا ولا يكشف إناء» (صحيح مسلم)، ومن هذين الحديثين والكثيرين غيرهما نرى أن الشياطين التي تتحدث عنها هذه الأحاديث هي الجراثيم الضارة، ومن هنا يتحقق توافق مصطلح الجن (الشيء الخفي) والشيطان (الكائن الضار).

ماذا عن إبليس؟

هنا تأتي المسألة الشائكة، فالإيمان بأن الشياطين ليسوا كائنات شبحية «جنية» منفصلة عن جنس البشر والدواب الأخرى يؤدي بنا إلى حتمية أن إبليس نفسه، وهو الشيطان الأشهر، ليس كما تخيلناه وأنه كان مجرد إنسان، وهذا ما يؤكده الباحثان المذكوران.

يسلك الباحثان هذا الطريق الوعر ويبدآن بالتأكيد على أن آدم لم يكن أول البشر وأنه كان هناك بشر آخرون يعيشون في نفس حقبته، ليس هذا فحسب بل هما يؤكدان أيضًا على أن آدم وحواء لم يكونا يسكنان في جنة السماء بل جنة أرضية. عن هذا الموضوع كنت قد تحدثت في مقال سابق ولن أعيد عرض الأدلة هنا على تأكيد هذا الاعتقاد ولكن يمكن للقارئ الكريم العودة إلى ذلك المقال من هنا.

المهم أننا حتى إذا سلمنا بهذا الأمر، فما الدليل على أن إبليس هذا كان بشريًا وليس شبحيًا؟ يغوص الباحثان مرة أخرى في الأصل اللغوي لكلمة «إبليس» المشتقة من «أبلس» أي قنط ويأس من رحمة الله ومن هذا التعريف نجد أن كل من ييأس من رحمة الله سواء من الجن أو البشر هو «إبليس» كما في قوله: «وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ» (الروم: 12)، ولكن الواضح من قصة آدم وإبليس أن المعنيّ كان شخصًا بعينه وللاستدلال على ماهية هذا الشخص يهتدي الباحثان بالقرآن بالآية التي ذكرناها سابقًا: «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا» (الكهف:50)، ومنها نستدل على أن إبليس هذا كان من الجن الذين طبقًا لوجهة النظر التي عرضناها للجن، فهم علية القوم وسادتهم، ومنه نعرف أن إبليس كان من سادة القوم الذين جاءهم خبر نبوة آدم ولكنه عندما أمر بالتسليم بنبوته مع الملائكة – هذا التسليم الذي رمز إليه بالسجود – رفض إبليس واستكبر، ثم عتى في هذا الرفض وأوضح عنصريته في قوله: «قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ» (الأعراف: 12)، وهنا النار والطين رمزان لصفتين متناقضتين وليس المقصود الخلق الحرفي من النار والطين كما ذكرنا سابقًا، وبعتوه هذا صار إبليس شيطانًا كذلك لتجتمع فيه صفات الجن والشياطين والأبالسة.

لم يكتف إبليس بهذا بل هدد أنه: «قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ. قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ» (الأعراف: 16-18)، فقد توعد آل آدم أنه سيتبع كل طريق ليغويهم ويسقطهم في فخ المعصية و وعد بأن نتائج أعماله هذه سوف تظهر يوم القيامة: «قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (الأعراف: 14).

بالفعل نجح إبليس في أول مهمة له وهي غواية آدم للأكل من الشجرة المحرمة، و وجب علينا في ظل المسألة المطروحة تفسير ماهية هذه الشجرة. يؤكد أستاذ منير أن هذه الشجرة ليست شجرة فعلية بل هي رمزية لـ«شجرة» من القوم الذين كانوا يعيشون في هذا العصر السحيق اشتهر عنهم الـ«شجار» والخلاف ولهذا جاءت تسميتهم «شجرة»، والقرآن استخدم هذا الأصل اللغوي لأداء هذا المعنى في أماكن عدة كما في قوله: «فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا» (النساء: 65)، وقد أمر آدم ألا يقرب هذه الشجرة من الناس حتى لا ينشروا الفساد بين قومه الذين يسكنون الجنة، ولكن الشيطان (إبليس) أغواه أن يسمح لهم بدخول جنته لعلهم يملكون سر الخلود فيعطيانه إياه: «وَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ» (الأعراف: 20)، وهنا بدت لآدم وحواء «سوءاتهما» أي عوراتهما وهي هنا معناها أنه بدا لهما خطأهما وضعفهما ولم تأت لتفيد المعنى الصريح لكشف العورة، والدليل على هذا المعنى جاء من القرآن نفسه في قوله: «وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ» (الأحزاب: 13)، ونتابع القصة التي تقول أن آدم وحواء عندما أدركا خطأهما: «طَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ » (الأعراف: 22)، والمعجم يخبرنا أن”ورق القوم» هم أحداثهم أو الضعاف من فتيانهم ومن هذا المعنى نجد أن آدم وحواء أخذا يجمعان هؤلاء الفتيان من أهل جنتهم الأرضية التي خربت ليعيدوا البناء في مكان آخر، وهذا المعنى مخالف للمعنى المألوف وهو أنهما جمعا ورق الأشجار ليداريا عوراتهما المكشوفة ودليل صحة المعنى الأول وبطلان الثاني هو أن الآية لم تقل: «طفقا يخصفان عليهما من ورق أشجار الجنة» بل قالت: «ورق الجنة».

ضيق المساحة لا يسمح بعرض مستفيض في مسألة الجن والشياطين وإبليس التي تناولناها في هذا المقال، ولهذا أدعو كل من سوف يصدمه المقال أو يظن الرأي الوارد فيه معتمدًا على تأويلات شاذة غير صحيحة أن يبحثوا بأنفسهم عن الحقيقة واعتبار الرأي المعروض مجرد خيط محفز على التأمل والتفكير في مسألة لا نلتفت إليها كثيرًا ونعتبرها من المسلمات، ولكن الأهم من ذلك أني أدعوهم إلى إدراك أن هذا الرأي ما هو إلا اجتهاد غير مقصور على الباحثين المذكورين، وكأي اجتهاد، هو قد يصيب وقد يخطئ ولكن المهم أن يكون مبنيًا على أدلة قوية من القرآن والسنة وهذا الشرط أظنه متوفر هنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

جن

المصادر

كتاب «أبناء آدم من الجن والشياطين» للأستاذ منير أدلبي.
عرض التعليقات
تحميل المزيد