ظللت مثل كثير من الناس أردد هذا الشعار «العبرة بالخواتيم» فترات طويلة دون أن أدري معناه وما هو مفهوم الخواتيم تحديدًا.

رسخ في ذهني الصحة المطلقة لهذه العبارة مباريات كرة القدم التي بالفعل لا تعترف سوى بالنتيجة النهائية، أحد الفريقين يقدم مباراة رائعة والفريق الآخر يخطف هدفًا قبل نهاية المباراة بثوان معدودة، يطلق الحكم صافرة النهاية كل من يحب اللعب الجميل حزين لأجل الفريق المهزوم الذي لم يحالفه الحظ، معلق المباراة وسط صمت الجميع يعلنها مدوية فاز الفريق الفلاني وخرج الفريق الآخر ببساطة لأن العبرة بالخواتيم.

مع تعمقي في الحياة قررت أن أقيس بالتجربة مدى صدق هذه العبارة وأول ما توقفت عنده مفهوم تلك الكلمة «الخواتيم» فتساءلت عن أي خاتمة تتحدثون، أليست خاتمة كل حدث هي بداية لحدث جديد يتبعه أليست هذه هي سنة الحياة.

في الصف السادس من المرحلة الابتدائية يقول لك أبواك عليك أن تكون أكثر حرصًا من كل عام مضى إنك الآن في نهاية المرحلة الابتدائية «كل اللي فات كوم والسنة دي كوم تاني» لأن العبرة بالخواتيم.

تجتهد وتحصل على درجات مرتفعة لتفاجأ أنك بدأت في المرحلة الإعدادية التي ستختم بالعام الثالث حيث سيقال لك ما قد قيل من قبل ثم تدخل المرحلة الثانوية وحين تصل لعامها الثالث يقال لك هذه أهم سنين عمرك لأنها هي ما ستحدد ماذا ستكون وماذا ستعمل في المستقبل، تنتهي منها وتحصل على درجات تدخلك الكلية التي يقدرها لك مكتب التنسيق فالالتحاق بالكلية في بلادنا لا يعتمد على ميول الطالب بل يعتمد على درجات تحصيله في نهاية العام والتي يسمونها الخواتيم.

ثم يتكرر الأمر نفسه كل عام من أعوام الدراسة الجامعية حيث يكون مطلوبًا منك اجتهاد مضاعف في الأيام السابقة مباشرة للامتحانات حيث العبرة بالخواتيم.

وما أن تحصل على شهادتك الجامعية تلك الورقة التي عانيت من أجلها مرارًا وتحملت مفاهيم لم يستسغها عقلك أبدًا في سبيل أن تصل إلى تلك الخاتمة التي ظننت ألا خاتمة بعدها تجد نفسك وقد أصبحت على مقربة من العمل والزواج والإنجاب.

وهنا تبدأ في البحث عن العمل وعليك أن تدرك يا عزيزي أن قدراتك ليست هي المقياس لالتحاقك بالعمل الأفضل حيث إن المقياس الوحيد هنا هو امتلاكك ذلك الشخص الذي يسمونه «الواسطة» الذي بإمكانه أن يلحقك بالسلك الحكومي وأن يجعلك تتخطى من هم يفوقونك في القدرات وذلك من خلال دائرة معارفه.

وفي هذه المرحلة أيضًا تبرز العبارة اللعينة «العبرة بالخواتيم» فإن كنت شخصًا ملتزمًا أخلاقيًا ورفضت أن تلحق بالعمل بهذه الطريقة الفاسدة فستظل مفترشًا سريرك أعوامًا عديدة حتى تدرك أن أمك كانت على صواب حين كانت توقظك كل صباح بعد أن تخرجت في الجامعة لتنصحك بأخذ أوراقك والمرور على فلان باشا الذي يمكنه من خلال مكالمة هاتفية إلحاقك بعمل جيد، وحين كنت ترد بأن ذلك مخالف للأخلاق كانت والدتك ترد بأنك بعد أن تلتحق بالعمل سيكون بإمكانك إخراج بعض الصدقات لتكفر عن ذنبك والعبرة بالخواتيم.

العمل، الزواج، الإنجاب، لهذه الأحداث تفاصيل أخرى سأعرضها تباعًا في سلسلة مقالات استهللتها اليوم.

رجاء لا تحكم على هذا الكاتب الضعيف كاتب هذه الثرثرة من أول ثرثرة تتأذى أذناك بها، واعمل بقولهم العبرة بالخواتيم، وأدعوك للثرثرة أنت أيضًا أو للجنون إن أردت طبقًا للمثل الشائع «خذوا الحكمة من أفواه المجانين» هذا المثل الذي سأفنده في مقالي القادم إن شاء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد