يقول الأستاذ حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين: وكل الذي نريده من الناس أن يكونوا أمامنا واحدًا من أربعة:

1- مؤمن، وهو الشخص الذي آمن بدعوتنا وصدَّق بقولنا وأعجب بمبادئنا، ورأى فيها خيرًا اطمأنت إليه نفسه، وسكن له فؤاده.

وعن هذا الصنف المؤمن يقول البنا: وهذا ندعوه أن يبادر بالانضمام إلينا والعمل معنا حتى (يكثر) به عدد المجاهدين، ويعلو بصوته صوت الداعين، ولا معنى لإيمان لا يتبعه عمل، ولا فائدة في عقيدة لا تدفع صاحبها إلى تحقيقها والتضحية في سبيلها. إلى آخر ما استرسل به من كلام.

2- متردد، ويقول البنا عن هذا الصنف: إنه لم يستبن وجه الحق، ولم يتعرف في قولنا معنى الإخلاص والفائدة. ثم استرسل في الكلام إلى أن قال: وكذلك كان شأن المترددين من أتباع الرسل من قبل.

3- نفعي، ويقول عن هذا الصنف: إنه شخص لا يريد أن يبذل معونته إلا إذا عرف ما يعود عليه من فائدة، وما يجُرُّه هذا البذل له من مغنم. ويقول لهذا الصنف: ليس عندنا من جزاء إلا ثواب الله إن أخلصت، والجنة إن علم فيك خيرًا. ثم يقول: فإن كشف الله الغشاوة عن قلبه وأزاح كابوس الطمع عن فؤاده فسيعلم أن ما عند الله خيرًا وأبقى. وكذلك كان شأن قوم من أشباهه حين أبوا مبايعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

4- متحامل، وهو شخص أساء فينا ظنه وأحاطت بنا شكوكه، فهو لا يرانا إلا بالمنظار الأسود القاتم، ويأبى إلا أن يلج في غروره، ويسدر في شكوكه، ويظل مع أوهامه. ثم استرسل الأستاذ حسن البنا في الكلام حتى ذكَّر بقول الله: «إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ».

– هناك من ردوا على هذا الكلام، ولكنني سوف أرد عليهم من خلال واقعهم مع هذه الأصناف التي حددها الأستاذ حسن البنا.

وأقول: إذن، إذا أراد غير المسلم أن يعتنق دين الإسلام، فعليه أن يعلم أن اعتناقه الإسلام ما هو إلا الخطوة الأولى. إذْ عليه أن يعتنق الإسلام أولًا، ثم بعد ذلك عليه أن يتعرف إلى موقعه من جماعة الإخوان المسلمين ومن دعوتها، ليتضح له بعد ذلك أنه إما مؤمن وإما متردد وإما نفعي وإما متحامل.

وربما كان هذا الكلام، هو السبب الرئيسي في وصفهم للمخالفين لهم من المسلمين بالخيانة والفسق والعمالة والنفاق… إلخ، مع استباحة كل شيء.

وأقول، والله لكأني بملك الملوك قد قدر لهؤلاء عدم التمكين رغم مرور كل تلك العقود على دعوتهم، فمن تدبَّر أمرهم وتاريخهم وقف على العجب العجاب. وهذا ما سوف أوضحه في هذه المقالة.

– في إحدى محاضراته، ذكر الشيخ الألباني -رحمه الله- أن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، قد فتحت مقراتها للشيخ حتى يُحاضر أعضاءها، وبعد عدة محاضرات وجدوا أن الشيخ الألباني قد استمال أتباعهم، فمنعوه وأغلقوا أبوابهم أمامه. ومما قيل له في ذلك، إن دعوتك تُفَرِّق، فقال لهم الشيخ الألباني: نعم، إنها دعوة تُفَرِّق بين الحق والباطل «وفي تلك دلالة». ثم تحدث الشيخ للجماعة قائلًا: إن منهجكم قائم على تكثير الأعداد من أجل الانتخابات (كَتِّل ثم علِّم)، ثم إنكم منذ عقود ولم تحققوا شيئًا، غير أنكم تسيرون على طريقة محلك رابح، بلهجة أهل سوريا، أي محلك سر، بلهجة المصريين. والمقصود أنهم يتحركون ويُحدِثون الجلبة والضجيج، وهم ثابتون في موضعهم لا يتحركون قيد أنملة.

