كثيرًا ما تتبادر المعاني لأذهاننا لوصف الطموح، لكن للطموح معنى ساميًا، أسمى من كونه مجرد كلمة للدلالة على أحلام المستقبل؛ لأنه ببساطة النور الذي نعيش عليه، وبأثره يستدل الإنسان الحالم صاحب الأهداف والمبادئ حتى يصل لمقصده، وما يرضي قناعاته في الحياة.

وبالتطرق إلى مجتمعاتنا العربية، نجد أن الطموح ليس حكرًا على الشباب دون الفتيات، أعلم ذلك، ولكن ما هو حكر بالفعل، ولا أعلم لماذا، هو جموح الطموح؛ فمن حق الشاب السفر والابتعاث خارج البلاد، التأخر في سن الزواج، أو الامتناع عنه، التحكم في مصيره، التفكير في مستقبله، شغل مختلف الوظائف والمناصب، حتى الاستقلال محرم على الفتاة، لا أقصد بذلك الاستقلال الاجتماعي، ولكن الأهم منه هو الفكري والمادي، فدائمًا ما يكون الشاب الأول، وهي رقم اثنين، كثيرون هم المنادون بالمساواة بين كفتي المجتمع المرأة والرجل، وما أكثر ما لدينا من جمعيات معنية بحقوق المرأة وشأنها المجتمعي، وعلى الرغم من هذا الوجود الكثيف إلا أن الأثر محدود، فالأهم من الوجود، هو التوعية، لذا لا بد من امتداد جذور مثل هذه الجمعيات والمؤسسات المهتمة بشؤون المرأة، سواء أكانت حكومية أم غير حكومية، إلى داخل كل أسرة، والتوغل في عقول كل من الآباء والأمهات؛ لإقناعهم باللا فرق بين شاب وفتاة؛ فكلاهما إنسان، ومثلما للرجل من حقوق فهي أيضًا للمرأة.

أما نصيحتي الأبدية لكل فتاة، هي أن تعلمي ماهيتك، وما حباه لك إسلامنا، أن تثقي بذاتك، بقدراتك وبطموحك، ثوري يا فتاة على كل ما يقيدك من عادت خالية تمامًا من المنطق السليم، اسعي وحاولي، واثبتي لأهلك أنك كفء لتحمل مسؤولية ذاتك لتنالي القدر الملائم لظروفك من الاستقلال، اعتمدي على نفسك ونفسك فقط في الحياة؛ فالظروف متقلبة، وكل من حولك راحل إلا أنتِ، فتمسكي بقيم الحياة ووطدي من مبادئك، لا تلخصي حياتك في إطار الزواج والعائلة؛ لأن الزواج ما هو إلا وسيلة لبلوغ طموحك، وأبدًا ليس بغاية؛ فإن عارض الزواج طموحك فلا تجعلي أبدًا من الطموح ضحية، الارتباط طريق في حياتك العمرية قد تمرين من خلاله و قد لا تمرين، لذا لا تبني حياتك عزيزتي على حلم هش قد يتحول حقيقة وقد يظل وهمًا، اهتمي بتعليمك وثقافتك، استقلي بحياتك قبل أن تستقل هي عنك، سافري خارج البلاد، مارسي هوايتك ورياضتك المفضلة، احصلي على وظيفة لكسب العيش، اطلعي على كل ما هو جديد، اقرئي، اقتدي بنماذج مشرفة للمرأة كسميرة موسى، نبوية موسى، درية شفيق، روزاليند فرانكلين وماري كوري وغيرهن من العظيمات؛ فلطالما كان للأنثى دورها المميز والمؤثر في العالم أجمع، كثيرات هن العالمات أمثال روزاليند فرانكلين أول من توصلت للتركيب الصحيح للحمض النووي DNA مستخدمة الأشعة السينية.

وماري كوري العالمة الوحيدة الحاصلة على جائزتي نوبل في الكيمياء والفيزياء، وهي أيضًا من اكتشفت عنصر الراديوم المشع مع زوجها بيار كوري.

وسميرة موسى صاحبة النظائر المشعة للعناصر الكيميائية، وأول فتاة تشغل منصب معيدة في كلية العلوم جامعة القاهرة.

ومن النساء من ساهمن في استرداد حقوق الفتاة كنبوية موسى، والتي كانت أول من تتلقى التعليم في المدارس المصرية، صاحبة الكتاب الرائع والمميز المرأة والعمل.

أما درية شفيق التي احتفل جوجل بميلادها، هي أول من طالبن بحق المرأة المصرية في الترشح والانتخاب بمنتهى النضال والشجاعة.

وكذلك عائشة عبد الرحمن، التي منعها والدها الأزهري من حقها في الذهاب إلى المدرسة امتثالًا لعادات وأعراف ذلك الزمان، لتساعدها والدتها سرًا في إكمال مراحلها التعليمية حتى أصبحت بنت الشاطئ، الباحثة والمفكرة الإسلامية، وأول امرأة مسلمة تحاضر في الأزهر الشريف، إلى جانب كونها أول امرأة عربية تتسلم جائزة الملك فيصل للآداب والدراسات الإسلامية.

النساء رائدات أيضًا في مجالات أُخرى بعيدة عن العلوم والأدب.

كلطيفة النادي أول طيارة مصرية والثانية على مستوى العالم بعد أميليا إيرهارت.

ونماذج أخرى عربية وأجنبية يجب أن يحتذى بها، برهنت على قوة الفتاة، وثورتها التي شملت كل المجالات الحياتية والمجتمعي، فماذا عنك أنتِ؟ أما تزالين متشككة وغير مؤمنة بقدراتك في تغيير العالم بعد؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مرأة
عرض التعليقات
تحميل المزيد