هل تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي معيار للنجاح؟

في القدم كانت وسائل التواصل الاجتماعي متمثلة في الرسائل الورقية والهاتف الأرضي، وكان الإعلام هو عبارة عن التلفزيون والإذاعة والصحف والكتب هم وسائل الاتصال الوحيدة لمعرفة المعلومات وأهم الأحداث المحلية والعالمية التي تجوب العالم، لكن مع ظهور العولمة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي أضحى الكل مرتبط بالكل وأصبحت الآراء منتشرة أكثر وتبادلها أسهل مما يمكن فما يمكنك فعله فقط كبس زر البحث على مواقع «جوجل» أو إحدى البرامج الوهمية كـ«فيسبوك» و«انستجرام» و«تويتر» وتنتاثر عليك كميات هائلة من المعلومات من مواضيع ومقالات واراء مكتوبة أو عبر الفيديو الذي يرفق على برنامج «يوتيوب».
وأصبح في متناول الكل نشر الأفكار واليوميات والمنجزات على هذه البرامج الوهمية، فما أن تضغط على زر النشر ليصبح منشورك منشور للعالم أجمع.

لكن مع مجتمعنا المتشنج أصبحت تستخدم هذه الوسائل بطريقة خاطئة وغير عصرية فأصبح زر الإعجاب دليل نجاح للبعض من الناس والتعليق دليل المحبة ومن لا يعلق ولا يضغط على زر الإعجاب فهو لا يحبنا ولا يعيرنا أي أهمية، مع الأسف هذا حال أكثر الفئات في مجتمعنا العربي. نعم هذا تفكير المجتمع فالمجتمع لا يفكر أن بعض الناس مشغولون أو متعبون من أعباء الحياة، ومنهم لا يعيرون أي اهمية لوسائل التواصل هذا حال تفكير مجتمعنا، لماذا لا يكون تفكيرنا أبعد لماذا نحن مكبلون بهذه الأفكار الضيقة؟

علاوة على ذلك لقد أصبح يعض الشخوص من الفئات المجتمعية يعتبرون وسائل التواصل الاجتماعي معيار للنجاح فأصبح مثلًا المواطن الفلاني، يحصل على عدد متابعين خيالي فقط بسبب تمويله لحسابه على «فيسبوك» أو «الإنستجرام» أو «تويتر» هؤلاء الناس لا يعلمون ما مدى صحة ما يفعلون فوجود العدد الكبير من المتابعين لا يدل على نجاح الشخص فهو حصل على عدد المتابعين فقط بحكم المال لا بفضل أفكاره، أو أنه يملك موهبة من المواهب مع احترام الشخوص الذين يستحقون بالفعل هذه الشهرة.

وبعض الأشخاص يعتبرون ساحات التواصل الاجتماعي بابً لجمع الآراء عبر ما يسمى باستطلاع الرأي، وخاصة على موقع «فيسبوك»، في الحقيقية إن هذا المعيار ليس معيارًا دقيقًا لحساب عدد المصوتين فكما ذكرت آنفًا هناك فئات من المجتمع لا يعيرون مواقع التواصل أي أهمية ولا يستعملونها في الأصل كثيرًا وإذا استعملوها يستعملونها لأغراض الفائدة الشخصية لا أكثر ولا أقل.
واعلموا يا سادة أن أفكار الناس تتبدل بين الحين والآخر فصديقك الآن هو عدوك غدًا هذا حال الحياة الواقعية. وعلينا أن نعلم أن عالم التواصل الاجتماعي هو عالم افتراضي وهمي لا نعلم من يجلس خلف هذه الشاشات، وخاصة أن شخصية الناشر لا تمثل بالضرورة عن شخصيته الحقيقة!

السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه هنا متى ينتهي هذا التفكير المنغلق لمجتمعنا؟
لا أعلم متى نخرج من هذه القوقعة المريرة، لقد وردت مادة عقل وتصاريفها في 49 آية من الكتاب الكريم لبيان فضل العقل وأهميته وبيان أهم خصائص العقلاء وصفاتهم. لذا يجب أن نذهب بتفكيرنا بعيدًا وعلينا أن نعلم كيفية استعمال هذه الوسائل على أكمل وجه، وأن لا نستنزف أوقاتنا غاية لهذه الوسائل فهي ليست مقياس للنجاح ويجب استخدمها لغرض العمل لا غير.
بعد هذا العرض السريع أؤكد لكم أن الحل يكمن فينا نحن المجتمع، فالتغيير الأول يبدأ عبر نشر برامج التوعية وطرح رؤية حضارية متكاملة عبر منهجية سليمة، ومنطق فكري سليم، وعقلية بناءة، وشروط ثقافية كاملة، وإعادة طرح المفاهيم والأفكار بشكل يحقق صلاحتيها وفاعليتها وعقلانيتها، وخاصة للأطفال والشباب للخروج من هذه الحلقة المفرغة لكي نصل بجمعتنا إلى موقع اوائل المجتمعات رقيًا واستعمالًا لهذه الوسائل، وأن هذا الأمر سيتحقق من خلال التفكير الحضاري الحديث والمتماسك والعمل على خياطة هذا الشق الثقافي عبر الوسائل التربوية الناجحة، وأن مواجهة هذه السلبيات تحتاج إلى جرأة وواقعية من المواطنين المتعلمين للوصول إلى النتائج الإيجابية والمرجوة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد