يَجود الزمانُ على المكانِ برجالٍ من طرازٍ رفيعٍ، يُحبون الوطنَ حبًا جما، لا يستمتعون بعذوبة الحياة طالما أن الوطن يُعذب، لا تروق لهم البسمات طالما أن الوطن محروم منها، ولا يقف حبهم للوطن عند حدود الكلمات، بل يتسابقون لخدمته بكل ما يملكون، ينفقون أرواحهم وأموالهم وأوقاتهم كي يحيا الوطن، يفكرون في الوطن بكرةً وعشية، يتقدمون الصفوف ويقودون الجماهير نحو الهدف دون خوفٍ أو وجل، ولا يخيفهم موت أو حزن، ويحملون أرواحهم على راحتهم ويغنون (بلادي لك حبي وفؤادي).

ونحن كفلسطينيين فإن تاريخنا حافل برجال من هذه الفئة، ولا يكاد يخلو وقت من الأوقات إلا وكان الرجال دومًا في المقدمة وسنتحدث في هذا المقال عن أبرز القادة الفلسطينيين الذين أزعجوا الاحتلال بأفعالهم قبل أقوالهم، فما كان من الاحتلال، إلا أن قال في حقهم (اقتلوا هذه الفئة من الرجال إنهم أُناس يريدون أن يهددوا أمننا)، سنذكر بعضا من قيادات الشعب الفلسطيني الذين اغتالهم الاحتلال الصهيوني في شهر أبريل مع اختلاف السنوات.

1- كمال عدوان

ولد في قرية بربرة عام 1935، لجأ مع عائلته إلى قطاع غزة بعد النكبة، درس في مصر وتخرج كمهندس بترول واشتغل في السعودية وقطر، اختير عضوًا في المجلس الوطني الفلسطيني سنة 1963، شارك في انطلاقة حركة فتح وانتخب في لجنتها المركزية سنة 1971 ،اغتاله كوموندوس إسرائيلي في 10 أبريل (نيسان) 1973 في لبنان.

2- كمال بطرس إبراهيم يعقوب ناصر

ولد في بير زيت عام 1924 درس في الجامعة الأمريكية، وتخرج منها بإجازة العلوم السياسية عام 1945، وجد في نفسه ميولًا للصحافة ليعبر عن أفكاره السياسية ويلبي بعض طموحه الثقافي، فشارك في إصدار صحيفة الجيل الجديد عام 1949 في القدس، وشارك في تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي في رام الله، وبعد انفصاله عن الحزب، انتخب عضوًا في أول لجنة تنفيذية بقيادة ياسر عرفات، وذلك في شتاء 1969 وسرعان ما أسس دائرة التوجيه والإعلام في م.ت.ف. اغتاله كوموندوس إسرائيلي في 10 أبريل 1973 في لبنان.

3- محمد يوسف النجار

ولد في يبنا عام 1927 ،أتم دراسته الابتدائية ثم انتقل للقدس حيث اكمل دراسته الثانوية في الكلية الإبراهيمية، ثم مارس (آذار) التعليم في قريته لمدة عام واحد 1947، وبعد نكبة فلسطين عام انتقل للعيش في مخيم رفح في قطاع غزة حيث عمل مدرسا حتى عام 1956، شارك منذ عام 1964 في انطلاقة فتح وتفرغ لها منذ عام 1967، انتخب عضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا عن حركة فتح 1969 عين رئيسا للجنة السياسية العليا للفلسطينيين في لبنان، اغتاله كوموندوس إسرائيلي في 10 أبريل 1973 في لبنان.

4- خليل إبراهيم محمود الوزير

ولد في مدينة الرملة 1935، وغادرها إلى غزة إثر النكبة مع أفراد عائلته، درس في جامعة الإسكندرية ثم انتقل إلى السعودية، ثم للكويت وظل بها حتى عام 1963 وهناك تعرف على ياسر عرفات وشارك معه في تأسيس حركة فتح، وتقلد العديد من المناصب، فكان أحد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونائب القائد العام لقوات الثورة، ويعتبر أحد مهندسي الانتفاضة، اغتاله الموساد عام 1986 في تونس.

5- عبد العزيز علي عبد المجيد الحفيظ الرنتيسي 

من مواليد يبنا عام 1947، انتقل لغزة بعد النكبة، أنهى الثانوية العامة عام 1965 بتفوق فحصل على منحة دراسية في مصر على حساب وكالة الغوث، فحصل منها على بكالوريوس طب عام في سنة 1971 كان أديبًا وشاعرًا ومثقفًا وخطيبًا شعبويًا، أحد مؤسسي حماس، وأول من اعتقل من قادة الحركة، ثم أبعده الاحتلال عام 1992 مع أكثر من 400 شخص من نشطاء وكوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان مرج الزهور، حيث برز كناطق رسمي باسم المبعدين، قاد حماس بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين، واستشهد بقصف صهيوني عام 2004.

هذه عينة من القادة الذين قاموا بواجبهم بكل إخلاص، وسنكمل المشوار بعدهم، فالثورة لم تنته بعد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد