تعتبر الدراما الإثيوبية من النوافذ التي تعرض القضايا الاجتماعية، وما زالت تعرض داخليًا وباللغات المحلية مثل الأمهرية والتقرنجة والأورومية.

وكل منها يعرض ثقافة منطقته؛ إذ تتعدد الثقافات في إثيوبيا حسب تعددية الشعوب والقوميات الإثيوبية، وقد مرت الدراما بفترات تعتبر هي الذهبية وخاصة المسرح إبان فترة الإمبراطور هيلي سلاسي إبان فترة نشاط المسرح القومي في إثيوبيا، وفي تلك الفترة كان التليفزيون الإثيوبي محدود البث، وظهرت في تلك الفترة فترة المسرح الذي يقدم الأعمال المترجمة الغربية مثل الأعمال الأدبية.

وكانت السينما الإثيوبية في أوج عظمتها، وكانت جميع دور السينما تعمل في كل الفترات، وكانت تعرض إلى جانب الأعمال الإثيوبية الأفلام الغربية والمصرية.

 فترة غلبت عليها التاريخ

وفي فترة النظام العسكري جاء ما يسمى بمسرح حب الوطن، والذي كان من أكثر أعماله الأعمال الموجهة التي تخدم النظام في تلك الفترة، ورغم قلة الإنتاج إلا أنه كان تحت سيطرة الدولة.

وجاءت فترة الحكم الحالي التي أعقبت العام١٩٩١م، والتي  بدأت بنهاية النظام الماركسي الشيوعي في إثيوبيا.

فتغير الوضع فظهرت الأفلام التي عرضت مساوئ النظام السابق والعديد من العمليات التي كانت مخفية في تلك الفترة، واستطاعت السينما أن تقدم العديد من الأفلام وتعكس الواقع الحقيقي للمجتمع الإثيوبي، وظهرت أفلام تتحدث عن العمليات العسكرية إبان فترة الدرق «النظام العسكري الشيوعي للعقيد منقستو هيلي ماريام» والنظام العسكري السابق وقضية النضال المسلح مثل فيلم «علمية اقازي» التي تتحدث عن تحرير الأسرى في سجن مدينة مغلى في شمال إثيوبيا في فترة النظام العسكري، وتلك العملية التي عرفت بعملية ال١٥ دقيقة والذي  يعتبر من أضخم الإنتاجات السينمائية الحديثة.

وهنالك أعمال مترجمة من الغرب من روائع الأدب العالمي وتم تعديلها وإثيوبيتها لتواكب الواقع الإثيوبي والتي نالت إعجاب محبي السينما الإثيوبية، مثل الروايات العالمية لشكسبير، وفي بداية تلك الفترة كانت دور السينما الإثيوبية تقوم بعرض الأفلام الإثيوبية والأجنبية، وكانت السينما الإثيوبية الحديثة تجد قبولاً أكثر من غيرها.

السياسة عبر السينما

ظهرت أفلام أخرى مثل أفلام السياسة والقضايا الحساسة التي لها علاقة بحركات النضال المسلح، مثل فيلم المناضل «موسى» وهو أحد مؤسسي جبهة تحرير شعب تقراي، الذي يعبر عن أوائل المناضلين في جبهة تحرير تقراي، والذي عرض باللغة التقرنجة ويعتبر من أضخم الإنتاجات السينمائية الإثيوبية.

قضايا اجتماعية

وفي الفترات الأخيرة تطورت السينما الإثيوبية لتتعرض على قضايا مثل الاغتصاب والفساد الإداري للمسؤولين واستغلال السلطة والنفوذ، وتعرض عدد من الأفلام لقضايا الهجرة والصراعات الطبقية في المجتمع الإثيوبي والسلطة والثروة.

فظهرت أفلام المغامرات والعاطفة والتي وجدت قبولاً وسط الشباب، وكانت دور السينما الإثيوبية تكتظ بالصفوف لمشاهدة الأفلام التي تصدر حديثـًا، وكانت معظم الأفلام الإثيوبية يتم ترجمتها للغة الإنجليزية، فظهرت وهنالك أفلام نالت العديد من الجوائز في المهرجانات الدولية مثل «طيزا» للمخرج الإثيوبي العالمي هيلي قريما، والذي نال أكثر من عشرة جوائز لأهمية الفيلم الذي يتحدث عن مرحلة حرجة من مراحل البلاد، نهاية عهد الإمبراطور هيلي سلاسي وحتى عهد النظام الماركسي في إثيوبيا.

الأفلام والقضايا المجتمعية

الآن هنالك أفلام تحت التنفيذ، أفلام تناقش الهجرة غير الشرعية وما يواجهه الإثيوبيون أثناء تلك الهجرة، وقضايا المرأة والعنف ضد المرأة.

ومن الأفلام الجديدة فيلم «بيزا»، وهو يتحدث عن مراحل النضال الإثيوبي ضد النظام العسكري الديكتاتوري في إثيوبيا ومراحل دخول المرأة للنضال المسلح مع الرجل جنبًا إلى جنب، ودور المرأة في العمليات الفدائية إبان حركات التحرر الوطني الإثيوبي ووقوف المرأة جنبًا إلى جنب مع الرجل لتناضل لنيل حريتها وحقوقها.

وهنالك فيلم «الخروف» للمخرج ياريد زلقي الذي حصل على عدد من الجوائز في عدد من المسابقات، وأيضًا فيلم «ثمن الحب» للمخرجة الشابة هرمون والذي يتحدث عن بائعات الهوى، وكذلك هنالك أفلام تتحدث عن مشاكل المجتمع الإثيوبي والقضايا الرئيسية مثل العنف ضد المرأة والاغتصاب والاختطاف وبعض العادات لدى بعض القبائل والتي تعكس عبر قوالب درامية وكوميدية.

شخصيات لعبت أدورًا مهمة

فكانت هنالك شخصيات لعبت أدوارًا كبيرة في تطور السينما في الآونة الأخيرة، أمثال المخرج العالمي هيلي قريما، ومن الممثلين هنالك جيل شق طريقه واستطاع أن يقدم أعمال قوية ستظل راسخة داخل الجمهور الإثيوبي أمثال سلمون بوقالى والمايو وقيتنت وسراويت فقري وملوالم والعديد من الممثلين.

فظهرت بعض الإنتاجات الشبابية التي تحاول أن تقلل من الإنتاج وخاصة في ظل المنافسة؛ فكانت الأفلام التي أنتجت بأقل تكلفة من قبل مجموعات من الفنانين الشباب المبتدئين، والتي وجدت رواجًا في المجتمع المحلي وأغلب هذه الأفلام تكون منتجة من قبل أفراد الفرق الصغيرة والمجموعات الشبابية الهاوية للسينما، والعديد منها استطاع أن يشق طريقه وينافس أكبر الشركات والأفلام السينمائية الكبيرة في البلاد.

الكوميديا كانت الأكثر شهرة

كان للأفلام  الكوميدية الساخرة دور كبير وخاصة التي كانت ترمز وتعالج  العديد من القضايا عبر قوالب كوميدية ساخرة، وهذه النوعية وجدت قبولاً كبيرًا لدى المجتمع، وتطورت وكانت هنالك شخصيات لعبت دورًا في هذا النمط، وقدمت أعمالاً كبيرة، ومازالت تشاهد مثل فلفلو وكببو وكرستوس والعديد من الشخصيات التي قدمت أعمالاً كوميدية.

السينما والسياحة

تحاول السينما الإثيوبية أن تعرض بعض المواقع السياحية التي توجد في البلاد خلال مشاهدها، والتي عادة ما يتم تصوير العديد من المشاهد داخل المواقع السياحية المختلفة، الشيء الذي يعمل على الدعوة لتنشيط السياحة.

رغم تطور السينما الإثيوبية إلا أنها ما زالت قليلة الانتشار خارجيًا، وذلك بسبب انحصارها على اللغات المحلية مثل الأمهرية والتقرنجة والأورومية  قلة الصرف عليها واعتماده على القطاع الخاص.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الدراما
عرض التعليقات
تحميل المزيد