يخرج علينا إعلام النظام يوميًّا كي يحدثنا عن إنجازات الرئيس ومشروعاته العظيمة، وبرنامجه الاقتصادي، ورؤيته الثاقبة التي أنقذتنا من بطش أهل الشر، ونهوضها بالمصريين من ظلام الجهل إلى نور الثراء والرفاهية، وبعد مرور ما يقرب من ستة أعوام منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر في 2014 – بعد انقلاب عسكري على الرئيس السابق محمد مرسي – هل نرى أي ثمار للإصلاح الاقتصادي؟ أو للمشروعات التي أكد – خلال منتدى الاستثمار أفريقيا 2018 – أنها تتم بدون دراسات جدوى، وأنه لو كان قام بدرسات الجدوى فلم يكن يحقق سوى ما بين 20% إلى 25% مما تحقق، فما العائد على المصريين من تلك المشروعات؟ وهل دراسات الجدوى كانت تمثل عائقًا أمام نهضة مصر الاقتصادية؟

يجيب عن ذلك التساؤل تقرير شركة الاستشارات «نايت فرانك» في تقريرها الصادر في الثالث من مارس (آذار)، ورصد التقرير ارتفاع عدد من تزيد ثروتهم على 30 مليون دولار من 740 شخص في عام 2014 إلى 764 شخص في عام 2019، وأن من يملكون أكثر من مليون دولار ارتفع عددهم أيضًا من 45 ألف شخص في 2014 إلى 57.6 ألف شخص في 2019، بمعدل زيادة بلغ 29%، ولكن هل ساعد ذلك النمو على تحسين الأوضاع الاقتصادية لملايين المصريين؟ الإجابة قولًا واحدًا: لا، فعلى العكس تمامًا من ذلك النمو في ثروات البعض، قفزت نسبة الفقر من 27.8% في 2015 (كان معدل خط الفقر يساوي 482 جنيها في الشهر) إلى 32.5% في عام 2018 (ارتفع معدل خط الفقر لـ735 جنيهًا في الشهر نتيجة تعويم سعر صرف الجنيه أمام الدولار في 2016) ليقع حوالي ثلث سكان شعب مصر تحت خط الفقر،  فتحقيق الـ12.6 ألف شخص للمليون دولار كان على حساب 7 مليون شخص أصبحوا تحت خط الفقر، وحسب بيان البنك الدولي الصادر في مايو (أيار) الماضي، فإن 60% من الشعب المصري إما فقراء، وإما عرضة للفقر.

ويطالب الرئيس المصريين بضرورة الثقة والصبر، وتحمل تبعات الإصلاح الاقتصادي – التي لا تصب إلا في مصلحة رجال الأعمال – فهل يحمل المستقبل البشرى السارة حقًّا لجموع المصريين؟

يتوقع التقرير أيضًا أنه بحلول 2024 سيبلغ عدد الذين تتجاوز ثروتهم المليون دولار ما يقرب من 96 ألف شخص بمعدل نمو 66%، وعدد الذين تتجاوز ثروتهم الـ30 مليون دولار 1269 شخصًا بمعدل 66%، وهو معدل تحتل مصر به المرتبة الثانية بعد الهند في تراكم الثروات.

ماذا عن باقي المصريين؟ هل سيؤثر فيهم فعلًا ذلك النمو في الثروات بالإيجاب؟ في كتابه «العمل المأجور ورأس المال»، يجيب ماركس:  «إن قوة عمل العامل المأجور لا يمكن مبادلتها بالرأسمال، إلا إذا كانت تزيد الرأسمال، وتعزز بالضبط تلك السيطرة التي تستعبدها. وهكذا فإن تكاثر الرأسمال هو بالتالي تكاثر البروليتاري، أي الطبقة العاملة»، مما يعني أن تراكم الثروات في جانب يصاحبه تراكم الفقر على الجانب الآخر، وزيادة أصحاب الملايين من الأموال يصاحبه زيادة في عدد الأشخاص الذين يعانون من الفقر على الجانب الآخر.

إن إعتبار تراكم ثروات البعض مؤشر على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي يعني أن الدولة لا تهتم إلا برجال الأعمال وترعى مصالحهم ولا تلقي للملايين من العمال المصريين أي إهتمام، إن النجاح القائم على استغلال الملايين من البشر ليس بنجاح، ولكنه انحطاط ودناءة، ولن ينتهي ذلك الاستغلال إلا بأن يبصر العمال حقوقهم المسلوبة ويسعون للحصول عليها بقوة أيديهم، وليس بمجرد طلبها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد