نعلم جميعًا أن من كانت له نظرة استباقية ووعي بما يدبر في الخفاء عن الأحداث الأخيرة التي مرت بنا كان يتم التشويش عليه ولا يكون له أي ظهور إعلامي، من بين أولئك هو حفيد الإمام البنا طارق رمضان. فيما يلي سنحاول التعرف على هذا المفكر.

طارق رمضان هو مفكر سويسري من أصل مصري، وهو حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا من أمه، ونجل الدكتور سعيد رمضان سكرتير البنا. أخوه هو هاني رمضان أستاذ وإسلامي سويسري ومدير مركز جنيف الإسلامي. يعمل طارق رمضان أستاذًا دكتورًا متخصصًا في الفكر الإسلامي ومحاضرًا في جامعة أكسفورد أعرق جامعات بريطانيا وجامعة فرايبورغ بألمانيا، يتركز اهتمامه في التجديد الإسلامي وبحث قضايا المسلمين في الغرب، ويعتبر أحد القيادات الإسلامية في أوروبا ومن أكثر الشخصيات المؤثرة فيها.

يتكلم طارق رمضان بطلاقة العربية والفرنسية والإنجليزية، وخاصة الفرنسية له تأثير كبير جدًا في الأوساط الفرانكفونية خاصة في فرنسا والمناطق الفرنسية في سويسرا وبلجيكا، غالبًا ما يشارك في حوارات هامة وبرامج تلفزيونية كثيرة. أعمال طارق رمضان تتركز على تفكير ديني وفلسفي وسياسي لها علاقة مع الدين الإسلامي والروحانيات ومختلف النظريات الفلسفية. منذ سنوات يعمل على دور الإسلام في الغرب وفي العالم.

طارق رمضان هو مستشار وخبير لدى عدة لجان في البرلمان الأوروبي. يشارك أيضًا في عدة غرف عمل عالمية لديها علاقة بالإلهيات والأخلاقيات، وبالحوار بين الأديان والثقافات، وعمومًا في المواضيع الاجتماعية. هو مدير مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق ومقره الدوحة، وهو عضو في الفريق الاستشاري لوزارة الخارجية البريطانية في حرية الدين والمعتقد إلى جانب عمله بروفيسورًا في جامعة أكسفورد، يعمل طارق رمضان أستاذًا زائرًا لدى كل من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في قطر، وجامعة مونديابوليس في المغرب، وجامعة ماليزيا برليس في ماليزيا، وكذلك هو باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة دوشيشا في كيوتو في اليابان. وأيضًا هو عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

أشهر الجوائز التي حصل عليها طارق رمضان:

1- واحد من بين سبعة مفكرين مجددين ومبتكرين في القرن الحادي والعشرين من قبل مجلة التايم الأمريكية.

2- اختير من أكثر 100 شخص مؤثر في العالم وجاء في المرتبة الثامنة من قبل مجلة التايم الأمريكية.

3- اختير من بين أكثر 100 مفكر مؤثر في العالم من قبل مجلة فورين بوليسي الأمريكية ومجلة بروسبكت البريطانية.

4- اختير أوروبي السنة من قبل مجلة أوروبيان فويس البلجيكية.

5- حصل على جائزة الامتياز من قبل المجلة البريطانية ذا مسلم نيوز.

6- جاء في المرتبة 51 من بين 100 مفكر الأكثر تأثيرًا في العالم من قبل غلوبال ثينكرز (Global Thinkers).

تقول صحيفة Le Temps «الزمان» في عددها الصادر في جنيف يوم 28 يناير 2004: «إن طارق رمضان البالغ من العمر 41 عامًا آنذاك يظل لغزًا. فهو يقدم نفسه «خبيرًا في الشؤون الإسلامية»، لكنه يوصف مرارًا بـ«الواعظ» أو «التطرفي». وبينما يشدد رمضان على ضرورة اندماج المسلمين في الغرب، أعرب مقدم برامج تلفزيونية فرنسي عن اعتقاده أن خطاب رمضان «يثير الخوف» تمامًا مثل الزعيم اليميني المتطرف جون ماري لوبان.

