الزواج هو من السنة بالتأكيد، وفيه إكمال نصف الدين كما يقال. ولكن إذا لم تكن من الحريصين على اتباع السنة في كل تفاصيلها قدر استطاعتك، ولم تكن من المتشبثين بتطبيق تعاليم دينك حقًّا وصدقًا، فلا تكن كمن يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضه، ودعك منه ولا تورط نفسك، وعش حرًّا طليقًا كما اللقلق، حتى وإن انتهيت كالقرد الوحيد الكئيب أواخر أيامك.

أما إذا لم ترد الاستماع لكلامي، فعلى نفسها جنت براقش وأنت حر في إلقاء نفسك إلى التهلكة، وليس لي حينئذ إلا أن أقدم لك بعض النصائح الذهبية، لعلها تعينك على إيجاد زوجة شلبية. و”شلبية” ليس هو اسمها بالطبع، فشلبية جارتنا تشبه توفيق الدقن، ولكنه وصفها المنشود، شكلًا ومضمونًا، مع أنني أشك جديًّا بوجود فتاة شلبية بالمعنى الذي أقصده على ظهر هذا الكوكب!

ـ أحمق من يصدق امرأة:

إذا كان الكذب ملح الرجال كما تقول العرب، فهو خبز النساء كما أقول أنا. فالمرأة، إلا من رحم بي، ولنتذكر أن أكثر أهل جهنم السوداء من النساء، لا أظنها تقوى على الحياة دون أن تكذب، ويبدو أن الكذب يجري في دمها مجرى زيت الخروع في المصارين. لذلك إياك ثم إياك أن تصدق مزاعمها المتعلقة بمواصفات شريك الحياة الذي تبحث عنه. فالمرأة تدعي وبراءة الأطفال في عينيها أنها لا تريد إلا رجلًا، فإذا ما وقع مسكين عاثر الحظ في شباكها، أرادت منه كل شيء، وامتصت دمه حتى القطرة الأخيرة، كما لو كانت أخت صاحبنا الكونت دراكولا.

قد تتحدث الفتاة عن مقومات كثيرة مطلوبة في زوجها المستقبلي، كأن يكون متدينًا، وحنونًا، وخلوقًا، ومرحًا، ووسيمًا، وطويلًا، ومفتول العضلات… إلخ. احذر أن تصدقها أو أن تأخذ كلامها على محمل الجد، فهي لا تفكر في حقيقة الأمر، في الأغلبية الساحقة من الحالات، إلا في جيبك ومحفظتك ورصيدك البنكي. فحتى لو كنت تتفوق على السيسي في جهله بالدين، وعلى ستالين في قسوته، وعلى أبي نواس في فسقه، وعلى الشاويش عطية في تجهمه ونكده، وعلى الجاحظ في قباحته، وعلى فطوطة في قصر قامته، وعلى النمر الوردي بطل المسلسل الكرتوني في هزاله وهشاشة عظامه، فإنها ستتناسى كل تلك السمات المنفرة، وستبدو لها ملاكًا كريمًا، إذا كنت تستطيع أن تقدم لها بطاقة فيزا إكسبرس مفتوحة، تنفق منها كيف تشاء وحيث تشاء بغير حساب!

لذلك؛ عليك صديقي الشاب أن تواظب على شحذ قرون استشعارك للارتقاء بقدرتك على اكتشاف الكذب في كلام الصبايا حتى تكون على مستوى التحدي، وأن تتجنب تمامًا أن تكشف لأي فتاة تعجبك عن حقيقة وضعك المادي، مهما بلغت درجة ثقتك بها، حتى وإن كانت الثقوب في جيبك تفضي إلى المريخ. بل حاول جاهدًا أن تعطيها الانطباع بأنك تتمرغ أو موشك على التمرغ في الملايين، وأن مظاهر الفقر البادية على سحنتك هي من باب التواضع والبساطة، على الأقل إلى أن توقعها في غرامك.

فعلى الرغم من أن النساء يتسمن عمومًا بمستويات فضائية من المادية والجشع وضيق العين والتكالب على زخرف الدنيا، إلا أن الله اللطيف بعباده جعلهن ناقصات عقل وقابلات لاتباع قلوبهن بسرعة، وذلك فيما يبدو حتى تستمر الحياة على الأرض، بما أن أكثر الرجال هم في العادة من البؤساء الكادحين. فإذا ما وقعت إحداهن في حبك تجمدت خلايا طمعها وعبادتها للذهب، ولو إلى حين.

فلا تضيع الفرصة واحرص على أن يكون ذلك الحين كافيًا لأن تجد نفسها محبوسة في عصمتك، ومقيدة بطفل أو أكثر، فالأطفال قد يجعلونها تقكر بعض الشيء عندما تستفيق من سكرة هواك، لعلها تحجم عن قرار خلعك أو خلع رقبتك والخلاص منك! ولكن تحتاج قبل ذلك إلى أن تقلد ما يفعله أميتاب باتشان وشاروخان وربما مهند التركي، حتى تربح قلبها، مع العلم بأنك قد تقضي نحبك أو تصاب على الأقل بشلل أطفال، أو ينتهي بك الأمر في “أبو زعبل” قبل أن تنجح في ذلك!

 

 

ابحث عن فتاة مقطوعة من شجرة:

 

 
ليس هنالك ما هو أروع من الارتباط بفتاة انقرض كل أهلها، الأقارب والأباعد، في زلزال أو في تسونامي أو في انفجار نووي. إذ ستستطيع الاستفراد بمثل تلك الفتاة، ولن تتجرأ على مشاكستك ومناكفتك والتنغيص عليك، ولن تزعجك حماة تشبه نعيمة الصغير أو صهر ثقيل الدم يشبه شعبلة. إن مثل تلك الفتاة ستجد فيك الفارس النبيل المنقذ لها من الوحدة ومن الضباع البشرية ومن قسوة العالم، ليس لأنك كذلك، بل لأنه ليس هناك من تلجأ إليه غيرك. فلا تكن لئيمًا، وترفق بها، واحمد الله على نعمة وجودها في حياتك.

 

 

 

 

عليك بالفتاة الغنية:

 

 

 
بما أنك ستبيع نفسك إذا ما تزوجت وتتنازل عن عذريتك وتفقد أغلى ما يملك الشاب في لحظة ضعف واستعباط، فلا تبع نفسك بالرخيص. وابحث عن فتاة ثرية تنتشلك من فقرك المدقع. نعم ستقوم تلك الفتاة باستعبادك وإذلالك ومسح البلاط بك هي وأهلها، ولكن الزواج كله عبودية وذل. وأن تعيش عبدًا مرفهًا منعمًا، خير من أن تعيش عبدًا جائعاً متقشفًا. وعلى رأي المثل: خروف “مربرب” خير من أسد جائع! أما إذا لم تجد فتاة غنية تبتلى بك، فعلى قدر لحافك مد رجليك وارض بقسمتك ونصيبك مع فتاة فقيرة، وإن كان سيأتي عليك اليوم الذي ستلعن فيه اليوم الذي رأيت وجهها فيه، لأن زواج الفقير بالفقيرة في أيامنا سيجعلك تعيش أنت وهي وأولادكما الأشقياء تفاصيل كثيرة من فيلم البؤساء ومن قصة “أوليفر تويست”!

 

 

 

اظفر بذات الدين:

 

 

 
مع أن الفتيات المتدينات بصدق، وبفهم حقيقي وعميق وشامل للدين وجوهره، هن أندر من الشعر في رأس النسر الأصلع الأمريكي، إلا أن عليك أن تجتهد في البحث عنهن يا من تزعم أنك تريد إكمال دينك. فهؤلاء فقط هن من سيضعن حدًّا لضياعك ودورانك على حل شعرك، وهن فقط من سيرضين ببائس مثلك، حتى وإن كنت تستدين أجرة “التكتك”، وهن من قد يضمن إنقاذك من الانتهاء في ذات الجناح الذي سيحل فيه الشيطان وخلانه في جهنم الحمراء ذات يوم. لكن الواحدة من بنات هذه الفئة النادرة لن تنظر في خلقتك، حتى وإن كنت تشبه أحمد عز، إلا إذا كنت متدينًا بالفعل، مثلها تمامًا، أي أن تكون صلاتك ونسكك ومحياك ومماتك لله رب العالمين.

 

 
وليس مثل تدين معظم مدعيات التدين هذه الأيام الغبراء، المائلات المميلات بحجاباتهن الزائفة المتهتكة التي تجلب الأنظار وتثير الفتنة أكثر بكثير مما تبعدهما، واللاهثات خلف اصطياد عرسان أثرياء أولًا وأخيرًا، المتدينات اللواتي غرقن كليًّا في شؤون الموت وما بعده، ونسين أهمية أن يسعين إلى نيل نصيبهن من الدنيا، ما دمن على قيد الحياة. فباتت إحداهن تهمل أنوثتها وجمالها بصورة شبه تامة، حتى لتصبح أشبه بالمصارع “أندرتيكر”، وكأن الاهتمام بتلك الأمور يتعارض مع الدين، وكأن عليها أن تبدو بشحوب واكفهرار وجه الماما تريزا وكثافة حاجبيها، لإثبات التزامها الديني، وكأنها لم تؤمر بأن تكون ممن إذا نظر إليها زوجها سرته، لا أن يصاب لرؤيتها بارتفاع في الضغط وقرحة في المعدة، ويصبح فريسة لكوابيس الصحو والمنام!

 

 

 
وأخيرًا، وبما أنك لن تجد على الأغلب فتاة متدينة حقًّا تكون خير متاع حياتك الدنيا، حاول يا صديقي أن تنسى كل نصائحي التنكية، وأن تضرب الصفح عن موضوع الزواج، وابحث عن كهف منزوٍ في جزيرة أو جبل بعيد لا يعيش فيه إلا القرود، وعش هناك متمتعًا بالهدوء والسكينة وراحة البال بصحبة النسانيس. ولا تتذكر إلا المثل الحكيم القائل: سامح الله من تزوج قبلي ولم ينصحني بألا أفعلها، ومن تزوج بعدي ولم يسألني النصح!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد