“اقتلوا العرب وبالتالي لن يصبح هناك جيل جديد”، “إننا نشن حربًا حتى تصبح الأرض ملكنا دون أي عربي”، “أتمنى من أعماق قلبي إحراق العرب”.

 

 

 

 

 

تلك هي مجموعة من التغريدات على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أطلقتها فتيات إسرائيليات إبان الحرب على غزة عام 2014 والتي سميت بالجرف الصامد من قبل إسرائيل والعصف المأكول من قبل كتائب “عز الدين القسام”, تلك التغريدات توضح الوعي الجمعي الدموي لدى الإسرائيليين.

 

 

 

 

 

 

فأشلي وديكيل ديري وأوتالي هن فتيات إسرائيليات يتمنين الموت والإحراق للعرب حتى تكون الأرض ملكهم، وهذا يبين أن الصراع بين العرب وإسرائيل صراع شعبوي ممتد مهما اختلفت الأنظمة والحكومات.

 

 

 

 

 

 

 

وهنا قررت أن أقوم بإطلالة صباحية على شهيدة القتل البارد الإسرائيلي “لينا النابلسي”، فبالرغم من خضم انقلاب الضمير الإنساني بسبب غرق براءة اللاجئين السوريين الطفل “إيلان” والطفل “منير” الذي قتل برصاص تشييع أحد قتلى “حزب الله” اللبناني في مخيم شاتيلا بجنوب بيروت.

 

 

 

 

 

 

 

علينا أن نذكر أنفسنا أيضًا بأنه فى يوم من الأيام كانت هناك طفلة شهيدة اسمها “لينا”. فالسالف ذكرهما هما شهداء المذهبية والقمع والاستبداد، أما “لينا” فلا تختلف كثيرًا عنهم فهي شهيدة القتل البارد الإسرائيلي وهو لا يختلف كثيرًا عن المذهبية والاستبداد. فتعالوا معا لنعرف من هي “لينا”:

 

 

 

 

هي لؤلؤة حمراء, تتوهج في عقد الشهداء, هي لينا النابلسي ابنة الـ15 ربيعًا, ابنة فلسطين وسيدة الأرض. كانت لينا كما يصفها أصدقاؤها وأهلها طفلة فائقة الحيوية والجمال, الوطن بالنسبة لها هو الذات والمنال.

 

 

 

 

في 15 أيار “مايو” عام 1976 تخرج مظاهرة تتألف من طالبات مدرسة العائشية في مدينة نابلس وتنضم إليهن الهيئة التدريسية والمواطنون، وتشارك لينا في المظاهرة هاتفة بحياة فلسطين وساخطة على الاحتلال الإسرائيلي. كان ذلك ضمن فعاليات انتفاضة عامي 1976-1977

 

 

 

 

 

ثم تتقدم قوات الاحتلال لفض المظاهرة فيشتبك معهم مجموعة من الشبان من أبناء مدينة جبل النار، وتلوذ لينا بالفرار فيلاحظها أحد ضباط الاحتلال.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وعندما لحقت لينا بدرج إحدى البنايات تجد نفسها أمامه, كان بإمكانه اعتقالها لكنه أطلق عليها الرصاص عن قرب بدم بارد وقد شاهدها عددٌ من الأشخاص وأكدوا أنها كانت ملقاة على درج العمارة والدم ينزف منها, تلك الحادثة كانت في شارع غرناطة أحد شوارع مدينة نابلس.

 

 

 

 

 

 

 

 

كان لتلك الحادثة صدى كبير في الأوساط العربية وأحدثت ردات فعل أبرزها:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ردة فعل مصرية أطلقها الشيخ “إمام عيسى” ورفيقه الفاجومي “أحمد فؤاد نجم” حين تغنوا بأغنية باسمها “لينا” من كلمات الشاعرة الفلسطينية “فدوى طوقان”.

 

 

 

 

 

 

 

 

وغنى لها أيضًا من لبنان الفنان “أحمد قعبور” “يا نبض الضفة”, وهي أغنية مهداة لسبعة أطفال فلسطينيين من ضمنهم “لينا”, من كلمات الشاعر “حسن ضاهر”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ومثلما رد قلم الشاعر وعزف الملحن وحنجرة المطرب, رد السلاح أيضا بعملية نفذتها القوات المسلحة الثورية “الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” بتاريخ 14/5/1976 على معسكر القوات الإسرائيلية في منطقة غور الأردن سميت بعملية “لينا النابلسي”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حيث قامت مجموعة فدائية مكونة من 5 مقاتلين بعبور غور الأردن وتمركزوا قرب أحد المعسكرات التابعة للاحتلال الإسرائيلي، فقامت المجموعة بالهجوم على المعسكر ودارت معركة عنيفة بين القوات الإسرائيلية والمقاتلين الفلسطينيين مما أدى إلى مقتل أربعة جنود إسرائيليين وجرح 6 جنود آخرين،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

واستشهد 3 من منفذي العملية، بينما عاد الاثنان الآخران إلى قواعدهما سالمين. والشهداء هم “حافظ أبو زنط ومشهور العازوري وخالد أبو زياد”, وقد أشرف على تلك العملية الشهيد “إسماعيل دولة” والشهيد “خالد نزال” عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وبعد أن انتهينا من تلك الإطلالة علينا أن نذكر أنفسنا بروح الخالدة أبدًا “لينا النابلسي” وبعداوتنا المديدة مع الكيان الصهيوني. فصحيح عالمنا العربي مليء الآن بالزخم والتزاحم المشوب بالقمع والاستبداد ومؤامرات القوى الغربية والإقليمية للسعي نحو اقتسام الكعكة العربية.

 

 

 

 

 

 

 

لكن علينا أيضًا أن نذكر أطفالنا وأجيالنا القادمة أن هناك سرطانًا ترسخ في الجسد العربي منذ العام 1948 وعلينا استئصاله, وحتمًا استئصاله سيكون حينما تنال كل الشعوب العربية حريتها واستقلالها من كافة أشكال الاحتلال والقمع والاستبداد.

 

 

 

صباح الخير يا لينا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد