كل يوم أثناء تصفح موقع الفيسبوك، نجد العديد من المنشورات التي تحمل أشياءً هامة بالنسبة للجميع: كتبًا في مختلف المجالات، فيديوهات علمية وتاريخية وتعليمية، قوائم أفلام وموسيقى، مجموعة من الدورات، منحًا وفرصًا متميزة يمكن أن تفيد أي شخص، مواقع تقدم خدمات جيدة جدًا… إلخ. ثم ماذا يفعل العديد من الأشخاص؟ يضغط على حفظ المنشور حتى يعود إليه في وقتٍ لاحق، ويتابع تصفحه كالمعتاد. لتجد أنه قد قام بحفظ العديد من المنشورات، دون أن يقرأ أي واحدٍ منها، كل ما يفعله هو إضافة المزيد من المنشورات فقط.

لماذا نقوم بحفظ هذه المنشورات؟

أؤمن بأن الإنسان لا يريد أن يضيّع من يديه أي فرصة يشعر بأنه قد يستفيد منها بنسبة 1%، ولذلك فعندما يشعر بأن هذه المنشورات تحتوي على شيءٍ من المحتمل أن يحتاج إليه، فإنه يقوم بحفظها لديه. وللأسف هذا الأمر غير فعّال بالمرة، فمع كثرة هذه المنشورات، وعدم تحديد الشخص ما يريده بالضبط، بل إن كثرتها يجعل الشخص يشعر بأنه لن يقدر على التعامل معها، وبالتالي يتركها وتظل هذه المنشورات محفوظة بدون أي فائدة.

كذلك فإن أغلبنا يفضل كثيرًا السعادة اللحظية التي يشعر بها من تصفحه الفيسبوك على سبيل المثال أو الخروج مع الأصدقاء. في حين أن قراءة كتاب، أو متابعة دورة تعليمية، مع كل الفوائد الموجودة في هذين الفعلين، فإن تنفيذهما قد لا يحمل نفس القدر من السعادة اللحظية على الفيسبوك وفي الخروج مع الأصدقاء، وبالتالي فإننا نختار السعادة اللحظية. الأمر ليس سهلًا على الجميع، وحتى نصل إلى تحقيق الفائدة على المدى البعيد، فإننا نحتاج إلى أن نكون محددين أكثر، وأن نكون على دراية بأهمية ما سوف نفعله بالضبط، فهي ليست مجرد منشورات محفوظة والسلام!

وداعًا أيتها المنشورات المحفوظة!

المزيد من كل شيء، سوف يعني في النهاية لا شيء.

عليك أن تدرك هذا الأمر جيدًا، وأن تبدأ في التعامل معه حتى يمكنك التخلص من هذه الظاهرة في حياتك. والغرض الأساسي لا يتمثل في أن تودّعها بالتوقف عن فعل ذلك! لكن أن تبدأ في الاستفادة منها حتى النهاية، وهذا سوف يسمح لك أن تحذفها من قائمتك، حتى تتخلص من جميع المنشورات الموجودة.

1- في البداية يجب أن تحدد لنفسك ما الذي تريده بالضبط؟ أي المجالات أنت مهتم بها وتحتاج إليها في الوقت الحالي؟ المعرفة نافذة كبيرة جدًا، وكلما أحرزت تقدمًا في المعرفة، سوف تدرك أنك لم تعرف شيئًا بعد، ولذلك عليك أن تختار المجالات التي تفضلها، وتبدأ في ترتيبها بناءً على أولوياتك الشخصية.

2- تحرك من العام إلى الخاص: إذا كنت تريد أن تعرف عن مجال ما، كعلم الموارد البشرية مثلًا، ابحث عن مصادر تتحدث عنه بشكل عام تمامًا، وبعد ذلك يمكنك أن تتعمق في الدراسة.

3- أفضل الخطط لإدارة الوقت تفشل لأننا نتعامل مع أنفسنا على أنها آلات، سوف تتحرك طبقًا للخطة الموجودة، لا وقت للراحة ولا الترفيه ولا حتى التقاط الأنفاس. وفي وقت التنفيذ، تجد أنك غير قادر على الالتزام بما وضعته، فتفشل الخطة، وينتهي الأمر! لذلك يجب أن تضع في اعتبارك كل هذه العناصر، وانتقِ الوقت المناسب لكل شيء.

4- الاستمرارية هي الأهم، فقد تبدأ بشكل عظيم جدًا، وتقوم بالعديد من الأشياء، وفجأة تجد نفسك تتوقف غير قادرٍ على المتابعة. الأمر يتعلق هنا بأنك تضع نفسك في ضغط لم تعتد عليه من قبل، وبالتالي لا تتمكن من الاستمرار في هذا، لكن ما نريده نحن هو الاستمرارية قبل أي شيء، وبالتالي ركز على نهاية الطريق قدر تركيزك على البداية، وأكثر إن استطعت.

ما أريد قوله عبر هذا المقال أن المتحكم فيما نفعله هو أنفسنا، وأن امتلاكك لمنشورات كثيرة دون الاستفادة منها أمر لا فائدة منه، وأننا نفعل ذلك بسبب اعتيادنا عليه وكونه قد أصبح ظاهرة اعتيادية في حياتنا، كلما وجدنا منشورًا نحفظه. وأتمنى أن يأتي اليوم الذي نحقق فيه الاستفادة الكاملة من هذه المنشورات، ثم نحذفها نهائيًا من قائمتنا الشخصية قائلين «وداعًا أيتها المنشورات المحفوظة!».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد