نعتذر للسيد «مارك»، فنحن لا نعادي مصدر دخل سيادته، ولا نرغب في إغلاق فيسبوك أو أي موقع تواصل اجتماعي، ولكننا نرغب في الحفاظ على ترابط الأسرة، ومرحبًا بكم في الجزء الثاني من سلسلة البيوت أسرار.

رسالة على الخاص

تخيل أن زوجتك تجد رسالة مرسلة لها على الخاص من شخص مجهول، وبها صورة شخصية لك مع سيدة أخرى في مكان جميل، كنت متواجدًا به مسبقًا مع زوجتك، ما هي توقعاتك لرد فعلها؟ وماذا سيكون رد فعلك لو كنت أنت مكان زوجتك والصورة مرسلة إليك؟

أعتقد أن الموضوع يحتاج ردًّا، والرد يحتاج وقتًا، وبينما تفكر في إجابة السؤال السابق، حاول التفكير في السؤال القادم:

هل سبق وأن حدث خلاف بينك وبين زوجتك بعد نشر صور لرحلتكم  على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي؟

في السطور القادمة سنتعرف إلى أسباب هذه الأسئلة.

عنوان غريب أليس كذلك!

عنوان المقال بالفعل غريب؛ لأنه يناقش مشكلة مهمة ولم يتم تناولها بشكل مناسب، وأغلب من يقرأ العنوان سيعتقد أنه يناقش مشكلة انشغال أحد الزوجين عن الآخر بوسائل التواصل الاجتماعي، في حين أننا سنحاول معًا وضع العدسة المكبرة على مشكلة أخرى قد تكون غير معروفة للكثيرين منا، ألا وهي:

عواقب نشر صور شخصية للزوجين على مواقع التواصل الاجتماعي في كافة المناسبات الخاصة بهما.

مواقع التواصل الاجتماعي نعمة أم نقمة؟

قبل أن نبدأ يجب العلم أن المقصود بفيسبوك هنا كافة وسائل التواصل الاجتماعي، وكل تطور وله إيجابياته وسلبياته، وبالتأكيد كلنا يعرف إيجابيات مواقع التواصل الاجتماعي من قدرتها على التواصل الدائم مع الأهل، والأصدقاء، والمعارف؛ بل وأحيانًا قد نستخدمها في العمل، وهناك العديد من الإيجابيات، ولكنها ليست موضوعنا، حديثنا سيتناول أحد الجوانب السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، وهي المشكلة التي تحدثنا عنها من قبل، وهي عواقب نشر صور شخصية للزوجين على مواقع التواصل الاجتماعي في كافة المناسبات الخاصة بهما.

النشر على مواقع التواصل الاجتماعي

الكثير منا يقوم بنشر أدق تفاصيل حياته على مواقع التواصل الاجتماعي؛ بل ويدعمها بالكثير من الصور، قد يكون ذلك رغبةً منه في أن يشاركه مشاعره الأهل والأصدقاء سواء في الفرح أو الحزن، وأحيانًا كي يخفي حالة نفسية سيئة، ويظهر للناس أنه في قمة سعادته، وأحيانًا يقوم بكتابة جملة مرفقًا بها صورة على صفحته، قاصدًا بها شخصًا ما، ويذيلها بالعبارة المشهورة «مقصوووودة»، وتتعدد الرغبات في النشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وتختلف من شخص لآخر.

هل الصداقة على مواقع التواصل حقيقية؟

من الممكن أن تكون قد حاولت الإجابة عن هذا السؤال من قبل، وتختلف الإجابة بحسب الشخص، فهناك من تجد لديه أصدقاءه في الواقع فقط، وهناك من يجمع بين أصدقاء الواقع، ومعارف تعرف عليهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، أو بأي طريقة أخرى، ولكنه لا يعرفهم في الواقع، وهذا لا يعني أنهم أصدقاء بمعنى الصداقة الحقيقية، وقليلًا ما تتحول صداقة من خلال وسائل التواصل إلى صداقة حقيقية، لأنك في أيامنا الحالية للأسف تفقد أصدقاءً ممن عشت معهم فعليًّا أكثر مما تكسب أصدقاءً، يا عزيزي النفوس تغيرت.

خمسة أسباب تؤكد أن مواقع التواصل خطر على العلاقة الزوجية

1- إلغاء الخصوصية

بقيامك بنشر كافة تفاصيل حياتك، فأنت جعلت حياتك مثل منزل بدون أبواب، أو شبابيك، ويدخل من يدخل، ويخرج من يخرج، وكل الموجودين معك على مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت متاحة لهم معرفة مكان تواجدك الحالي والسابق، وما تفضله أنت وزوجتك، والأماكن التي تقضون بها الإجازات والعطلات، والكثير والكثير.

2- الإعجاب بأحد الزوجين

قد يكون أحد الأصدقاء أو الصديقات يعاني من مشاكل في حياته الزوجية بسبب أن شريك حياته لا يقضي وقتًا مناسبًا معه، أو لا يهتم به إطلاقًا، وذلك خلافًا لما يشاهده من لحظات سعيدة بحياتك الزوجية، وقد يكون ذلك سببًا لإعجاب أحد الأصدقاء من الرجال بزوجتك، أو إحدى الصديقات بزوجك، وخاصةً أنه شاهد في شريك حياتك ما يفقده في شريك حياته، بالإضافة لأنه يستطيع من خلال صورك أن يعرف ما يحبه شريك حياتك؛ فيحاول التقرب له من هذه الناحية.

3- الحقد والحسد

استكمالًا لنفس المشكلة السابقة، ونتيجة للمشاكل الزوجية لأحد الأصدقاء، فقد تجد أن هذا الشخص قد يجد لديك ما يفقده، فبدلًا من سعادته لسعاتك بوصفه صديقك، تجده يحقد عليك وعلى ما أنت فيه من سعادة، بل وهناك أسوأ من ذلك أن تجده يحاول الإيقاع بينك وبين شريك حياتك بوسائل خبيثة وماكرة، حتى تصبح مثله في مشاكل، ألم أخبرك أن النفوس تغيرت.

4- التلاعب بالصور

للأسف فحاليًا بسهولة شديدة ببعض البرامج البسيطة المتوفرة على الإنترنت يمكن لأي شخص منعدم الضمير التلاعب بأي صورة، وفبركتها مع صورة أخرى، وإن لم يتمكن من الوقيعة بينك وبين شريك حياتك، وحدوث مشاكل بينكما، فعلى الأقل سيتمكن من زرع الشك بينكما؛ مما يتطلب وقتًا لإنهاء آثاره.

5- الجرائم المنزلية

قد يتمكن أحد الأشخاص ممن لديه الدوافع الإجرامية من دراسة سلوكك من خلال صورك، والتعرف على أماكن تواجدك، والأوقات التي لا تكون بها في المنزل؛ مما يسهل لديه ارتكاب أي جريمة في منزل وهو يعلم بثقة أنك غير موجود فيه، وينهي جريمته قبل وصولك لمنزلك.

 سبع نصائح للحفاظ على الخصوصية

1- لا تقبل إضافة أشخاص لاتعرفهم شخصيًّا، إلا إن كانت صفحتك عامة.

2- لا تجعل حياتك كتابًا مفتوحًا للجميع.

3- لا يهمك العالم أجمع؛ بل يكفيك المقربون ممن تثق فيهم.

4- لا تتسرع في اكتساب الصداقات، إلا بعد التأكد من خلال المواقف.

5- الصداقة مواقف وقت الضيق، وليست إعجابًا أو تعليقًا.

6- صفحتك أشبه بمنزلك؛ فانتق من يدخل صفحتك.

7- لا داعي لنشر كل التفاصيل الدقيقة عنك، فلا تعلم من ينتظرك.

للرجوع للجزء الأول من سلسلة البيوت أسرار: القاتل الصامت للعلاقة الزوجية:

أرجو أن أكون قد وفقت في الطرح، ومرحبًا بأي إضافة، أو نقد بناء للموضوع. في حالة الرغبة لإضافة أي موضوع كي نتناوله ضمن مقالات هذه السلسلة من (البيوت أسرار) يرجى إضافته في التعليقات.

على وعد بلقاء إن كتب الله لنا البقاء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد