إذا كنت من محبين الروايات البوليسية فما عليك إلا بالكاتب الفرنسي غيوم ميسو الذي شكل علامة فراقة في الأدب البوليسي والذي يقدمه بإطار رائع يجمع بين الدراما والرومانسية والتشويق جعلت منه نجمًا بارزًا في سماء الأدب الفرنسي، وباتت كُتبه من أكثر الكتب مبيعًا في فرنسا والعالم، ومن أشهر رواياته (وبعد) ورواية (فتاة من ورق) و(سنترال بارك) وترجمت أعماله إلى 40 لغة كما أنها تم تحويلها إلى أفلام كراوية (وبعد) في عام 2008 ورواية (هل ستكون هناك؟) في عام 2016 أن هذا النجاح الذي حققه ميسو لم يكن عن عبس، بل كان عن طموح وأحلام منذ الصغر، فقد بدأ في حبه للكتابة والأدب في سن صغيرة وشارك في مسابقة لاكتشاف متعة الكتابة نظمتها مدرسته ومنذ وقتها وشغفه لم يتوقف، وبعد تخرجه من كلية الاقتصاد استمر في الكتابة، وكان يجمع بين كتابته للروايات وعمله كأستاذ في إحدى الثانويات، وصدرت أولى رواية له في عام 2001، لكنها لم تحقق النجاح المطلوب، وكانت روايته الثانية (وبعد) بداية طريق نجاحه، إضافة إلى ما يتمتع به من أسلوب مبدع، وإحساس مرهف شكلي، مزيج متقن ساهمت بوضعه من أفضل كتّاب البوليسية في عصره، كما أنه ساهم بإضافة (الكتابة الشعبية) إلى الأدب الفرنسي، والتي كانت بنظر كثير من النقاد نقلة إيجابية ونوعية في الأدب الفرنسي، والتي على أثرها تم تلقيبه بأمير الكتابة.

تميزت روايات غيوم ميسو بأنها ترتبط فيه، سواء في حياته أو تجاربه، وكانت من أحد أسرار نجاحها ويمكن اعتبارها نوعًا من المشاعر الصادقة تجاه رواياته، فمثلًا في شبابه قضى غيوم ميسو بضعة أشهر في الولايات المتحدة الأمريكية يعمل هناك قبل أن يعود إلى فرنسا، أثمرت هذه الأشهر عن إلهام وأفكار لرواياته ناتجة عن عشقه للولايات المتحدة ساهمت بجعل معظم أحداث رواياته في أمريكا كرواية (غدًا) التي تدور أحداثها في نيويورك وبوسطن ورواية (سنترال بارك) التي تدور أحداثها في نيويورك أيضًا وغيرها العديد، والارتباط الآخر الذي أثر عليه كثيرًا، وكان صدمة بالنسبة له وهي نجاته بأعجوبة من الموت أُثر حادث أدى إلى وفاة زوجته، فقد أسهم ذلك لدى غيوم ميسو بمنح كل بطل من أبطال رواياته فرصة أخرى للحياة، ونجد ذلك في أغلب رواياته كرواية (وبعد)، والتي تدور أحداثها بشكل مختصر عن طفل عمره ثماني سنوات ينقذ صديقته من الغرق كانت تؤدي به إلى الموت، لكن القدر ينقذه ويعده إلى الحياة، كما أنه كان دائمًا يخلد لقصص الحب فنرى الطابع الرومانسي غالب في بعض الأحيان تخليدًا لزوجته، ويخلد أيضًا للصداقة ويركز في بعض رواياته على أهميتها وكأنه يحث على أنها جزءٌ مهم في الحياة الاجتماعية.

وتتميز رواياته ايضًا بأنها بسيطة وسلسة وشعبية نوعًا ما، وهذه البساطة ناتجة عن بساطة الكاتب في حياته الشخصية فـيعد غيوم من الناس البسطاء الذي يعيش حياته بشكل طبيعي، ولا يمكن للشهرة أن تؤثر عليه على الرغم من تحقيقه للشهرة والمال من مبيع كتبه بنسب كبيرة إلا أنه ما زال محافظ على حياته الطبيعية بسيارته الممعهودة وبقائه في فرنسا  وكأنه شخص غير مشهور، كل هذا يثبت لنا على مدى ارتباط الكاتب وصدق مشاعره وشغفه تجاه رواياته فكانه يعيشها، والتي كانت كلمة السر التي استطاع من خلالها جذب العديد من القراء، فأصبح موعد صدور روايات غيوم ميسو موعد ينتظره قراؤه بفارغ الصبر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد