في دروب الحياة نتعرض لأشياء كثيرة افتقدناها في حياتنا بعدما كنا نمتلكها كمسلمين؛ من حسن الخلق والعفو عن الناس وغيرها من الأخلاق الحميدة التي حث عليها الإسلام وعلى سبيل المثال لا الحصر نتعرض إلى:

الفضول الزائد


لا تكثر الفضول، ولا تسأل الناس أسئلة تزيد جراحهم فدع لكل شخص أسراره وحياته، فالله أعلم بما في القلوب، وثق بأنه من حسن إسلامك تركك ما لا يعنيك، فلا تسأل الناس لماذا لم تتزوج حتى الآن؟ ولماذا لم تنجب حتى الآن؟ ولماذا لم تعمل حتى الآن؟ فقد تسأل وأنت حسن النية ولكن تتسبب في تجديد جراح من تسأله، فمن تقول لها متى نرى خاتم الخطوبة فهي لا تملك من أمرها شيئًا، فقط تنتظر قدر الله فلماذا تزيد هذا الجرح؟ ومن تخبره بمتى ترى أولاده فلا بد أن تعلم أن كل شيء بقدر الله فلا تجعل فضولك الزائد يتسبب في جرح لناس ليس لها ذنب في تأخير أو تعجيل أحوالهم، فالله يعلم وأنتم لا تعلمون.

إساءة الظن

لا تسئ الظن بمجرد وقوع الخبر على قلبك، مهلًا فربما يكون شيئًا في الخفاء لا تعلمه، فقد تسيء الظن ثم تتخذ قرارًا بذلك ثم تندم بعد مرور الوقت، فالحلم والأناة صفتان يحبهما الله فكن متأنيًا في الحكم ولا تستعجل، فطبيعة الإنسان العجلة قد تتسرع بالحكم ثم تندم، فلا تحكم حكمًا يقينيًا، ودع الأيام تثبت لك ما خفي فقد يكون هناك اعوجاج في الساق ولكن القلب مستقيم.

مقابلة الكرم باللؤم


عندما يسوق الله لك رزقًا سهلًا كزوجة مهرها قليل أو طلباتها قليلة فلا تفكر بأنها رخيصة وترضى بأي شيء من مذلة وغيره، فكن كريمًا وعاملها بما يرضي الله ولا تقابل الكرم بجحود فقليلا ما ترى مثلها وتعامل بهذا المبدأ في كل حياتك، ليس كل ما تحصل عليه بثمن رخيص لا تعطيه اهتمامك الكامل والغالي فقط من تشعر بأنه ذو قيمة وحده، فلا تكن مع الكريم لئيما وكن في كل وقتك كريمًا.

 

راعِ غيرك

إذا أردت أن تسمع ما تشاء سواء أكان حلالًا أم حرامًا، فكن ذا ذوق واسمع على قدرك فقط. ليس شرطًا أن تسمع كل من حولك فربما مريض لا يستحمل ضجيج موسيقاك، وربما جارك يتأذى منك وربما آخر يقرأ القرآن، وربما طالب يستذكر دروسه وغيرهم، فإذا أردت أن تعصي الله فاعصه سرًا، فالله لا يحب الجهر بالسوء وحتى لا يشهد عليك كل هؤلاء يوم القيامة فيقتصون منك بسبب إيذائك لهم.

 

ارضَ بنصيبك

إذا رأيت من أخيك ما يعجبك فسم الله وادع له بالبركة، فلا تدري ماذا أخذ الله منه وأعطاه هذه النعمة، فالله سبحانه يُنزل بقدر وله الحكمة في كل شيء فاعلم دائما أن الله بك رحيم وأراد بك الخير فيما أعطاك وفيما منع عنك وتذكر قوله تعالى: )لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما).

شماعة فشلك


لا تعلق شماعة فشلك بالافتراء على الناس بمعنى إذا رأيت شخصًا ناجحًا لا تنسب إليه الآثام والأقوال من أجل أنك رأيته ناجحًا وأنت مازلت في الطريق لم تصل بعد، فإما أن تدعو له بالتوفيق ولك بالمثل أو تصمت ولك الأجر، فلا تعلم ما هي الظروف التي مر بها هذا الشخص حتى يصل إلى هذه المكانة وهذا النجاح، فإما أن تتخذ سبيلًا وطريقًا للنجاح وإما أن تترك الناس يزيدون في النجاح، فمن فشل ويتمنى للناس الفشل مثله ويفرح لفشلهم فهذا حقًا مفلس وسيبقى في الفشل ما شاء الله.

الألفاظ البذيئة

المنتشرة بين الناس في هذه الأوقات تزيد غضب الله علينا إن لم ننكرها على من يفعلها، فهي بمثابة ضياع للأخلاق وزيادة للفحش والبغضاء، فضلًا على أن ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، فإن الاعتياد على هذه الألفاظ يُصعّب الإقلاع عنها، ومن ثم لا يستطيع اللسان أن يعتاد على الكلام الحسن ويصعب نطق الشهادتين عند الموت.

الشماتة

ما بين شماتة الأمس وشماتة اليوم يزداد الجرح ويفترق الشمل وتزيد الكراهية والحقد ويسهل للعدو الوصول لأهدافه والكل مدعٍ أنه محق ويعيش في وهم، فلا تعيّر أخاك بذنب فعله فيرحمه الله ويبتليك، ولا تفرح في الموت، فهناك قلوب تتقطع على فراق أكبادها، ولا تفرح بأذى أخيك من خسارة في المال أو غيرها، فالأيام دول ولن يستمر أحد على حاله، وقل دائمًا خيرًا أو اصمت.

امسك لسانك


رفقا بالناس بكلماتك القاسية التي تنطقها ولا تلقي لها بالًا ولا ينساها الآخرون قد تتسبب في إيذاء الناس بهذه الكلمات لفترات كبيرة من الزمن فمنذ أكثر من عشر سنوات قال لي أحدهم كلمة أثرت بي بشكل كبير، وهو الآن أو غيره لا يعلم ماذا فعل، ويتكرر هذا المشهد مع الكثير فكن رفيقًا بالكلمة فالبر يا صديقي شيء هين وجه طليق وكلام لين.

 

الكبر والغرور

مسكين من يحملهما في قلبه بعد كل ما يحدث أمامه الآن، ويرى بعينه كيف يذل الله من يشاء ويعز من يشاء، فمن يعرف حقيقة وجوده وما ينتظره بعد موته وما هو فيه الآن ما هو إلا فضل من الله عليه وأن الله فضله على كثير من خلقه، من يعرف ذلك لم يصبه الغرور ولا الكبر أبدًا، بل إن الإنسان وجب عليه أن يتواضع لله حتى يرفعه الله، فلا تنازع الله في شيء خاص له فقط.

الوفاء

من الأشياء الجميلة التي فقدناها كثيرًا في حياتنا فقليل من يتذكر صديق دراسته وجاره القديم وزميل عمله وصديق والده، ويحث على زيارتهم وبرهم وكثير من يتخلى عنك من أجل المال وينسى ما كان بينكما وكأن شيئًا لم يكن، بل أصبح من يمتلك الوفاء يقال عليه بأنه شخص غير طبيعي.

 

احترام الكبير

 

إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، فمن الذوقيات والأخلاق المفتقدة الآن عدم احترام كبير السن وتبجيله وتعظيمه إكرامًا لله وعدم توقيره في الكلام والمجلس وغير ذلك حتى من أبنائهم إلا من رحم الله، فلنعد لهذا الخلق الجميل حتى تجد من يفعل معك ذلك عند كبرك، وحتى تُشعر الكبير بالسعادة وحسن الخلق.

 

صلة الرحم

الإحساس بالآخرين خاصة الأقرباء شيء جميل افتقدناه في زمن طغت عليه المادة وأصبح العنصر المتكلم هو “أنا ومن بعدي الطوفان”، فتركنا من يربطنا بهم صلة الدم وانشغل كل واحد بحاله دون سؤال إلى أن نتفاجأ بخبر الوفاة الذي يصل إلى قلوبنا بشيء من اللامبالاة وكأن شيئًا لم يكن، وتستمر الحياة وكأننا لم نفقد عزيزًا ولا أخًا، طغت الذنوب على القلوب فأفسدتها وجعلتها قاسية، ثم أكملت عليها الحياة المادية فجعلت كل شيء له مقياس لدينا فلا سؤال إلا لحاجة ولا زيارة إلا لمصلحة.

التصويرالمبالغ فيه

آفات التصوير التي اقتحمت حياتنا وأصبح المهم هو التصوير حتى ولو كان الذي تصوره شخصًا يفارق الحياة ويتوسل إليك، ولكن انشغالك بنشر الصور وكتابة توقيعك عليها بأنها حصرية لك فقط، وكيف أبدعت في التقاطها شغلك عن إنقاذ حياة إنسان وخرجت من دائرة ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، ولكن ضع نفسك مكان المتوسل إليك وسترى الفارق وأتمنى ألا تكون في مكانه يومًا حتى لا تشعر بما شعر به.

احترام المعلم والعلماء

فهم ورثة الأنبياء لهم عليك فضل وحق أن تبدأهم بالسلام وألا ترفع صوتك عليهم وأن تبجلهم وتحترمهم في كل وقت، حتى ولو اختلفت مع أحدهم وجب عليك أن تحترمه وتقدر رأيه.

هذا بعض ما فقدناه في حياتنا ولو فتشنا لوجدنا الكثير والكثير، فعلينا أن نعود إلى أخلاقنا وقيمنا التي حث عليها الإسلام وتباعد عنها المسلمون.

 


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد