ما يسود العالم حاليا من مصطلحات إيجابية محمودة، أو سلبية مذمومة، لا تنبع من قيم أخلاقية، بل من أية قيم ثابتة، إنما هي تعبير عن محصّلة موازين القوى العالمية.

يمارس (الإرهابَ) دولٌ عظمى وحكومات صغرى، وعصابات صهيونية أو مسيحية أو (بلاك بلوك) فهو (الحق) و(العدل) و(القانون) عند ذلك! بأمر وإقرار القوى المتحكمة في العالم الآن، قوى عالمية أو إقليمية أو شركات متعددة الجنسيات، أو منظمات عالمية مسيطرة.

ويقاوم (الإرهابَ) والظلمَ والفسادَ والإستبدادَ جماعاتٌ أو أفراد، فهو عند ذلك (الإرهاب)! كذلك بأمر القوى المتحكمة في العالم، قوى عالمية أو إقليمية أو شركات متعددة الجنسيات أو منظمات عالمية مسيطرة، لأنه يمنع سيطرتها ويضاد مصالحها الوقحة ومآربها القذرة.

ينشغل العالم بهذا المصطلح على أنه الخطر الأكبر، بينما منذ قرنين كان الخطر العالمي الشائع هو مصطلح (القرصنة)، وكان هذا لمواجهة المقاومة الإسلامية البحرية في الخليج وغيره أمام السفن الانجليزية التي تحتل بلاد المسلمين وتنقل جنود الاحتلال.

وللمفارقة العجيبة أنه قد اتهم بهذه التهمة القواسم، أهل الإمارات، في الشارقة وغيرها!! واشتهر بالقرصنة (المقاومة الإسلامية) رحمة بن جابر الجلهمي ـ رحمه الله ـ وابنه جابر بعد ذلك. وأقلقت سفنُ القواسم السفن الانجليزية دفاعا عن الهند الإسلامية آنذاك.

إذن فلكل مرحلة مصطلحها الذي يتشكل بحسب ما تواجهه القوى الغربية القذرة من المقاومة التي تمنعها من تنفيذ مشاريعها المفسدة والبربرية.

لو تغيرت موازين القوى في العالم، واعتدلت، سيتغير مصطلح الشر العالمي حتما عندئذ. قد يصبح الشر العالمي متمثلا في مصطلح الظلم أو الاستبداد الذي يجب مواجهته. ولعل مصطلح الشر ينطبق يومئذ على الإباحية الأخلاقية وتدمير الأسرة! فيكون الإنتاج الإباحي لهوليود (في الغرب) أو بوليود (في الشرق في الهند) واقعا تحت طائلة هذا المصطلح الشرير الذي يواجهه العالم يومئذ، من يدري! وعندئذ على المنتجين والممثلين هناك أن يراعوا حرمة الأعراض وعدم مواجهة الهجوم العالمي على الإباحية الأخلاقية!

بل من يدري لعل مصطلح الشر ينطبق يومئذ على الشرك بالله تعالى، ويقود المسلمون حملة عالمية ضد أخطر ما يهدد البشرية في حياتها ومماتها، ولا بد إذن من إنقاذها. لا تعجب هذا ليس بدعا من القول ولا أماني مَن (غرّ هؤلاء دينهم) بل هو التوكل (ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم)، وهو كذلك تجربة التاريخ.

تجربة التاريخ إذ قد قامت حركات مسيحية في أوروبا إبّان حضارة المسلمين في الشرق وفي المغرب والأندلس تهاجم الصور والتماثيل المقدسة في الكنائس لأنها وثنية، وقامت حركات فكرية أخرى تفسر التثليث بما يوافق التوحيد، كل هذا تأثرا بحضارة المسلمين وقيادتهم للعالم يومئذ.

لقد ملك الدنيا مؤمنٌ (ذو القرنين) فقيل له عندما تمكن من بلد: (إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا)، فقال: (أما من ظلم) يعني أشرك بربه (فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نٌكرا) فكان حاملا لمهمة مهاجمة ذلك المصطلح البغيض والخطر الداهم والانحراف الضخم المتمثل في (الشرك بالله تعالى)! حدث هذا معه، وحدث مع سليمان (ألا تعلو عليّ وائتوني مسلمين)، وحدث مع أصحاب محمد، ومع أمة محمد بعد ذلك، في دورة التمكين الأولى، ولا تدري لعله يحدث ثانيا!

المصطلح تابع للقوى المتحكمة؛ ولو كانت ظالمة أو مجرمة سيكون انتقائيا وغطاء لظلمها وإجرامها، وعندما تكون القوى الممكَنة هي قوى مؤمنة ولها قيم ربانية سيكون مصطلح الشر يومئذ هو ما جرمه الله تعالى.

لا تنخدع بالمصطلح، ولا تَنْسَق خلفه، ولكن انظر أين أنت، ومن أنت، وماذا تريد؟ وما دورك في الحياة؟ وماذا تريد منها؟ انظر إلى دور أمتك ورسالتك التي تحملها، إنك شيء عزيز، لكن أبطلوا فاعليته وعطلوه!! فمتى ستعود؟

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

لغة
عرض التعليقات
تحميل المزيد