في هذا الفيلم العبقري Good Bye Lenin الذي يعد من العلامات السينمائية التي تروي عظمة العلاقات الإنسانية في الأوقات التاريخية للدول؛ يتناول المخرج الألماني (ولفغانغ بيكر) قصة أسرة ألمانية تعيش في برلين في وقت سقوط جدارها الشهير وتوحد ألمانيا الشرقية والغربية. في الفيلم الذي قامت ببطولته (كاترين زاس) في دور الأم، يتحدث عن هروب الأب إلى ألمانيا الغربية فتجد الأم نفسها مسؤولة عن تربية طفليها (دانييل برول في دورأليكس وماريا سيمون في دور أريانا) في وسط هذا النظام الاشتراكي القوي بل وتضطر إلى إعلان ولائها لهذا النظام.

ويبدأ الفيلم بعرض لقطات لطفلين يلعبان في حديقة المنزل وهما أليكس وأريانا، ولقطات أخرى لأليكس وهو يشاهد (سيجموند يين) أول رائد فضاء ألماني في دلالة للشعور بالفخر لأنه من ألمانيا الشرقية. ثم تبدأ أحداث الفيلم الفعلية حين تشاهد الأم لحظة القبض على ابنها في المظاهرات فتصاب بجلطة تؤدي لدخولها في غيبوبة لعدة شهور، تلك الشهور التي تشهد تغييرات كبيرة تبدأ بسقوط جدار برلين وتوحد ألمانيا الشرقية والغربية وبدء انتشار الرأسمالية. قبل أن تستيقظ الأم فجأة من غيبوبتها في حالة غير مستقرة ويوصي الطبيب بعدم تعرضها لأي صدمات قد تؤدي إلى تدهور حالتها الصحية.

وهنا يجد الابن أليكس نفسه مضطرًّا لإقامة نموذج مصغر من جمهورية ألمانيا الديمقراطية في شقة صغيرة لا تتجاوز مساحتها 79 مترًا حتى لا تصاب أمه بالدهشة من كل تلك التغيرات الحاصلة، وهو الوضع الذي ينتج عنه العديد من المواقف الإنسانية في إطار كوميدي ساخر، فيقوم بالاتفاق مع جيرانه وكافة الأصدقاء بأن يتم إخفاء كل تلك التطورات والأخبار السياسية عنها، ويقوم كذلك برفقة صديقه بإعداد برامج تلفزيونية كاملة تتحدث عن ألمانيا الشرقية خلافًا للبرامج المعروضة في التلفزيون، بل وحتى يجد نفسة مضطرًّا للبحث في القمامة عن علب ومنتجات من ألمانيا الشرقية التي اعتادت الأم تناولها لتفريغ كل منتجات وأطعمة ألمانيا الغربية فيها!

وقد يكون أيضًا أهم ما يحاول الفيلم استعراضه بطريقة غير مباشرة وهو كيف تشابكت حياة الألمان سريعًا في تلك المرحلة وخاصة فيما يتعلق بغزو أفكار الرأسمالية وشيوع فكرة الوطن الواحد، ففي خلال أحداث الفيلم وفي مشاهد متفرقة يظهر تأثير كرة القدم كأبسط وسيلة للتعبير عن الوحدة من خلال منتخب ألمانيا الغربية الذي يلعب في كأس العالم ويجلس المشجعون في كل أنحاء ألمانيا لمشاهدته يلعب ثم يحتفل الألمان في ألمانيا الشرقية والغربية بفوزه بكأس العالم. ويظهر أيضًا تأثير المنتجات الغربية التي أثرت على حياة البشر بصورة مباشرة حيث تعمل أريانا في مطعم للوجبات السريعة وتعيش برفقة صديقها من ألمانيا الغربية وكذلك أليكس الذي يعمل في تركيب التلفزيونات التي ينتشر استخدامها سريعًا جدًّا.

في نهاية الأحداث يجد أليكس نفسة مضطرًّا إلى تقديم حقيقة الوحدة الألمانية للأم في خطوات متتابعة، وهي الفكرة الأكثر تميزًا من خلال إعادة الابن لكل لحظات سقوط الجدار واحتفال الألمان بالوحدة وكأنها تحدث حالًا لتدرك الأم أخيرًا ما حصل حتى ولو كان متأخرًا وكأنه لا غنى عن تلك الخطوة.

يكفي القول في النهاية أن (وداعا لينين) يعد من أشهر الأفلام الألمانية التي عبرت عن تلك الفترة المهمة، وهو الفيلم الذي تم ترشيحة لجائزة الجولدن جلوب لأفضل فيلم أجنبي، كما تم ترشيح المخرج ولفغانغ بيكر لجائزة الدب

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد