وقد حبس فيروس كورونا الناس داخل منازلهم، وتسبب في وفاة الآلاف منهم. وإلى جانب الخسائر البشرية الفادحة، فقد شلت جميع قطاعات الحياة الحيوية، مثل التجارة والصناعة والتعليم والاتصالات والنقل. وعلى الأسس الاجتماعية – الثقافية، فقد أحدث ذلك صدمة خطيرة، وأدى إلى اضطرابات نفسية جسدية. وقد شهدت شبكة الإنترنت الاجتماعية أو النسيج مجموعة كبيرة من التحديات الناجمة عن الوباء المستمر. ولكن البشر ليسوا هم فقط الذين يعانون من هذه الأزمة؛ لأنها الآن تضر بشدة الحيوانات أيضًا.

هذه المخلوقات العاجزة تعاني حيث ترك الإغلاق لهم يتجولون في الشوارع للحصول على الطعام، في حين أن العالم يحارب كوفيد-19، والحيوانات والطيور المحتاجة في الشوارع تتطلب الغذاء. كما نعلم الآلاف من القطط والأبقار والكلاب تعتمد على الطعام والنفايات من الأسواق والمطاعم ومحلات البقالة. ولكن مع فيروس كورونا أدى إلى عزل الناس وإغلاق المؤسسات العامة والخاصة، حيث تواجه الحيوانات صعوبة في العثور على الطعام. وفقًا لبعض التقارير، العديد من الحيوانات الضالة قد ماتت بسبب المجاعة. مثل القطط والكلاب والحيوانات والطيور، وهذه المخلوقات كلما جرى تجاهلها سنفقدها، أو نتركها لرحمة ربهم.

هذه المخلوقات تحتاج إلى رعاية واهتمام، ومن واجبنا الإنساني إطعام هذه الكائنات الحية. وأن نكون لطفاء وإنسانيين لجميع مخلوقات اللّه، عز وجل، وهي الرسالة العالمية لجميع الأديان ولكن الإسلام على وجه الخصوص واضح جدًّا حول رعاية الحيوان، وقد أرشد أتباعه إلى العناية الواجبة بكل مخلوق على وجه الأرض.

إن النظرة الإسلامية إلى البيئة والطبيعة، لها جذورها في القرآن الكريم، كلمة اللّه ذاتها، التي هي المركزية للإسلام. والقرآن الكريم لا يتناول الرجال والنساء فقط، بل الكون كله. البشر في الإسلام هم المخلوقات المركزية للكرة الأرضية، ولكن لا يمكنهم ممارسة السلطة على الأشياء إلا في طاعة لقوانين اللّه، عز وجل. والقانون الإلهي (الشريعة) يتضمن تحديدًا واجبات تجاه البيئة والطبيعة. وتحظر القوانين التلوث وحرق وقلع الأشجار، وتحث على المعاملة اللطيفة للحيوانات. ومملكة الحيوان على وجه الخصوص، كمعجزة إلهية يجب على الإنسان أن يستجيب لها بضبط النفس.

حيث يؤمن المسلمون بأن اللّه، عز وجل، هو الإله الواحد الذي خلق الكون بكل ما فيه بما في ذلك الحيوانات والأشجار، والسماوات والأرض، والشمس. القمر؛ النجوم؛ التلال؛ وعدد كبير بين البشر. كما يعلم الإسلام البشر أن جميع مخلوقات اللّه، سواء كانت النملة الصغيرة أو الأسد الضخم، تخدم غرضًا معينًا على هذه الارض.

قال رسول اللّه، صلى اللًه عليه وسلم: «من قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها، سأله اللّه عن قتله» قيل: يا رسول اللّه! وما حقها؟ قال: «أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها فيرمي بها».

وبالتالي فإن القتل الغاشم غير المسؤول حتى لأصغر مخلوقات اللّه، لا يقبل به الإسلام بقوة. وحتى إنه يمنع أولئك الذين يستخدمون جلود الحيوانات في الصناعة، مثل الحقائب والأحذية، والأثاث والأحزمة، والكثير من الصناعات المختلفة. وأن هناك إشارات واضحة في الكتب المقدسة للإسلام حول المكانة الواجبة للحيوانات والطيور في القوانين الإلهية. وقد جرى توجيه المؤمنين وإرشادهم لأن يكونوا لطفاء وإنسانيين تجاه مخلوقات اللّه جميعها. وهناك حسنات من اللّه عند إطعام ذلك الحيوان أو الطيور.

فمن واجبنا خدمة الحيوانات التي تعيش من حولنا. وتؤكد السنة النبوية على ضرورة المحافظة على مخلوقات الله كما أراد لها الله أن تكون، وعدم التعرض لها بالإساءة بأي شكل من الأشكال، وعدم تحميلها فوق طاقتها، وحتى عند ذبحها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أديان, رسالة
عرض التعليقات
تحميل المزيد