– وانطلاقًا من هذا التوصيف المهم أقول: تلك جماعة لم تفعل شيئًا على مدار 90 سنة سوى ترديد الشعارات البراقة الخداعة، وسوف أوضح التزييف في تلك الشعارات كالتالي:

جميعنا قد رأى «اللوجو» الأشهر لجماعة الإخوان المسلمين، وجميعنا رأى السيفين المتقاطعين، على سبعة السيفين بالأعلى وضعوا المصحف، والثمانية بالأسفل كتبوا بها، وأعِدُّوا، فماذا أعدوا؟ وهذا هو أول شعار سوف أفنده قائلًا: الجماعة تأسست في مصر عام 1928، واليوم بلغ عمرها 90 سنة، وسوف أُقَسِّم ذلك العمر إلى فترتين، الأولى فترة الحكم الملكي لمصر، وخلال تلك الفترة كان بإمكان جماعة الإخوان أن تصل إلى ذروة السلطة الذي يسمح بها نظام الحكم وقتئذ، وهي رئاسة الحكومة، فالظروف وطبيعة الممارسات السياسية ثم العملية الانتخابية ربما كانت تسمح لهم بذلك.

أما الفترة الثانية، والتي بدأت بعد مرور 24 سنة على نشأتهم على يد الأستاذ حسن، وفي الرقم دلالة، وإن فيها العجب العجاب.

إنها فترة الحكم الجمهوري، ففي عام 1952، ولحكمة يعلمها ملك الملوك، تتحالف تلك الجماعة مع الضباط الأحرار للخروج على الملك، فيرحل الملك، لتتناوب على حكم مصر بعده أنظمة جمهورية ديكتاتورية تتكلم عن الديمقراطية ولا تطبقها في الواقع، فمن تلك الأنظمة من كان يسمح بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ويفتح أبوابًا للمنافسة، وفي الوقت نفسه جعل مفاتيح اللعبة بيديه، منذ بدء الإجراءات حتى إعلان النتائج وتوزيع النِّسب والأدوار، فسبحان الملك، الذي ضرب غايتهم بأيديهم يوم أن خرجوا على الملك. وسبحان الملك، الذي عَطَّل عقولهم، حتى لا تفهم طبيعة الاختلافات بين ما تقتضيه مرحلة ملكية وأخرى جمهورية، ولقد تغير العالم كله أكثر من مرة، ولقد زالت دول وإمبراطوريات عظمى لتحل غيرها محلها، أما هم فقد بقوا على اعتقادهم نفسه في وسيلتهم الهزيلة (تكثير الأعداد)، هكذا طبقوا شعارهم «وأعدوا»، الأعداد وفقط، وكان عليهم أن يُعِدُّوا جيلًا سلاحه العقيدة الصحيحة ثم العقل، وهذا ما لم يحدث، كما سوف أُبيِّن بالأدلة.

من أهم شعاراتهم أيضًا، الجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمَى أمانينا.

لذلك، ما تعرَّض قُطرٌ من الأقطار الإسلامية إلى اعتداء، إلا وكانوا يخرجون في تظاهرات يطالبون بفتح باب الجهاد. وردًّا على هذا الشعار أقول: لقد شَنَّت إسرائيل الحرب على غزة «عملية عامود السحاب» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، ولقد كانت جماعة الإخوان في الحكم وقتئذ. السؤال: لماذا لم ترسل جماعة الإخوان عشرات الآلاف من أعضائها للجهاد وللموت في سبيل الله؟ أعلم أن حركة حماس محسوبة على الإخوان، وأقول: وقبل الربيع العربي كانت حماس أيضًا محسوبة على الإخوان الذين كان يطالبون بإعلان الجهاد، فالموت في سبيل الله أسمى أمانيهم، ولقد سعِدوا بقرار وقف الحرب.

ثم إنْ كان لكم في أمر غزة عذر، فلماذا لم ترسلوا عشرات الألوف إلى سوريا، بداية من عام 2011، حتى 2013؟ والطريق إلى سوريا كان سهلًا، والكلام عن تجربة، وذلك من خلال السفر من مصر إلى تركيا، أو غيرها، والنظام التركي ما كان يمانع، وكان الشرط توفير ثمن السلاح مع من أراد الجهاد.

ولنتدبر حكمة الملك، القتال على أشده في سوريا، والإخوان هيمنوا على المقاليد في مصر، والوصول إلى سوريا يكون من خلال تركيا المتحالفة مع الإخوان الذين يرددون: الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا. إنها حِكمة الملك.

هذه حقيقة بعض شعاراتهم الزائفة، وما تبقى يتم تناوله قياسًا على ذلك. كقولهم، الرسول قدوتنا. وهل كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعَّانًا سبَّابًا مُستبيحًا لحرمات أعدائه غير المسلمين؟! حاشاه؛ بل هو الرحمة المهداة.

أنتقل إلى تناول التركيبة العقلية لتلك الجماعة، لأثبت أنها نسخة واحدة استنسخوا منها الآلاف، وللوقوف على مدى ما يرتكبونه في حق من ينضمون إليهم.

خرج الدكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، على المصريين؛ بل على العالم كله، بحل عبقري للقضية الفلسطينية؛ فقال: أُطالب بعودة الفلسطينيين إلى وطنهم، وعودة اليهود إلى البلدان التي جاؤوا منها بما في ذلك يهود الدول العربية، ثم استرسل العريان قائلًا: حينما يعود اليهودي إلى بلده الأصل، سوف يوفر مكانًا للفلسطيني الذي ترك وطنه، إلى آخر ما قال عن رومانسية السلام. وحقيقةً، هذا كلام إن دلَّ على شيء، فإنما يدل على أن قائله ليس لديه أدنى معرفة بعقيدة اليهود عامة، وعقيدتهم في أرض فلسطين خاصة؛ بل ليس لديه أية فكرة عن طبيعة الصراع العالمي وما وصل إليه. هذا كلام لم يقله ولن يقوله عوام المسلمين، فضلًا عن أن يقوله قيادي ونائب رئيس حزب، أي حزب!

– في يونيو (حزيران) 2015، خرج يحيى حامد الذي كان يشغل منصب وزير الاستثمار في حكومة هشام قنديل، ليقضي على مستقبل أناس أرادوا التوصل إلى حل لإنهاء الأزمة المصرية بالتواصل مع جماعة الإخوان، فيعلنها صريحة مدوية على قناة الجزيرة، ويقول: إن بعض رجال المخابرات العامة تواصلوا معنا للتوصل إلى عقد مصالحة. وذلك ما دعا السيسي خلال ساعات إلى إقالة 11 من وكلاء المخابرات العامة إلى التقاعد، من جراء تواصلهم مع تلك الجماعة.

إنهم يورطون ويدمرون من بحث لأزمتهم عن سبيل. وذلك ما فعلوه حينما اختلفوا على الفريق شفيق، وكيفية مساندته ودعمه بعدما أعلن رغبته في خوض السباق الرئاسي. وهو ذات الأمر الذي فعلوه مع الفريق عنان الذي دمروه مرتين، ففي الأولى خرج يوسف ندا ليضع شروطًا ستة من أجل مساندة عنان لإطاحة السيسي، فأطاح السيسي عنان، ثم ما كان مؤخرًا من يوسف ندا مرة أخرى، حينما سُئل من محاور الجزيرة عن تواصلهم مع الفريق عنان وتواصله معهم، فقال: عنان الآن في سجونهم، ولا أريد أن أقول كلامًا يؤدي إلى إعدام عنان أو شنقه! السؤال: ما الجريمة التي ترتكبها جماعة الإخوان في حق عقول من ينضمون إليها؟

ليس هؤلاء فقط؛ بل إن ما قاله حمزة زوبع عن اعتصام رابعة، وكيف أنهم كانوا يعلمون أن الاعتصام لن يعيد مرسي، يعد جريمة ارتُكِبت في حق المعتصمين والمصريين. وأقول، كلامه هذا قد يقال في سياق الاعتراف بالأخطاء جميعها بعد الاعتذار لمصر والمصريين؛ بل وللعالم كله، بعدما أساؤوا للإسلام أمامه فأظهروا المسلمين أغبياء كذابين، أو يقال في سياق كتابة الذكريات بعد تمكين، عند الحديث عن خدعة الحرب. فما الجريمة التي ارتكبوها في حق عقل هذا الشخص ومثله؟!

– ثم الدكتور محمد محسوب أكد أن الجماعة تنازلت عن الحكم؛ بل قال إنه تم التوصل إلى تفويض مرسي صلاحياته لرئيس وزراء تتفق عليه جميع الأطراف، وأشار إلى مَن رفض هذا الحل. وهذا الكلام نشره موقع جريدة المصريون في فبراير (شباط) 2018، بعنوان «مرسي وافق على التنازل عن صلاحياته.. وهذا شرط السيسي»، وأيضًا نشره محسوب على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

في حين يُصرح السيسي أكثر من مرة بأن جماعة الإخوان ما سعت للتوصل إلى حل للأزمة قبل الثالث من يوليو (تموز) 2013، والجماعة لا تجرؤ على الرد والتكذيب؛ لأنهم لو كذَّبوا السيسي، سوف يُكَذِّبون أنفسهم أيضًا؛ لأنهم إلى يومنا هذا يقولون إنهم لم ولن يتنازلوا عن الشرعية. وذلك حرصًا منهم على المحافظة على الأعداد.

– وفي حوار مع موقع الجزيرة نت في يوليو 2016، قال الدكتور ياسر علي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في عصر مرسي، إن جماعة الإخوان المسلمين لم تكن جاهزة لتتولى حكم مصر، ولقد أخطأت في قرار ترشحها الذي اتخذته في أبريل (نيسان) 2012. وحقيقةً، لم يكن ياسر علي وحده من قال هذا الكلام؛ بل هناك قيادات عديدة داخل الجماعة قالت ذات المعنى، منها على سبيل المثال لا الحصر، الدكتور جمال حشمت في مقال بعنوان «في ذكرى 25 يناير كنت هناك ولكن».

السؤال: كيف تقول الجماعة إنها لم تكن جاهزة لتتولى حكم مصر، وفي الوقت نفسه تطالب بالعودة مرة أخرى إلى حكم مصر الذي أضاعته؟ هل هناك شيء تغير، على المستوى الداخلي والخارجي؟

ثم، إذا عادوا إلى الحكم، فكيف سيحكمون عبيدًا يستحقون كل ما هم فيه من معاناة وظلم وابتلاءات، كيف سيحكمون منافقين وفاسقين وعملاء وخونة ومعهم كل من حكم عليهم الإخوان المسلمون بالكفر؟

وقبل أن أختم، لا بد وأن أُشير وأُذكِّر، فقط، بحوارات وبيانات محمود حسين وإبراهيم منير، وغيرهما، تلك التي لا تتميز إلا بالكذب على أعضاء الجماعة أولًا، ثم على المجتمع المصري والدولي، ثم وقوعهم في التناقض في ما يخص المصالحات وانعدام الخلافات داخل الجماعة.

وأخيرًا، يا جماعة الإخوان المسلمين. هل تنكرون أن أفضل أيام دهركم، هي التي تُجرَى فيها انتخابات وأنتم تشاركون فيها؟ ألم تذهبوا إلى تركيا وتعقدوا جلسات برلمان منحل؟ نعم توقف الانعقاد بعد فترة، ولكنكم ما فعلتم ذلك إلا لشدة حنينكم إلى الانتخابات، ولأن عقيدتكم قائمة على الأعداد للفوز بالانتخابات، فابتلاكم الله بأنظمة تُجْرِي الانتخابات وتُزَوِّرُها لتُنغِّص عليكم متعتكم الوحيدة.

ثم، بعضكم يردد كلامًا منسوبًا لسيد قطب، يقول في ما معناه، إن الجيوش العربية ما أُنْشِئتْ للدفاع عن المسلمين، وإنما لقتلهم.

وأقول لكم، ألم تفهموا كلام أهم مُنَظِّرٍ لجماعتكم إلا بعد مرور أكثر من 50 سنة؟ فلقد تحالفتم مع الجيش في 2011!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فكر
عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!