من هو ماركوس الأب؟ ولماذا عرف بالدكتاتور الأكبر في الفلبين؟

هو سياسي فلبيني راحل كان رئيسًا لجمهورية الفلبين في الفترة من 1965 إلى 1986. وحكم بشكل دكتاتوري بموجب الأحكام العرفية من عام 1972 حتى عام 1981. بدأ نظامه عددًا غير مسبوق من مشاريع البنية التحتية والآثار (المعروفة بالعامية باسم «مجمع الصروح» والذي كلف دافعي الضرائب كثيرًا)، ولكنه اكتسب سمعة سيئة بسبب فساده الشديد وحوشيته في التعامل مع المعارضة.

انتخب ماركوس رئيسًا في عام 1965. وارتفع الدين الوطني الفلبيني من ملياري دولار في بداية فترة ولايته إلى 26 مليار دولار بحلول نهاية عام 1985. واستنادًا إلى بيانات البنك الدولي، نما الناتج المحلي الإجمالي السنوي للفلبين من 5.27 بليون دولار في عام 1964 إلى 37.14 بليون دولار في عام 1982، أي قبل عام من اغتيال نينوي أكينو. أدى عدم الاستقرار السياسي في أعقاب اغتيال أكينو والانخفاض غير المتوقع في الائتمان الدولي وارتفاع أسعار الفائدة، وصعوبة إدارة وضع ميزان المدفوعات بسبب هبوط أسعار الصادرات إلى ركود اقتصادي حاد في عام 1984 و1985. وبحلول نهاية عام 1985، بلغ الناتج المحلي الإجمالي 30.7 بليون دولار بعد عامين من الانكماش الاقتصادي. وقد زعم بعض منتقدي ماركوس أن معدل انتشار الفقر قد ارتفع من 41% في الستينيات من القرن الماضي زمن توليه الرئاسة إلى 59% عندما أزيح من السلطة، ولكن الأبحاث الأكاديمية لقياس الفقر لم تبدأ إلا في السبعينيات، كما أن معدل الفقر الذي قاسه بنك التنمية الآسيوي أشار إلى نسبة 44% في عام 1985.

ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الفلبيني بالدولار الأمريكي بأكثر من أربعة أضعاف من 175.9 دولار في عام 1964 إلى 741.8 في عام 1982، لكنه انخفض إلى 565.8 دولار في عام 1985 بسبب الركود من إجراءاته الحمائية والإهمال في التصنيع ورأسمالية المحاسيب والاقتراض المفرط. ومع ذلك، كان فقد أسهم في الركود وارتفاع مستويات الديون أزمة معدلات الفائدة العالمية المرتفعة، والركود الاقتصادي العالمي الشديد، والزيادة الكبيرة في أسعار النفط العالمية، التي أثرت في جميع البلدان المدينة في أمريكا اللاتينية وأوروبا ولم تستثن الفلبين ورغم الركود في الفترة 1984-1985، فقد زاد الناتج المحلي الإجمالي للفرد بمعدل سنوي قدره 5.8 في المائة، أو أكثر من ثلاثة أضعاف، في الفترة من 1964 إلى 1985. وولم يتجاوز نصيب الفرد هذه النسبة إلا في عام 1992 فقط في بداية فترة فيدل راموس عندما بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 814 دولار.

جرائم ماركوس في 14 عامًا من حكم الفلبين

خلال فترة حكم ماركوس التي بلغت 14 عامًا قام بسجن 70 ألف شخص وتعذيب 35 ألف سجين وقتل 3257 شخصًا خارج نطاق القانون، بالإضافة إلى حالات الاختفاء القسري ويعتبر حكمه هو الأكثر وحشية في التاريخ الفلبيني المعارض.

كيف استطاع ابنه الوصول إلى السلطة رغم كل التاريخ السيئ؟

والإجابة تكمن في أدوات العصر الجديد وهي «السوشيال ميديا» وأثرها في المجتمع واللعب بعقول الناخبين وترويج صورة ليس لها أساس من الصحة وهذه ببساطة الطريقة التي تمكن بها ابن الدكتاتور من بيع صورته إلى العالم والشعب الفلبيني بشكل خاص أنه المخلص الجديد للشعب الفلبين وأنه سوف يتابع مسيرة الرئيس السابق دوترتي وعن طريق الإعلام، استطاع أن يفصل صورته عن صوة أبية الذي كان من أشد وأعنف الدكتاتوريين في آسيا، وأن له صورة أخرى مغايرة تمامًا عن والده، وتقديم وعود انتخابية بأنه سوف يتخذ إجراءات قوية ضد تجار المخدرات والبائعين الجائلين في الفلبين.

هل تستطيع دول العالم الثالث إيجاد وسيلة لحكم نفسها؟ أم أن هذا وهم؟

بعيدًا عن الفلبين نري دول العالم الثالث وخاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا غير قادرة على عدم إيجاد الطريقة المثلى للحكم والاتفاق على شكل معين في نظام الحكم الخاص بها وليس بالضرورة أن يكون هذا النظام مقتبس من الغرب ولكن لماذا؟

فطوال العقود الغابرة عانت هذه الدول من الاستعمار والتحكم من قوى كبرى منعت هذه الدول من أن تتطور اجتماعيا وسياسيا حتى تتمكن من تصل إلى شكل معين يتفق مع أوضاعها في الحكم وفقا لعادتها وتقاليدها فنتيجة لهذا ضاعت هوية هذه الدول وأصبح من الصعب جدا إيجاد شكل معين لهذه الأنظمة والموضوع يتعقد بشكل كبير في مستعمرات الإمبراطوريات السابقة التي كانت تابعة لإنجلترا أو فرنسا وإسبانيا فهذه المستعمرات كانت مصممة في الأساس للمغضوب عليهم من هذه الدول أو المشاكسين السياسيون وكمنفى للزعماء السابقين وبالتالي كانت تابعة مباشرة لهذه الدول ولهذا فكرة إيجاد نظام خاص للحكم يتفق مع أوضاعها الاجتماعية لم تكن موجودة من الأساس وللأسف حتي يومنا هذا لم تستطع هذه الدول إيجاد هوية محددة لها وتوافق بين الطوائف المختلفة لهذه الشعوب ولكن ماذا عن الدول الأخرى التي تتمتع بشكل حضاري وتاريخ قديم ،

هذه الدول لم تستطع أن تجاري التحول الاجتماعي والثقافي بداخلها بسبب القمع الفكري وأقصاء الأخر مما أدي لعدم نموا اجتماعي حقيقي يسمح لها بالنمو السياسي مما أدي إلى وقوعها في الصراع بين الماضي العظيم والماضي القريب الذي حاول في الاستعمار تغير ثقافتها مما أدي إلى عدم التوازن والوصول إلى شكل معين يستطيعون من خلاله أن يتوصلوا لطريقة مثلا للحكم ومع ضياع هذه الهوية ومحاولة اصطناع هوية جديدة أصبح الصراع متأزما في هذه الدول وأقصاء المعارضين الذين يعتمدون دائما على فكرة الأقصاء وأن مشروعهم هو المشروع الوطني الوحيد الذي سوف يخلص البلاد مما أدي لوصول الدكتاتورية للحكم .

هل الاستعمار والقوى الغربية هي السبب الوحيد لعدم وجود الديمقراطية في دول العالم الثالث؟ أم هناك أسباب أخرى؟

الحقيقة أن الاستعمار ليس هو السبب الوحيد لعدة قدرة هذه الشعوب في تحقيق الدمقراطية والتوافق على شكل نظام الحكم الذي يرونه مناسبا للحكم في دولهم وهناك أسباب أخري مثل التطور الاجتماعي وعدم احترام الأقليات وعدم القدرة على التعايش مع الأخر وتقبله وأقصاء المرأة من أمور السياسية وغيرها من الأمور الاجتماعية والثقافية التي تعوق التقدم لهذه الشعوب ومن أهمها على الأطلاق هو عدم وجود فكرة أن أي فرد من المجتمع يستطيع وبكل بساطة أن يمارس العمل السياسي ويترشح في مجلس النواب ويجمع قاعدة من الجمهور تمكنه في يوم من الأيام للترشح لمنصب حكومي أو أن يكون هو الرئيس لهذه الدولة فهذه الفكرة غير موجودة من الأساس في دول العالم الثالث بسبب الأحكام القبلية والعشائرية وأن يكون الشخص أبن فلان وأو علان فمن هذا لكي يترشح لأي منصب هذه الطريق في التفكير تعوق تقدمنا لكي نحقق أي تقدم في أي شيء حتى على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي ولا تسمح بأي أبداع من أي نوع .

وأنت عزيزي القارئ ماذا تعتقد – هل من الممكن تخطي العوائق الاجتماعية الموروثة وتحقيق ديمقراطية حقيقية في دول العالم النامي أم تظل هذه الدول حبيسة لفكر الاستعمار والقيود الاجتماعية؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد