الشامتون في الوطن منا أم علينا

«اللهم أهلك الظالمين بالظالمين»، تحت هذا الدعاء غير المأثور تجد جماهير الثورة المصرية يكررونه كلما بطش النظام بكل من يقف أمامه، فيتباهون بأنه عاجل الهلاك وأنها إشارة ربانية وانتقام ممن فكر بظلمهم يومًا بكلمه أو بإشارة أو موقف.

لكن سبحان الله يأتي هذا دومًا في صالح من يستفحل ظلمه لهم (السيسي ونظامه)، فلا نجد سوى ازدياد في أرضية النظام وتآكل أرضية الثورة حتى ضاقت بالثائرين الأرض بما رحبت في تفكير لم يقره تاريخ أو شرع أو عقل ومنطق.

يقول المثل العربي الشهير عدو عدوي صديقي، لكن تلتزم جماهير الثورة المصرية وجزء ممن تصدروا المشهد مبدأ الكل أعدائي إلا من وقف بخندقي وجاء مبكرًا ولم يتردد.

بل وصل الأمر بالبعض إلى الشماتة في عموم الشعب كلما حلت به نكبات نتيجة الحكم العسكري الإجرامي، تحت شعار ذوقوا مر العسكر.

أيها المحترمون أي شعب تدعونه ليثور إذا كنتم تشمتون في مصائبه؟ وأي نخبة تدعونها للاصطفاف إذا كنتم تشمتون بكل من يقف ضد النظام الإجرامي؟ وكيف ستنحاز إليكم فئة رجالات الدولة وهم يرون أن كل من ينصر الوطن ضد السيسي وعصابته تهيلون عليه التراب وتهيئون للنظام ذبحه بكل سهولة؟ ماذا استفادت الثورة من سجن المستشار هشام جنينة أو الفريق سامي عنان أو العقيد قنصوة وغيرهم الكثير؟!

حينما أسلم سيدنا ثمامة ملك اليمامة وأعلن منع القمح عن مكة فارتفعت الأسعار وبلغ بأهل مكة الجهد نتيجة هذا الحصار الاقتصادي أرسلوا إلى النبي صلي الله عليه وسلم ينشدونه الله والرحم، فرق لهم النبي صلى الله عليه وسلم رغم كل ما فعلوه وأرسل إلى سيدنا ثمامة فرفع عنهم الحصار .

فيقول البعض كيف تتمنى العقاب للانقلاب ومن أيده وتدعوا عليهم ثم تقول من بعدها هم قومنا وأهلونا.

أيها الثائر الكريم، إن كنت لا بد تدعوا عليهم فتمنى يومها عقابًا يهديهم لا يمحيهم، كيف تهنأ وقد هلك أبوك أو أمك أو عمك كيف تهنأ وأنت تعلم أن قسمًا من شعبك لا يجد قوت يومه، ركز عداءك لمن زرعوا الكراهية من القتلة وأدواتهم الإعلامية. فهؤلاء هم من لا نغفر لهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة.

لا تقف حاجزًا أمام كل من يرغب في إنقاذ الوطن أيا كان، فاستقرار الظلم وتوطنه وتملكه الأدوات وقهره لكل من يقف أمامه أشد على الوطن من أي تجربة أو محاولة جديدة.

لا تظن أنك وحدك قادر على كسر الانقلاب ولا غيرك بمفرده فاذا سار كل أبناء الثورة بل والوطن باتجاهات متعاكسة لن يصل إلى مراده سوى القاتل، فتظل الحرية حلمًا والمعتقلون حقيقة والشهداء واقعًا يوميًا.

إن لم نرتق فندفع جميعًا هذا النظام، حينما توحدت المعارضة وتوقفت عن المناكفات احترمها الشعب ورفع قادتها على الأعناق في ثورة يناير، وحينما بحثت عن مصالحها انفض عنها بل وانفض عنها أنصارها.

أوقفوا الشماتة وانزعوا الكراهية وانضموا لأهاليكم في كل معاركهم، خوضوا معركة الوطن لا معارككم الشخصية، كونوا واحدًا حين يفرط المغتصب للسلطة في تيران وصنافير.

وحين يهجر أهالي الوراق وماسبيرو وغيرها، لا تتركوا الشعب فريسة للجوع المخطط له من قبل الثلة الإجرامية، الكثيرون ينتظرون لحظة يقفون فيها ضد السيسي وعصبته فهيئوا لهم الظروف بجماهير تتقبلهم وتدعمهم.

لا تجمعوا عليهم الخوف من القمع العسكري والخوف من شماتتكم، فتجبرونهم على الانزواء فتخسر الثورة والوطن أياد صادقة في رغبتها التخلص من الكابوس الحالي.

يقول تعالي: «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ». صدق الله العظيم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد