طبيعة الرئيس الأمريكي وشخصيته تؤثر بطرق مباشرة أو غير مباشرة في أحوال البشر حول العالم!

من البديهي أن تؤثر شخصية وخلفية الرئيس الأمريكي وحتى دائرة مستشاريه والمقربين منه على بلاده والبلاد التي تتأثر بها، فقد كان لترامب «رجل الأعمال» ولصهره كوشنير ومستشاريه صفقات عِدة أجّلها كثير ممن سلفه: كنقل السفارة الأمريكية للقدس، وإعلان خطة ما سمي بصفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية وغيرها من الخطوات المثيرة للجدل والمعلنة للعداء المباشر للعرب والمسلمين.. حيث انعكس ذلك على واقع فلسطين والأمة وشجع بقوة خطوات التطبيع وانعكست شخصيته «الجمهورية» على آخرين لتنقل العديد من تلك الاتفاقات «القذرة» من تحت الطاولة إلى فوقها، فهل يعود لهم حياؤهم بعد رحيله عن السلطة أم أن ذلك لا يرجى!

كان رحيل دونالد ترامب خسارة؟

لربما تكون خسارة كبيرة للعالم أجمع أن ترامب لم يعد رئيسًا للبلاد التي تعد راعيًا كبيرًا في المنطقة والعالم، بينما يعد الرئيس الأصدق والأوضح «كبائع بالجملة» وصاحب الولاية الوحيدة التي مرت على الجمهور العربي وهم على إطلاع حقيقي على معظم ما كان يجري بالخفاء سابقًا!

فبتصريحه السابق أنه سيحارب «الأقليات» المسلمة ويمنع دخولها بلاده لم يستبشر الجمهور خيرًا بترامب، على الأقل ليس كما فعلوا مع أوباما، ذاك الأسمر من أصول إسلامية، والذي يعد من مناصري الأقليات وبالأخص المسلمين والسود «أو كما وصلت الفكرة للجمهور العربي والمسلم حينها»، حيث على العكس تمامًا حرص أوباما على ألا يبدو رئيس أقلية، وهو ذاته الذي دمرت إدارته دولًا أفريقية وشرق أوسطية مسلمة خلال سنواته الثماني في الحكم.

وكما قيل: «ترامب حلب الناقة وكشف حيائها وصاح ليسمع الجميع بما فعل.. أما بايدن ومن بعده فسيسرق حليبها على هدوء وبدون ضجيج.. فتلك الناقة مستهلكة على كل الأحوال».

نظارة بايدن وقبعة ترامب والطريقة التسويقية!

تستمر التغييرات في البيئة الإعلامية في التطور بطرق غير متوقعة تؤثر على السياسة، بينما غيرت وسائل الإعلام الطريقة التي تعمل بها المؤسسات الحكومية، والطريقة التي يتواصل بها القادة السياسيون مع الناس، وكذلك الطريقة التي يتم بها التنافس على الانتخابات، ومشاركة الناس. وبطرق عدة يحاول مساعدو الزعماء السياسيين حول العالم خلق صورة تسويقية لهم أمام العالم، من خلال نمذجة الهيئة والمظهر الخارجي لهؤلاء الزعماء، والعمل على جعلها صورة أيقونية ترتبط بالأذهان.

لا شك أن وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على حياتنا وممارستنا للتفكير من خلال بناء العلاقة بين الإعلام والتغيير الاجتماعي وتعقيد نظام الإعلام السياسي.
كما قالت ديانا أوين: «يمكن لوسائل الإعلام الجديدة أن تنقل المعلومات مباشرة إلى الأفراد دون تدخل حراس البوابة التحريريين أو المؤسسيين، وهو أمر جوهري في الأشكال القديمة. وبالتالي أدخلت وسائل الإعلام الجديدة مستوى متزايد من عدم الاستقرار وعدم القدرة على التنبؤ في عملية الاتصال السياسي. جعلت وسائل الإعلام من السهل على الناس الاتصال بالسياسة وجعلتهم جزءًا من المجتمع السياسي بينما يمكنهم مشاركة آرائهم ومناقشتها مع الآخرين حول هذا الموضوع.» (ديانا أوين. ن. دي).

تفوّق أوباما على رومني سابقًا في إستخدام وسائل الإعلام بشكل أكثر فاعلية وتفوق اليوم بايدن بصورة «المخلص» على ترامب المتسرع و«الشرير»، ووصل إلى جمهور أوسع بكثير مما وصل إليه بوش، كلينتون، نيكسون، كينيدي وبقليل عن ترامب الذي وجد نسبة تقارب نصف الناخبين لتؤيده بأصواتها. لقد فهم ببساطة الناس من خلال الإعلام وجعل الناس يرغبون به وينتخبونه، ففاز في الانتخابات، وأثبت مجددًا الدور الفعال بين الماضي والحاضر للإعلام. فما الذي ننتظر والعالم خلال هذه الولاية الجديدة لبايدن! وهل ستكون بداية جديدة فعلًا، أم هو عمل متمم لآخر؟ والأهم هل سيعطي ترامب كلمة سر الوايفاي للرئيس الجديد؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد