لا شك أن ما حدث للصحافي السعودي جمال خاشقجي يوم الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) 2018، عندما دخل القنصلية السعودية بإسطنبول تسبب في صدمة كبيرة لمتابعيه ومحبيه، وعلى الرغم من أن كل الدلائل تشير إلى مقتله داخل قنصلية بلاده، فإن آثارًا من الأمل ما زالت تسري في نفوس معظم المتابعين.

إن طول فترة التحقيق في قضية اختفاء جمال خاشقجي أثارت غموضًا فوق الغموض، ولكن المتابع للساسة الأتراك، وعلى رأسهم الرئيس أردوغان وحكمته، وحنكته السياسية في التعامل مع القضايا الدولية، وخاصة التي تتعلق بعلاقات بلده بالبلدان الأخرى، قد لا يحتار كثيرًا، ويذهب لتحليل ما يعجز غيره عن تحليله.

كاتب هذه السطور متابع لقضية خاشقجي منذ البداية لحظة بلحظة، ومتابع لآراء نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وتصريحات الرؤساء السياسيين والمعنيين بالأمر، ومن هنا تكونت لي رؤية وتحليل حول تأخر إعلان التحقيقات وكشف الحقيقة، التي قد تكون صادمة لكثير من الناس.

ظهور ولي العهد السعودي في الأدلة

لا يشك أحد أن السلطات التركية قد أكملت تحقيقاتها وكشفت الحقيقة كاملة، ولكن لماذا تأخر الكشف عن نتائج التحقيقات؟ ليس لهذا الأمر إلا تفسير واحد، «من وجهة نظري»، في خضم التسريبات حول الأدلة التي حصلت عليها السلطات التركية، إذ إن آخر ما تسرب «من مسؤولين» هو العثور على دليل مقتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بالصوت والصورة، لماذا لم تعلن السلطات التركية عن هذا الدليل، على الرغم من تسريبه من مسؤولين في التحقيقات؟ لقد ظهر ولي العهد السعودي في هذا الدليل بصورة أو بأخرى، قد يكون تحدث إلى جمال خاشقجي بالصوت والصورة ليذله ويريه أنه قادر على أن يأتي به في أي مكان، وقد يكون قد تحدث إليه فظهر صوته، أو قد يكون أحد المجرمين الخمسة عشر ذكر له اسم ابن سلمان بأنه أمر بقتله، وظهور ابن سلمان بإحدى هذه الطرق سيضع المملكة في وضع حرج جدًّا، وقد يكون المسؤولون السعوديون اطلعوا على هذه الأدلة بصورة أو بأخرى، وهذا يفسر سبب خفض نبرة بعضهم، واختفاء آخرين عن المشهد الإعلامي؛ كالجبير مثلًا وغيره، كما أن عدم تعاون السعودية مع أنقرة في التحقيقات قد يؤكد صحة وجهة النظر هذه.

ماذا لو ثبت تورط ولي العهد السعودي في مقتل خاشقجي؟

قد تكون هذه القضية بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فقد صرح كثير من القادة السياسيين، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لو ثبت مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول ستفرض عقوبات على السعودية، وقد بدأ بالفعل بعض من الساسة ورجال الأعمال والمستثمرين في مقاطعة المملكة من خلال عزمهم عدم حضور المنتدى الاقتصادي الذي سيقام في المملكة خلال الشهر الحالي، وعلى الجانب الآخر فإن ابن سلمان لا شك أنه قد فقد كثيرًا مما سعى إليه في العالم لتحسين صورة المملكة، وتثبيت أركان عرشه بمجرد وقوع هذه الحادثة، فماذا لو تأكد ضلوعه فيها ضلوعًا مباشرًا، هناك سيناريوهان إذا ما ثبت ذلك، الأول أن تحمل القضية لأحد المسؤولين، وادعاء أن ذلك حدث دون علم السلطات العليا، ومن ثم محاكمته، الثاني خروج ابن سلمان من المشهد بصورة أو بأخرى «أستبعد هذا السيناريو»، وهناك ثمة سيناريو ثالث وهو تحرك الأسرة الحاكمة وخلع ابن سلمان من ولاية العهد.

ويبقى كل هذا مجرد تحليل ووجهة نظر سيتأكد صحتها من عدمها خلال الساعات القليلة القادمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد