تتنوع الفضائل والصفات الحميدة، ولكن يتميز العطاء عن غيره من سائر الخصال بمردوده وتأثيره الواقع في الدنيا والآخرة، فهو شعور متبادل من منح السعادة للآخرين وجلبها لنفسك، بعكس أغلب الصفات التي قد تنتهي بالموت، فعلى سبيل المثال صفة النجاح قد تصل بالشخص إلى قمة المجد الدنيوي، ولكنه بعد موته يفقد كل هذه الشهرة والمجد ونقاط القوة التي اكتسبها من خلال مجهوداته، خاصة إن كانت تخدم أمور دنيوية فقط.

الدين والعطاء

قد يتعاظم العطاء ويتفاوت مرورًا بالأموال والوقت والجهد حتى يصل إلى كلمة شكر وتقدير وتحفيز، أو ابتسامة لتقوم مقام الصدقة في عظم نفعها وتأثيرها في الآخرين، فالأصل في العطاء النفع بجميع أشكاله وديننا الحنيف حث على العطاء ورغب فيه.

العطاء والجزاء

يمتاز العطاء عن غيره من الأمور بعدم انتظار الجزاء أو التطلع لمصلحة أو منفعة أو مقابل، فمن يعطي يذهب بعيدًا بما فاز به من شعور طيب وثواب يأمل أن يرفعه الله به درجات في أعلى الجنان.

مقدار العطاء

لا يوجد للعطاء مقدار محدد سواء بالكثرة أو القلة، فرُب منحة صغيرة تسد جوع المحتاج، ويكون وقت عطائها في محله مقارنة بما قد تفعله الهدايا الثمينة أو القيمة.

العطاء والتحفيز

من صفات المعطاء أنه يُحفز من حوله ويُشجعهم بإيجابية وصفاء نفس، ويبتعد كل البعد عن كلمات التثبيط أو منح الطاقة السلبية لمن حوله، وهذا لا يعني أنه يصور العالم بأنه مدينة فاضلة، ولكنه يتحدث بشكل واقعي مع استشهاده ببعض الأمثلة التي تؤكد أن من يسعى ويجتهد سيبلغ ما يتمناه.

العطاء والحالة المادية

لا يقتصر العطاء على طبقة أو شريحة معينة، والمقصود هنا هم فئة الأغنياء، بل إنه يعظُم العطاء عندما يشعر الفقير بحاجة من حوله، فهو أدرى الناس بالحاجة نظرًا إلى ما يمُر به من معاناة، لذلك عندما يكون هو صاحب اليد الطولى في دفع الحاجة عن من يُشبهه ليتنامى أجره وليُيسر الله له أمره.

أشكال العطاء

مثلما يتنوع الأشخاص في ما بينهم عند العطاء، يختلف أشكال العطاء ما بين ابتسامة، وكلمة طيبة، وأشياء مادية، ونصائح حياتية، وتدريس بعض العلوم والمواد المختلفة، وغيرها من الأمور التي قد لا تكلف المرء شيئًا سوى بعض الوقت والجهد في سبيل التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع.

مُنغصات العطاء

لا يوجد شيء أو صفة كاملة أو خالية من النقائص، لذلك فعند العطاء قد يتسرب للبعض منا بعض المشاعر البغيضة كالبخل أو ضعف الهمة أو الرغبة في الاستئثار بالخير، والسعيد هو من فاز بالعمل الصالح وتغلب على هواه وحرص على ما ينفعه.

العطاء في الأسرة

للوالدين دور كبير في تفعيل صفة العطاء بين الأبناء من الصغر، لتصبح من طباعهم عند الكبر، وساعتها سيكون عطاء الأطفال عندما يكبرون موجه لآبائهم، ويتبعه العناية بهم والسؤال عنهم والاعتناء بهم والدعاء لهم حال حياتهم وبعد مماتهم.

العطاء نموذجًا للمجتمعات

تساعد الدول الكبيرة أو الغنية الدول الفقيرة في صورة أموال أو خدمات، بل إنه توجد بعض المنظمات التي تم إنشاؤها لمساعدة الدول الفقيرة وبعض الأفراد كاللاجئين، ولكن لا تذهب كل الأموال في محلها وقد ينفق العديد من التبرعات على الدعاية والإعلانات التي إما أن تطلب المزيد من المساعدة وإما تعرض ما توصلت إليه هذه الجهات من إنجازات، لكن يبقى جانب وحيد مُشرق وهو أن وجود الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الربحية دليل على أن الخير موجود بيننا حتى وإن ندُر.

وفي الختام، يأمل المرء أن تتحسن حياته وتتحول من جيد لأفضل، ولكن لا أحد يهنأ أو يشعر بالسعادة إذا كان من حوله أشقياء؛ لذلك فالحل الوحيد هو رفع قيمة العطاء ليعُم في ما بين الجميع الهناء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تنمية ذاتية
عرض التعليقات
تحميل المزيد