بداية القول، بسم الله… «احنا شعب كسول»، «احنا شعب عايز يرتاح»، «احنا شعب مينفعوش غير واحد عسكري»، «احنا شعب مدلع». كل تلك العبارات وغيرها نسمعها في الإعلام، حتى أصبحنا نرددها في حياتنا اليومية، لكن هناك جملة استوقفتني، قيلت في فيلم «السيد أبو العربي وصل» «العيب مش في المصري العيب في الحكام»، تلك الجملة قيلت في إطار فكاهي عن كرة القدم، والنادي «المصري البورسعيدي»، لكنها جملة بها كثير من الواقع المرير الذي نعيشه.

هل فعلًا الشعب المصري شعب قاسي؟ شعب فرعون؟ شعب لا يُحكم سوى بالقوة؟ شعب لا يستحق الحرية؟ أم هو شعب طيب و«ابن نكتة؟»، هل المشكلة تكمن في الشعب المصري؟ أم المشكلة في من يحكم مصر؟

لن أسرد مقارنات بين الشعب المصري وشعوب أخرى، ولن أخوض كثيرًا في التاريخ، فقط سأذكر بعض النقاط التي توضح أين تكمن المشكلة، «في الشعب أم في الحكام»؟

أولًا: التاريخ الحديث. مصر كانت من الدول العظمى، ليس فقط في عهد الدولة الفرعونية، ولكن في كثير من العصور. المصري الآن هو نفس المصري الذي كان يعيش في عهد «محمد علي» أو «فؤاد الأول» أو «فاروق». هو نفس المصري الذي كان يستقبل لاجئين من أوروبا في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، بل هو نفس المصري الذي ثار على نظام مبارك، وخلعه من الحكم. هو نفس المصري الذي علم العالم أجمع كيف يدافع الإنسان عن حريته، مهما كلف الأمر، وهو المصري الذي نظف الميادين بعد أن ثار، وهو المصري الذي مازال ثائرًا على الظلم.

ثانيًا: المشهد في 30 يونيو (حزيران) 2013 كان يحتوي على أربع فئات مختلفة من الشعب 1- فئة العبيد «كارهي الحرية». 2- فئة السفينة «مطرح ما ترسي ندقلها». 3- فئة رافضة لمحمد مرسي. 4- فئة مؤيدة لمحمد مرسي والديموقراطية الوليدة في مصر. جميع تلك الفئات حدث منها أخطاء، ما عدا فئة العبيد، فلن أتحدث عنهم؛ لأن الحديث عن تلك الفئة، مثل الحديث عن الدورة التناسلية للبرغوث الاستوائي.

لن أخوض كثيرًا في تحليل الانقلاب. الخلاصة أنه كان هناك فئات مختلفة في الشعب المصري، وكما كان ثمة فئة رافضة للحرية، وجهات استغلت الفئة الغاضبة من محمد مرسي والفئة السفينة. كان أيضًا هناك ـ ومازال ـ فئة كبيرة مؤيدة للحرية والديموقراطية في مصر. ما حدث في مصر هو عدم اعتياد للمناخ الديموقراطي في مصر.

المصريون عاشوا قرابة الـ60 عامًا، دون حريات، تحديدًا منذ 1954 حتى 2011، وفجأة نالوا حريتهم، وأصبح عليهم أن يحددوا مسار كل شيء. لولا وجود عسكري طماع، سفاح وجشع، لكان المصريون الآن على الطريق الصحيح للحرية. لا يجب أن نتهم المصريين الذين اختلفوا حول طريقة التطبيق الأمثل للحرية، حتى وإن أعطوا العسكر السلاح الذي دمر الحرية في مصر، بل تجب محاكمة العسكر؛ لأنهم من استخدم السلاح وقتلوا المصريين.

كلمة أخيرة: لا يهم من يحكم البلد، مرسي، عوض، أو خليل. مسلم، مسيحي، أو ملحد. مصري، هولندي، أو بنغالي. المهم أن يحكم بالعدل. المهم أن لا يقهر أي شخص في الشعب بسبب اعتقاده أو فكره. المهم أن يؤمن بالحرية. أعط هذا الشعب تعليمًا جيدًا، مستوى صحيًا محترمًا، طعامًا وشرابًا آدميًا، حرية، تعبيرًا، وحرية عقيدة. أمانًا، وطمأنينة، عدالة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كرامة، ورفاهية، الاختيار، وبعد ذلك سنجد مصر دولة محترمة، وليست شبه دولة. سوف نجد المصري صاحب كرامة في كل مكان في العالم، ولن نجد مصريًا يحاول الهرب على مركب صيد في رحلة غير شرعية لأوروبا. حطموا دولة العسكر؛ لأن «العيب مش في المصري؛ العيب في الحكام»!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

حكام
عرض التعليقات
تحميل المزيد