ما هو الفرق بين طلاب الإخوان وإخوان القرى؟ ما الذي دفع الطلاب لحسم موقفهم بوضوح، برفض الحراك السلمي غير المؤثر في عام واحد، بينما لا يزال إخوان القرى يُعانون من تبعاته ويتيهون في متاهاته؟

يظهر هنا فعالية الموقف الجمعي لطلاب الإخوان برفض الاستمرار في مسار ضبابي غير واضح المعالم في مقابل تكليفات القيادة بذلك، تيقظ وعيهم كإفراز للتجربة العنيفة التي خاضوها، وأدركوا عن طريقها وجود فجوة واسعة بين تصور القيادة وخطابها وبين واقعهم.

هل من الممكن أن يتخذ إخوان القرى موقف الطلاب؟

لا أظن ذلك، ففي الوقت الذي دفعت التجربةُ الطلابَ لتوسعة مداركهم والإقبال على التاريخ بتجاربه بما فيه تاريخ الجماعة والحركة الإسلامية عامة، مازال إخوان القرى يدورون في مدار الحراك، وشعاراته الجوفاء، وتصوراته المنفصلة عن الواقع، المدار الذي تجاوزه الطلاب، وما لبثوا أن أفاقوا من سُكره، تحت صفعات الواقع الذي فوجئوا بمخالفته لاعتقاداتهم وتصوراتهم عنه المغروسة فيهم تنظيميًا.

لكن إن أرادوا تغييرا بالفعل عليهم أن يتخذوا موقفًا جَمعِيًّا، عليهم التوقف عن كونهم وقودًا لمحرقة بلا ثمن، فلن تستجب قيادتهم لدعوات التغيير، طالما تجد استجابة منهم لدعواتها بالاستمرار.

وإن لم يفعل أفراد الإخوان شيئًا حيال ذلك فهم مشاركون – في رأيي – في إهدار طاقاتهم، وتمكين الأمن من شرائح الجماعة الواحدة تلو الأخرى مساعدين بذلك في إهدار رصيد الجماعة المستقبلي من الأفراد، بسلبيتهم، وعدم وعيهم واستمرارهم فى مسار غير محدد الوجهة، وتمسكهم بمثالية والتزامية في العمل لم تعد موجودة، بل كشفت الأحداث عن ضعف وجودها.

فصل في ذكر أصحاب الأخدود

لطالما اقترن ذكر قصة أصحاب الأخدود بقصص الاستضعاف التي خاضتها جماعة الإخوان على مدار تاريخها، في محاولة لتشبيههم بضحاياها في الثبات على الحق حتى الموت.

لكن هل موقف الإخوان مشابه فعلًا لأصحاب الأخدود؟

أظن أن ثمة خطأ فى التشبيه، فإن أردنا تشبيهًا لهما، فمن الأولى تشبيه الإخوان بفتى الأخدود، لاتفاقهما في صفة الداعية، فماذا حلّ بهذا الفتى؟

نعم لقد قُتل، لكن الثمن كان إيمان قومه أجمعين وموتهم عليه، ولعله ناجى نفسه قبل موته قائلًا «إن كنت سأقتل كما قُتل مُعلّمي، فليس أقل من أن يُحقق موتي غاية».

فلماذا يجد الإخوان في مصير أصحاب الأخدود عزاء لمحنهم، ولا يجدون في مصير فتاهم دافعًا لهم للمبادرة والتغيير؟ لماذا دائمًا يتم التعامل مع أزماتهم، كما لو كانت حدثًا طبيعيًا، فلا تتم مراجعته؟

الحقيقة الغائبة تقول إن الابتلاء ليس دائمًا دليل على صحة المنهج، والرضا به، والانبطاح له، ليس دائمًا دليل على الثبات، وحدوث انتكاسة لا يعنى قبولها باعتبارها قدرًا نافذًا، لم يكن بالإمكان منعه، وإن لم يكن بالمقدور منعه سلفًا، فبالمراجعة، وتفحص الأخطاء يمكن تفاديه مستقبلًا، فهزيمة «أحد» كانت مُقدّرة، وبالرغم من ذلك كان الوحي صريحًا في المراجعة «قل هو من عند أنفسكم».

خاتمة

لسنا نادمين على خوض هذا الصراع؛ فلسنا مخيّرين في ذلك. لسنا نادمين على تقديم كل غال ونفيس في سبيله، ندمنا كله مرجعه أنّا لم نكن على قدر الصراع، لم نكن جاهزين بعد؛ حين احتاجنا الموقف، تخلينا عن التصدي لعدوان لم يعد يخفى وضوحه، والذي أغار وأوغل في بلاد المسلمين، وجلب لها البلاء والوباء، وكشف عن وجه الهيمنة القبيح بعد ثورات الربيع العربي.

بات واضحًا أن العالم يتجه الآن نحو المصارحة والجهر فى عدائه للحركة الإسلامية، وأخشى أن يُمكّنه ضعفها من رقابها ورقاب كثير من المسلمين المستضعفين، فنُساق عندها إلى مذابحنا، ونقول يا ليتنا أعددنا العُدة لهذا اللقاء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد