خير الدنيا والآخرة هي الزوجة الصالحة والزوج الصالح، وهناك أيضًا ما نعتبره من خير الدنيا والآخرة وهو الرفيق الصالح، فالمرء على دين خليله ولينظر كل منا إلى من يخالل فهناك النوع الأول:

1- صديق السوء

ذلك الشيطان المتمثل في صورة إنسان هو الناهي عن كل خير وإذا كان فيك خير فسيصنع كل شيء لدفن ذلك الخير، سيعينك على المعاصي بكل أنواعها ستفقد نفسك وروحك ستعيش أبدًا في ظلمات فكرية وأخلاقية، ستنغمس فيها سيبغضك كل من حولك، لن تستطيع تكوين نفسك وشخصيتك لن تكون ذلك القدوة لابنك أو لابنتك ستبتعد عن رضا الله.

وهناك آية كريمة في سورة الفرقان تتحدث عن صديق السوء (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا 27 يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا 28 لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا 29 وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا 30 وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا).

وسبب نزول تلك الآية الكريمة كان (عقبة بن أبي معيط) من زعماء المشركين لكنه كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم ويستمع إلى القرآن. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم يومًا إلى ضيافته، فلبى النبي صلى الله عليه وسلم دعوته إلا أنه أبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين، ففعل.

وكان (أبي بن خلف) صديقًا لعقبة، ولما علم بإسلامه جاء إليه فعاتبه، وقال له: صبأت. فقال لا والله، ولكن محمدًا أبى أن يأكل من طعامي وهو في بيتي، فاستحييت منه فشهدت له. فقال: لا أرضى منك إلا أن تأتي محمدًا وتؤذيه، فذهب على الفور إلى دار الندوة، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ساجدًا في صلاته، فتقدم منه وآذاه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ألقاك خارج مكة إلا علوت رأسك بالسيف) فأسر يوم بدر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عليًا فقتله.

فكان عقبة ذلك فيه خير ولكن صديق السوء ذلك كان السبب في قتله وغضب الله سبحانه وتعالى عليه وغضب رسوله صلى الله عليه وسلم أيضًا، وسبب هلاكه في الدنيا والآخرة.

يقول علي بن أبي طالب رضوان الله عليه:

وإِذا الصديقُ رأيتَهُ متملقًا *** فهو العدوُّ وحقُّه يُتَجنَّبُ

لا خيرَ في ود امرئٍ متملقٍ *** حلوِ اللسانِ وقلبهُ يَتَلهَّبُ

يلقاكَ يحلفُ أنه بكَ واثقٌ *** وإِذا توارى عنك فهو العَقْرَبُ

يعطيكَ من طرفِ اللسانِ حلاوةً *** ويروغُ منك كما يروغُ الثعلبُ

واخترْ قرينَكَ واصطفيه تفاخرًا *** إِن القرينَ إِلى المقارنِ يُنْسَبُ

2- الصديق الصالح

الصديق الصدوق صادق الوعد مصداق ضميرك الحي الذي يعينك على الطاعة، طاعة الله وبر الوالدين على الرحمة بين الناس يعينك على الحق وينهاك عن الباطل، المخلص لك الأخ الذي لم تلده أمك، من يربت على كتفك عند ألمك بكل صدق ودفء الأخوة الرحيمة الذي يبعدك عن خطوات الشيطان، الذي يمد إليك يده عند سقوطك من يأمرك بالمعروف من ينصحك في الخفاء ويمدحك في العلن. عن أبي سعيد الخدري قال الرسول صلى الله عليه وسلم «لا تصحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي والصاحب الذي إذا ذكرت الله سبحانه وتعالى أعانك وإذا نسيت ذكرك وصديقك الصالح هو من يعاونك على البر والتقوى ومن ينهاك عن الإثم والعدوان».

تخيروا الصحبة يرحمكم الله فهي خير الدنيا والآخرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد