قبل أن أبدأ بالحديث عن ذلك اليوم العظيم 25 يناير، يتوجب علينا أن نقف لحظات لنتذكر من أشعل فتيل الثورات بإضرامه النار في نفسه، ثم رحل بعدما أجج ثورة الغضب في نفوس الأحرار، والتي طرقت عواصف الربيع العربي معظم أبواب الدول العربية تونس، مصر، ليبيا، سوريا، اليمن، البحرين وغيرها.. فمنها من حاول حكامها تحصين نفسه ونظامه، وإن كان بإصلاحات شكلية تصمت الشعب، ومنهم من حاول ومن لم يستطع، فعندما تغرغر روح النظام لا تجدي الإصلاحات نفعًا «طارق الطيب محمد البوعزيزي» في تونس أول من حمل مشعل الثورة والكرامة والحرية وتسبب بها،  ألف رحمة ونور عليه، وسلامًا لروحه، ولجميع الشهداء الأحرار الذين قدموا أرواحهم قربانًا للحرية.

عندما نعود للوراء نستشعر كم من السنوات مرت على تلك الثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 – 25 يناير 2021، 10 أعوام مضت وكأنها الأمس! وما زالت أحداثها حاضرة بالأذهان وتداعياتها تلقي بظلالها على المشهد السياسي.

تلك الثورة التي قام بها بنات وأبناء الوطن الذين تاقت نفوسهم إلى الحرية التي سُلبت منهم بفعل حكم العسكر الذي جثم على صدور العباد عقودًا، فثار الشعب ينشد الحرية والكرامة والعيش الكريم، فما كان من حراس ذلك النظام، وبأمر من رأس الهرم، إلا أن يواجه الثوار بما استطاع من قوة أيًا كان، حتى أن منظر الخيول والجِمال ما فتئت في الذاكرة كتاريخ يروى للأجيال.

ومن منا لم يفرح بتلك المشاهد التي توحي بالتفاؤل، وتدل على يقظة الشعوب التي  مهما غفت فإنها لن تطول، كانت كل الأنظار متجهة إلى أم الدنيا حد الغبطة.

إلى أن توجهت تلك الثورة الميمونة بإجراء انتخابات نزيهة فاز بها الرئيس محمد مرسي – رحمه الله – أول رئيس مدني منتخب للبلاد، حقًا على محبي العدالة أن يفرحوا بهذا النصر أيًا كان الذي وصل إلى سدة الحكم، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا المهم أن ثمة ميدان يدعى الانتخابات، هو الفيصل الذي يحدده الشعب.

ولكن لم تلبث تلك الفرحة إلا قليلًا، وتم الانقلاب على محمد مرسي لكي تعود البلاد إلى حكم العسكر من جديد!

وربما يكون الرئيس المنتخب قد أخطأ خطأً فادحًا كلفه حياته وكلف البلاد الكثير، لا سيما عندما قرب إليه فلول النظام السابق، فهذه من الأخطاء السياسية الكارثية التي ينبغي التعامل معها بحزم، في السياسة لا مجال للمجاملات وحسن الظن.

وأجهضت الثورة بفعل بعض الدول بالمنطقة، وتم تكبيل الشعب المصري وحكمه بيد من حديد، فصارت السجون تغص بمعتقلي الرأي الذين فاضت أرواح بعضهم بسبب التعذيب، وصعدت أيضًا روح محمد مرسي إلى بارئها عليهم رحمة الله جميعًا.

رغم أن المحاولات في الاعتصام والثورة تظهر بين الفينة والأخرى، وظهر مؤخرًا رجل الأعمال المصري محمد علي ليكشف فساد السلطة ويدعو الشعب للقيام بثورة.

ولكن لطالما الأسباب التي أدت إلى قيام ثورة شعبية أطاحت بمبارك، هي نفسها باقية فالثورة بلا شك قادمة.

والشعوب الأبية قد تؤخر خطوة لتتقدم خطوات، وكل نظام يحمل في داخله بذور فنائه، وعندما يكون شكل النظام دكتاتوري، فليس ثمة فرصة لإصلاحه، بعكس النظام الديمقراطي شكلًا ومضمونًا هو القادر على الصمود بوجه المتغيرات والزلازل السياسية، والقادر على التطور تماشيًا مع كل عصر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد