24 يناير (كانون الثاني) يوافق يوم الآيس كريم أو الجيلاتي أو المثلجات، يختلف اسمه من حضارة لأخرى، ولكنه يبقى رمزًا للطفولة السعيدة. تتعدد أنواعه ومذاقه، أشهر أنواعه ذات اليد الخشبية، والذي عرف باسم «إسكيمو».

تعود أصول الإسكميو ذات اليد الخشبية الشهيرة إلى الصدفة؛ إذ وضع فرانك إيبيرسون كأسًا من عصير الليمون في البراد مع عصاة لتحريك العصير، وهنا كانت المفأجاة، أن وجود هذه العصاة داخل الكأس أمر مريح لتناول العصير المثلج. فاعتمدت هذه الطريقة وأصبحت المحببة لدينا في هذا الوقت.

تشير الدراسات إلى أن قصة الآيس كريم بدأت منذ عصور طويلة عند الفرس والرومان، وكذلك الصينين، حيث كانوا يخلطون الحليب المثلج مع الأرز.
ثم بدأ أثرياء إيطاليا في وضع الثلج على الحليب، وبدأت بالانتقال عند زواج الأميرة الفلورنسية كاثرين دي ميديشي من الملك هنري الثاني. ثم بدأت خلطة اللبن المثلج بالتطور، وأصبح الطهاة الفرنسون يعدونها بأطعمة مختلفة ولذيذة، مثل الشكولاتة والفراولة.

وعند زيارة الملك الإنجليزي تشارلز الأول لملك فرنسا تذوقها، وابتاع طريقتها من الطاهي الذي قدمها له، وأصبحت حلوى أثرياء بريطانيا.
وبعد عدة سنوات نشأت أول مؤسسة تجارية لبيع المثلجات في مدينة نيويورك، فأحبت زوجة الرئيس الأمريكي دوللي ماديسون المثلجات بشكل كبير، وبدأت في تقديمها لضيوفها في البيت الأبيض. ومن هنا أخذت في التطور، وعرفتها الكثير من الدول.

ذات يوم سيدة أمريكية تدعى نانسي جونستون اخترعت آلة لعمل المثلجات يدويًّا، فأصبح أسرع من قبل. وأيضًا الفرنسي أوجست جولين اخترع ماكينة تساعد على خلط الآيس كريم بشكل متجانس أكثر وأسرع. وبذلك بدأ الانتشار في كافة دول العالم.

بدأت فكرة المثلجات في الانتشار في دول العالم، خاصة أوروبا، فلا يخلو أي عشاء رسمي من وجودها، سواء في القصور، أو الطبقات الأرستقراطية.
فمن أفضل المحلات التي تقدم المثلجات بأنواع عديدة تصل إلى 709 أنواع مختلفة محل كوروموتو الفنزويلي، وأسسه مانويل داسيلفا أوليفيرا، برتغالي الجنسية.

فمن أغلى أنواع المثلجات في العالم يصل سعره إلى ألف دولار؛ إذ يقدم بشكل دسم من عدة طبقات من الشيكولاتة مغطاة بطبقة من الذهب الصالح للأكل يصل وزنها إلى خمسة جرامات، ويقدم في كأس زجاج، وعلى طبق مصنوع من الذهب. يا لها من مثلجات ذهبية شهية!
من الطريف أن الآيس الكريم قد أدخلت عليه أنواع غريبة، وأصبحت وصفاته غريبة جدًّا وغير معتادة، مثل البصل، والثوم، واللحوم، والأسماك، والفلفل الحار، وغيرها من الأشياء غير المعتادة.

وأيضًا من الطرائف وجود «مقبرة الآيس كريم» في الولايات المتحدة الأمريكية، وموجود بها الوصفات غير الناجحة، وغير المرغوبة من منتجات الشركات.

الولايات المتحدة الأمريكية أكبر الدول استهلاكًا للآيس كريم، إذ إن كل مواطن أمريكي يستهلك حوالى 20 كيلوجرامًا من المثلجات سنويًّا. فاليوم العالمي للآيس كريم يكون سنويًّا في الأحد الثالث من شهر يوليو.

كم مرة تناولت الآيس كريم في حياتك؟! أعتقد كثيرًا، فهل فكرت ذات مرة أن تكون منتجه؟! لا أقصد الإنتاج المنزلي ولا العربات اليدوية التى يستخدمها الأشخاص لبيعه، فهي سيئة للغاية، ولكن أقصد الإنتاج الكبير الذي يُبنى على معايير صحية، وأكثر ربحية.

كل ما تحتاج إليه هو مكان مناسب، سيراميك للحوائط، طاقة كهربائية، وبعض المعدات والآلات البسيطة مثل ماكينات الآيس كريم، ومبرد ومبستر، وغلاية بسيطة، وثلاجات للحفظ والتجميد. بالإضافة إلى المواد اللازمة لصناعته ومعرفة النسب والمعايير القانونية التي تضعها الدولة لإنتاجه، فمثلًا معايير بريطانيا تختلف كثيرًا عن المعايير المصرية. بالطبع هذه التجهيزات تحتاج لرأس مال كبير للغاية، ولكن الأرباح تستطيع تغطيتها أو تفوق فيما بعد خلال أشهر الصيف الحار. لو كنت تمتلك التكاليف لا تتوقف وابدأ بالتنفيذ، واجعل حرارة الصيف مربحة لك.

فقد اشترك الإماراتي فهد الهرمودي الحاصل على دبلوم دراسة الأعمال من أمريكا والبكالوريس في التجارة الدولية في بريطانيا مع يعقوب الخوري بمشروع «الآيس كريم الإيطالي»، كانت تكاليف المشروع حوالي مليوني درهم إماراتي، والأرباح زادت عن 40 مليون درهم إماراتي. فلم تأت الأرباح بدون تعب أو مجهود، ولكنه تحدى كل العقوبات والصعوبات ليصل إلى ذلك الربح المذهل، والإدارة الماهرة والقدرة على إقناع العملاء، ورسم خطة جيدة للوصول للهدف. فهناك الكثير من الأفكار غير التقليدية والمجنونة التي ستصل ذات يوم للعالمية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

بدر كانت أمة ج(2)
منذ 3 أسابيع
تاريخ وفلسفة
لماذا تكرهون جوارديولا؟
تاريخ وفلسفة
منذ 3 أسابيع
سدنة الجماعة
شارك 79
عربي
منذ 3 أسابيع