يعتبر طارق رمضان وكتاباته وآراؤه مجهولة لدى الكثير من شباب الإخوان وإن كنت أجزم أن الكبار أيضًا من الجماعة لا يعرفون شيئًا عنه إلا من رحم ربي، فطارق دائمًا ما كانت مقالاته وكتبه وآراؤه تثير المجتمعات الغربية فعلى الصعيد المحلي كانت له وجهات نظر مختلفة في الأحداث التي حدثت في الشرق الأوسط السنوات الماضية أولها:

ما يسمى الربيع العربي

يقول طارق في لقاء تلفزيوني على قناة روسيا اليوم عام 2012 إنه لا يسمي ما يحدث بالثورات وإنما هو عبارة عن صحوة وانتفاضات فقط وأنها لم تقم فقط من الداخل وإنما كان يوجد دعم من الخارج عن طريق الضغط على الحكومات كما رأينا في ليبيا.

تم سؤاله عن الانتخابات الرئاسية في مصر ورأيه في تقديم جماعة الإخوان لمرشح وكان رده هو أنه يملك تحفظات على الوضع في مصر ويرى أن الجيش ما زال متحكمًا في الأمور بشكل قوي وهو لا يضمن نزاهة الانتخابات.

وعندما تم سؤاله عن هل من الممكن تطبيق النموذج التركي في مصر يقول طارق رمضان إن النموذج التركي هو ناتج عن مجتمع علماني ولا يمكن تطبيقه في البلاد العربية لأن البلدان العربية يوجد لديها مشكلة مع هذا المصطلح ولكن من الممكن أن نأخذ الفكرة، ولابد أن نأخذ في الاعتبار أن بعض الإسلاميين الآن يتحدثون عن الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية فالذي يمكن أن نأخذه من النموذج التركي هو معرفة كيف نتعامل في مجال السياسة من خلال المرجعية الإسلامية ولكن لا يمكن تطبيق نفس النموذج فتركيا لها تاريخ خاص بها فهي ليست قدوة للبلدان العربية.

يقول طارق رمضان أيضًا عندما سئل عن ما يسمى الربيع العربي إنه لا يبالغ كثيرًا في التفاؤل ويؤكد أنه لا يستخدم هذا التعبير وإنما يستخدم كلمة انتفاضة، وينوه طارق على أن الشعوب التي تطلب الحرية لابد أيضًا أن تطرح سؤالًا وهو من يتحكم في دواليب الاقتصاد، لأن ديمقراطيات سياسة دون استقلال اقتصادي يمكنها أن تكون بنفس خطورة الديكتاتوريات التي نمسكها من القمة لأنه خلف الواجهة الديمقراطية سيكون هناك سيطرة اقتصادية تامة.

وفي انتفاضة سوريا كان الموقف الأمريكي الوحيد هو التركيز على تغيير وإصلاح البلد من الداخل بمعنى أن بشار الأسد لا يجب أن يسقط.

يقول طارق أيضًا إنه لعدة سنوات لم يستطع الذهاب للسعودية بسبب انتقاده لها ولدول الخليج فهو لا يعتقد أن السعودية في جانب وقطر في جانب، فهناك المصالح المشتركة التي تجمعهما ويلعبون لعبة مختلفة.

رأيه في الأحداث التي اندلعت بعد الثورة في مصر

يقول طارق رمضان إنه تحدث إلى العلمانيين والإسلاميين وقال لهم إنهم هم المشكلة وليست واشنطن لأنهم لم يفهموا التحدي والصورة الكبرى لأن ما يجب أن نفكر به هو طبيعة الدولة، ليس كافيًا أن تقول لي دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية أريد أن أعرف ماذا تعني لك؟

ويقول أيضًا إنه لم توجد رؤية واضحة وإنما هو كلام لكسب رضا الناس وأن ما قيل عن الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية ليس قابلًا للتطبيق، أي إن الرؤية معدومة وعندما قلت ذلك في كتاباتي وجهت إلي الانتقادات في تونس واليمن وإفريقيا والإخوان المسلمون في مصر قلت لهم إنكم ترتكبون خطأ كبيرًا أنتم مهووسون بالسلطة بسبب وجودكم ستين عامًا في المعارضة، فالآن كامل تركيزكم على السلطة وأرى أن لا تفعلوا هذا قلت إليهم لا تذهبوا إلى الانتخابات هذا فخ ستقعون في الفخ الذي سيمنعكم من خدمة الناس كونوا في المعارضة كي تتمكنوا من خدمة الناس، قالوا لي أنت لا تفهم الوضع فأنت مواطن سويسري ابقَ هناك.

فهذا الجواب الذي حصلت عليه! الناس يعتقدون أنك لا تفهم فأنا قلت نفس الشيء لحماس منذ سنوات لا تقعوا في الفخ سوف تحصلون على سلطة بدون سلطة فعلية ويريدون منكم أن تفوزوا للقضاء عليكم.

فالبعض عندما تقوم بانتقادهم يعتقد أنك خسرت إيمانك.

رأيه في الانقلاب العسكري

يقول طارق رمضان إن الذي ينظر إلى ما حدث في مصر يرى كم هم سذج تدرون ماذا كنت أسمع عن السيسي قبل توليه أنه كتب شيئًا من هذا القبيل أن الإسلام يجب أن يشارك في السياسة لكن انظروا إلى تاريخه واقرؤوا عن علاقاته، لم يرَ أحد أن النيويورك تايمز أظهرت أنه كان على علاقة مع إسرائيل أثناء القيام بمهامه، وأيضًا الحكومة الأمريكية فهو لم يأت من لا شيء فكان له تاريخ وماض أخبرني أناس في مصر أنه كان يرسل زوجته إلى زوجة مرسي لكي تتعلم القرآن كان يطلب من زوجته أن تصلي في المسجد لا في البيت حتى يتلاعب بهم هذا الرجل طاغية وكاذب ولكنه يعمل مع قوى من قبل لذلك كنا مغفلين عندما اعتقدنا أن مرسي يسيطر على الجيش لم يحدث هذا أبدًا.

أنا لم أرجع إلى مصر الناس كانوا يدعونني إلى مصر ولكني رفضت وكنت أعلم أن الجيش يلعب من خلف الستار ويتحكم في كل شيء حتى حكومتي قالت لي لا تذهب.

وعن التظاهرات التي كانت بعد الانقلاب العسكري قال طارق رمضان إن هناك مطالب ليس لديها أي حظ في أن تلبى وعلى رأسها رجوع مرسي للحكم.

كانت أغلب آراء طارق رمضان يوجه إليها الانتقاد ولا يتم الالتفات إليها ترى لماذا لا يتم تصدير أمثال هؤلاء في إعلام الإخوان والاستعانة بهم في حل أزمتها بدلًا من تصدير أشخاص عديمي الخبرة يفتقدون للموضوعية يشيعون المخدرات الفكرية ليل نهار لدى مؤيديهم، حيث إننا لا نرى أي جديد يخص الأزمة الأخيرة أو قضايا المعتقلين وما إلى ذلك من القضايا التي تشغل بال شباب الجماعة.

في نهاية مقالي أود أن يعرف الشباب من هو طارق رمضان ويطالعوا كتبه وآراءه حتى وإن اختلفوا مع أي منها.

يقول طارق رمضان إننا دائمًا يجب أن نكون منتقدين وأحرارًا ومستقلين ننتقد أي شيء حولنا لا نراه صحيحًا من خلال النقد البناء ليس بالصمت وإنما بالنظر إلى الصورة الكاملة حتى نصل إلى فهم أفضل.

وهذه أشهر كتبه والتي أثار بعضها جدلًا واسعًا:

1- أن تكون مسلمًا أوروبيًا.

2- الإسلام والغرب وتحدي الحداثة.

3- ما أؤمن به.

4- انتفاضة العرب.

5- المسلمون في ظل العلمانية.

6- البحث عن معنى: تطوير فلسفة التعدد.

7- الإصلاح الجذري: الأخلاقيات الإسلامية والتحرر.

8- مسلمو الغرب ومستقبل الإسلام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد