إشارة إلى مقالي السابق على موقع «ساسة بوست»، والذي نشر بعنوان «رأسمالية الأسواق.. وتوجيه الأذواق» (1)،
والذي يتحدث عن #عولمة_الأذواق في عصر الرأسمالية وإعلاناتها الموجهة لمصلحة منتجاتهم، وتقوية اقتصادهم، إضافة إلى أن هذه الإعلانات مُفسدة للفطرة والذوق من ناحية، والتي تُدمر حواجز الحياء من ناحية أخرى؛ لأنها ببساطة تجعلنا نألف صورهم الخليعة بدافع التكرار، كما نألف منتجاتهم وأذواقهم، ومن يألف المعصية سيفعلها غالبًا، وربما تنتكس فطرته تدريجيًّا فيصير ديوثًا فيما بعد.
حتى صار الأمر أنك لو قمت بالبحث مثلًا عن معلومة إسلامية على شبكات الإنترنت لوجدت صورًا خليعة، وربما آيات من القرآن الكريم على أجسادهم العارية، فاهتزت بذلك قدسية القرآن الكريم في النفوس؛ ولهذا أشرت في مقالي هذا إلى حتمية الحفاظ على الفطرة الإنسانية، وإحاطتها بوسائل قمت بتسميتها بـ #سور_الفطرة_العظيم.
وحتى لا تكون الأفكار عبثية وغير قابلة للتطبيق فإني هنا أقترح بعض هذه الوسائل التي تُساعد على إحاطة أجيالنا القادمة بحائط منيع ليكون بذلك إحدى لبنات ذلك السور العظيم، وليكون صرحًا حاجزًا لنا من ثقافات أشباه يأجوج ومأجوج.

وعلى الأمة أن تعلم أن عولمة الجميع نحو هيمنة الرأسمالية الأمريكية، أو الصهيونية، أو الماسونية، أو غيرها ما هي إلا وسيلة لاستعباد الجميع وتوجيههم نحو غاياتهم الدنيئة ـ ولهذا فواجبنا أن نسعى للتحرر من عولمتهم المستبدة، ومن وسائلهم المستعبدة كالإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية، ولو «بإنشاء عولمة خاصة بنا» لنُحيط بها أنفسنا وأمتنا، وسوف تُقلدنا في ذلك كل أمة غيرنا فتسعى مثلنا لإنشاء سور عولمتها الخاصة بها، وقوميتها المعبرة عنها، والحضارة المميزة لها؛ لتُحيط بذلك نفسها مثلما تحاول اليابان وغيرها من البلدان أن تُحافظ بذلك على كيانها وحضارتها المستقلة لتسعى للتحرر من هيمنة الرأسمالية.

ولهذه الغايات السامية فإني أقترح على #حزب_العدالة_والتنمية في تركيا، على سبيل المثال، (رغم أنه لا يعادي رأسمالية الأسواق) أن يسعى «لإنشاء موقع واحد للتواصل الاجتماعي» لأمتنا الإسلامية، وبضوابطه الإسلامية والفطرية والأخلاقية على شاكلة «فيسبوك» على سبيل المثال، وأن يستعينوا بحزبهم وبالإخوان المسلمين وبالسلفيين وبغيرهم من كل بقاع الأرض، وما أكثرهم في مصر وتركيا وفلسطين وقطر وغيرهم ليعاونوهم على دعوة أبنائهم بقرار جماعي بالتوجه نحو موقع واحد يخدم بذلك أمتنا الإسلامية من ناحية، ويكون بذلك نواة لعولمة أمتنا المشتتة من ناحية أخرى، وليكون نواة وصرحًا لما أحب أن أسميه بـ #عولمة_الأمة، ولتكون إعلاناته موجهة نحو منتجات وطنية، وأي منتجات غير رأسمالية ولو كانت منتجات تركية أو صينية أو غيرهما، ثم يقومون بدعوة أبنائهم بوجوب الخروج التدريجي من مواقع التواصل الاجتماعي وغيره من وسائلهم الدنيئة والخبيثة التي تجاوز عدد المنتمين إليها قد المليار بكثير.

وإن هذه الوسائل المليارية تؤكد لنا أننا لو اتبعنا خطاهم فيها فسوف يتم توجيهنا جميعًا بها نحو حرب عالمية قريبة وحتمية، باستخدام هذه الوسائل مثلما استخدموها في تحريك الثورات من قبل، وليت الحرب القادمة تدق طبولها وتدور رحاها مثلما كانت الحروب في الماضي، فيكون فيها خاسر منكسر وكاسب منتصر، ولكن الحروب في الرأسمالية ليس فيها وللأسف إلا منتصر واحد وهم أصحاب الرأسمالية نفسها؛ لأنهم لا يلعبون فيها على نفس رقعة الشطرنج، بل يتلاعبون بها لصالح شركات السلاح والبنوك ومصانع الأدوية وغيرها من مصانعهم الرأسمالية الخبيثة، ويا ليتنا نخرج من هذه الرقعة الشطرنجية – فتبقى حتمية ال مواجهة بين الأمم الرأسمالية والأمم الاشتراكية وغيرهما من الأمم– ونصبح نحن اللاعبين بهم أو المتفرجين عليهم حتى يدور الزمان دورته ويعود التمكين إلى ديار المسلمين.

وبالمثل فإني أقترح على هذا الحزب أيضًا أن يسعى «لإنشاء موقع لتحميل الأفلام والمقاطع المرئية» على شاكلة الـ«YouTube»، وآخر لبرنامج محادثات جماعية على شاكلة الـ«WhatsApp» وأمثاله لنفس الأغراض السالف ذكرها، على أن يكون كل منهما بضوابط صارمة.

وبالمثل فإني أقترح على هذا الحزب أيضًا أن يسعى «لإنشاء موقع لتطبيقات الهواتف الذكية» على شاكلة الـ«Google Play» حتى لا يتوه أبناؤنا بين الألعاب والتطبيقات المليارية؛ فيظل الفرد تائهًا بينها بلا غاية من ناحية، ومُضيعًا لوقته في البحث بين البلايا من ناحية ثانية، إضافة إلى التطبيقات المفسدة للأخلاق بصورها وإعلاناتها الخليعة من ناحية ثالثة، إضافة إلى توجيهها إلى الإعلانات عن المنتجات والتطبيقات الأخرى التي لا تخدم إلا اقتصاد أعدائنا من ناحية أخيرة.

وبالمثل فإني أقترح على هذا الحزب أيضًا أن يسعى «لصناعة هواتف ذكية خاصة» بحيث تتم برمجته على استخدام برامج محددة، وحجب تطبيقات أخرى مع توفير بدائلها السالف ذكر بعضها، ونظرًا لأن صناعة هذه الهواتف من الأمور العسيرة وتتطلب تحديث إمكاناتها باستمرار فلهذا أطالب جميع المبرمجين في العالم بعمل تطبيقات «أندرويد» خاصة نقوم بها ببرمجة هواتفنا وهواتف أبنائنا بالكامل بحيث تكون قادرة على حجب تلك الإباحيات فيها، وحجب التطبيقات الفاسدة وإعلاناتها المخلة، ودعم التطبيقات الجديدة السالف ذكرها.

وبالمثل فإني أقترح على هذا الحزب أيضًا، وعلى السعودية والإمارات وغيرهما أن يسعوا «لإنشاء قنوات هادفة وموجهة بإتقان لتعليم الأطفال»، كما أطالب هذا الحزب بالتعاون مع السعودية وغيرها بإنشاء قمر صناعي خاص لنفس الأغراض وعلى كل قناة راغبة في الاشتراك بالقمر أن تشترك بقوانين وشروط خاصة مثل عدد ساعات التشغيل من الفجر مثلًا حتى العشاء، ومثل التزام كل قناة بعدم تجاوز عدد ساعات محددة للإعلانات في اليوم مع شروط لنوعيتها، ومثل إجبار كل قناة على نشر أمور تثقيفية كالصحة والتوعية العامة لساعة مثلًا في اليوم و…

وبالمثل ولنفس الأغراض، فإني أقترح على هذا الحزب أيضًا وعلى السعودية والإمارات وغيرهما أن يسعوا «لإنشاء شبكة إنترنت خاصة بأمتنا» بحيث تختلف بروتوكولاتها عن بقية الشبكات العالمية، وتكون خوادمها «Servers» متواجدة في بلادها وبلدان أخرى غير التي تديرها الهيمنة الرأسمالية، ويا ليتهم يعينوننا كذلك على استخدام أنظمة تشغيل أخرى بديلة كذلك لنظام الـ «Windows» وبرامج مايكروسوفت الشهيرة، واستبدالها مثلًا بأنظمة «Linux» وبرامجها.

ولا أنكر أن هناك محاولات كثيرة لإنشاء مواقع كثيرة على غرار هذه الأفكار، ويجب تقدير واحترام كل من سعى لذلك، ولكن علينا التوحد والتوجه نحو أفكار واحدة منها، أو إنشاء بدائل أكثر كفاءة وأكثر حماية لكي لا تعبث فيها أصابع #المخابرات_الرأسمالية؛ ولهذا فعلى هذا الحزب وعلى الإخوان والسلفيين وغيرهم التوحد والتوجه والتوجيه نحو إنشاء هذه المواقع وهذه الأفكار ولو كان ذلك الأمر بالاستعانة بأعداء الرأسمالية أنفسهم كأصحاب الأفكار الاشتراكية.

فلنفعل ذلك بهمة، ولنوجه وسائلهم نحو غاياتنا المنشودة حتى يندموا بذلك على ما أنفقوه من الأموال والطاقات، ويموتوا حسرة ويُغلبوا «فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ».

وعندما أتحدث هنا عن مواقع ووسائل لأمتنا الإسلامية فإنني أعني بها أيضًا تلك الأقليات التي تعيش في بلادنا، والذين صاروا جزءًا لا يتجزأ من أراضينا وأوطاننا، والتي ستقوم الخلافة القادمة حتمًا وهم يعيشون تحت مظلتها ورعايتها وحمايتها، وإن هذا الجزء لو تجزأ من أمتنا لاستحالت عودة الخلافة من جديد ولصارت دربًا من دروب الخيال والمستحيل، أو لصارت في احتمالات التكوين أبعد ما تكون عن التطبيق بسنوات ضوئية.

فهيا اجمعوا شتات شمل أمتنا في سفينة تلك الأفكار، لتحفظنا من هلاك الأمم الرأسمالية في طوفانها القادم الذي لا ريب فيه؛ لأنه وعد السماء، ولعل سفينتنا ترسو بنا فوق جبال تركيا مثلما رست من قبل «سفينة نوح» فوق جبل «أرارات»، وإلا فلينفجر بركان «أرارات» الخامد فوق الجميع غضبة لله «بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ».

 

(1) رأسمالية الأسواق وتوجيه الأذواق.. الأزمة والحلول

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد