المتأمل في كتاب الله – عز وجل – يجد أن القرآن الكريم حدثنا عن بعض الأقوام التي أرسل الله الأنبياء والرسل إليها في أكثر من موضع قرآني، في سورة الأعرف يقول عز وجل ﴿لَقَد أَرسَلنا نوحًا إِلى قَومِهِ فَقالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللَّـهَ ما لَكُم مِن إِلـهٍ غَيرُهُ..﴾ (الأعراف : 59) وتحدث عن نبيه هود – عليه السلام- ﴿ وَإِلى عادٍ أَخاهُم هودًا قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللَّـهَ ما لَكُم مِن إِلـهٍ غَيرُهُ أَفَلا تَتَّقونَ﴾ (الأعراف : 65)، وعن نبيه صالح – عليه السلام – ﴿وَإِلى ثَمودَ أَخاهُم صالِحًا قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللَّـهَ ما لَكُم مِن إِلـهٍ غَيرُهُ قَد جاءَتكُم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُم..﴾ (الأعراف: 73) وعن قوم لوط – عليه السلام- ﴿وَلوطًا إِذ قالَ لِقَومِهِ أَتَأتونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكُم بِها مِن أَحَدٍ مِنَ العالَمينَ﴾ (الأعراف: 80)، وعن قوم سيدنا شعيب – عليه السلام- ﴿وَإِلى مَديَنَ أَخاهُم شُعَيبًا قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللَّـهَ ما لَكُم مِن إِلـهٍ غَيرُهُ …﴾ (الأعراف: 85)، فهنا كل نبي أرسله الله – سبحانه وتعالي- إلى قومه يدعوهم إلى الإيمان بالله، والتوجيه فيما سبق كان للقوم أي أن أن الله – عز وجل – يأمر نبيه أن يذهب إلى قومه،  حتى أن خاتم الأنبياء سيدنا محمد – صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم – كان مرسلا لأمته كافة.

موسى وفرعون مصر

في أمر نبي الله موسى – عليه السلام – يقول القرآن الكريم ﴿ثُمَّ بَعَثنا مِن بَعدِهِم موسى بِآياتِنا إِلى فِرعَونَ وَمَلَئِهِ فَظَلَموا بِها فَانظُر كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُفسِدينَ﴾ (الأعراف: 103)، هنا نجد أن الله – عز وجل – أمر نبيه موسى بدعوة فرعون وملئه حتي أنه في موضع قرآني آخر يقول سبحانه وتعالي ﴿اذهَب إِلى فِرعَونَ إِنَّهُ طَغى﴾ (طه: 24)،أي اذهب يا موسى إلى فرعون حاكم مصر وتوجه إليه برسالتك، فلم يأمر الله – عز وجل- نبيه موسى بأن يذهب إلى قومه أو إلى أهل مصر كما سبق مع أنبياء الله، بل كان التوجيه في كل موضع إلى فرعون الحاكم في مصر ﴿اذهَبا إِلى فِرعَونَ إِنَّهُ طَغي فَقولا لَهُ قَولًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَو يَخشى﴾ حتي أن الحوار الذي يأتي مع نبي الله موسى – عليه السلام – يكون مع فرعون وليس كل القوم من أهل مصر فيقول القرآن الكريم في سورة النازعات ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧) فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (٢٠) فَكَذَّبَ وَعَصَى (٢١) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (٢٢) فَحَشَرَ فَنَادَى﴾،

فجاءت الألفاظ بالمفرد والمقصود بها فرعون، ولعل الحديث هنا عن أهل مصر دون غيرهم؛ فكأن الله – سبحانه وتعالى – يحدث نبيه موسى – عليه السلام – أنه لو أردت اتباع أهل مصر لرسالتك فابدأ بحاكمهم، فاذا صلح الراعي صلحت الرعية واذا فسد الراعي فسدت الرعية، قد تكون هي طبيعة الشعب المصري في اتباع الحاكم؛ فهو الشعب الذي وقف مع كل حكامه ورؤسائه وهتف لهم جميعا منذ ما قبل ثورة يوليو 1952 حتى بعدها مرورا بهم جميعا، هذا الشعب الذي حارب مع الرئيس جمال عبد الناصر وبنى معه ورضي بسجونه، وهو نفسه الشعب الذي حارب مع الرئيس محمد أنور السادات وقبل معاهدة السلام، وهو نفس الشعب الذي فسد حاله وكثر فيه الفساد في عهد الرئيس محمد حسني مبارك، وقبل بالحكم العسكري وفرح له في عهد المشير طنطاوي، ونفس الشعب الذي قال أنه شعب متدين بطبيعته في عهد الرئيس محمد مرسي، ونفس الشعب المتدين هو الذي وقف مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولا نعلم إلى أين سيتغير؟

صدق القرآن الكريم في آياته وكأنه يرسم لنا الحالة الاجتماعية للشعب المصري في وقوفه مع من يحكمه؛ فنبي الله موسى – عليه السلام – ذهب إلى فرعون فإذا ما آمن فرعون آمن أهله وإذا كفر فرعون كفر قومه، حتى الحديث الذي دار مع موسى كان في مفرداته مع فرعون؛ فلا أعتقد أن الحديث حينما يختص لفرعون دون القوم عامة بعكس أنبياء الله مع أقوامهم أنه جاء بدون معنى يريد الله – عز وجل – أن يظهره لنا.

رسالة الله إلى السيسي

إذا هي رسالة من الله – سبحانه وتعالي – إلى السيسي رأس النظام وليس وحده فقط، بل هو حديث لكل رئيس جاء من قبل أو سيأتي من بعد، أنه بحكمك وبعدلك سيستقيم هذا الشعب، ليس فقط الحاكم وهو رأس النظام بل هو كل رئيس في مؤسسته أو مصلحته أو حتى رب البيت في داره، وفكر أنت قليلا ستجد نفسك تعمل بكل جدية وإخلاص مع أي رئيس يراعي عمله باتقان، وستتكاسل مع أي فاسد، ولاحظنا في الفترة الأخيرة الحملات التي تقودها هيئة الرقابة الإدارية في مصر في محاولة للسيطرة على الفساد فنسمع كل يوم عن موظفين صغار وكبار يتم التحقيق معهم بتهم فساد أو رشاوى إلا أنه يبقى المسؤول الأكبر عن فساد المجتمع طليقا، وأعتقد أنه كان من الأجدر البدء من أعلى السلم إذا أردنا فعلا القضاء على الفساد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد