كلنا – تقريبا– نعلم من هو نيتشه، أو على الأقل سمعنا عنه!

فريدريش فيلهيلم نيتشه (بالألمانية: Friedrich Nietzsche) ‏ (15 أكتوبر 1844– 25 أغسطس 1900) كان فيلسوفًا ألمانيًّا، وناقدًا ثقافيًّا، وشاعرًا ولغويًّا، وباحثًا في اللاتينية واليونانية، كان لعمله تأثير عميق في الفلسفة الغربية، وتاريخ الفكر الحديث. (ويكيبيديا)

 و«لواندرياس سالوميه» التي صاحبته مدة من الزمن فقالت: «أول إحساس تشعر به إذا ما رأيتَ نيتشه هو إحساسك بأنك بإزاء وجدان عنيف مستور وشعور بالوحشة كتمه في نفسه، هذا الرجل المتوسط القامة، البسيط في ملبسه الذي عنى به، الهادئ في سيماه، ذي الشعر الأسمر المُلقى إلى الوراء، دون أن يلتفت إليه أو يديم النظر فيه، وله ابتسامة خفيفة، وبهجة هادئة في الحديث، ومشية متئدة حذرة، تقتضي منه أن يحني كتفيه قليلاً، وتكاد عيناه تنطقان حقًا، وعلى الرغم من أنهما شبه عمياوين إلاَّ أنه لم يكن يبرقهما ولا يُسفُّ النظر، كما هي عادة الكثير من قصار النظر، بل كانا يبدوان وكأنهما حارسان لكنوز، كانا يحدقان في الأعماق كما يحدقان في أفق بعيد، أما في حياته العادية فكان مؤدبًا كل الأدب رقيقًا رقة تقترب من رقة النساء، هادئ المزاج، ساكن الضمير، متصل الوقار».

أن أحيا كما أريد أو لا أحيا إطلاقًا. نيتشه

يا لها من جملة بسيطة وجامحة في الوقت نفسه، ولكننا بحاجة أن نكون «سوبر مان» الذي أراده نيتشه لكي نتخلص من قيودنا الاجتماعية والثقافية والدينية التي تمنعنا من التحليق بحرية أو فقط أن نحيا كما نريد، حتى في أبسط اختياراتنا ننساق رغمًا عنا داخل معادلات وتوازنات معقدة، حتى في ملبسنا ومأكلنا، أو لعلنا نعترف أننا عاجزون عن دخول هذه الدائرة والخروج منها منتصرين شاعرين بالرضا عن اختياراتنا أنها نابعة عنا بالفعل، تمثلنا، تعبر عنا، تخبر من يرانا من نحن، فتقول بكل ثقة: هذا أنا حقًا!

حسنا، كان فيلسوفـًا فريدًا من نوعه، ولكني أريدك هنا أن أحدثك عن نيتشه آخر! يتشاركان في ضمهم للكثير من التناقضات في جوف صدر واحد إلى حد المزج بين الجنون والحكمة، القسوة والرقة، مضى الآن على دخوله في حياتي أكثر من خمسة أشهر، ما زلت لا أفهمه، وأحيانًا كثيرة أشعر به ينظر إلي بدونية، وكأني به يقول لي: أنت لست ندًا لي! ربما لهذا السبب دفعت به إلى أسفل سريري، في النهاية، قد لا أكون قادرًا على فهمه ومجاراته، ولكني أملك وحدي تحديد مصيره!

أعتقد أني الوحيد الذي أطلق على جيتاره اسم: نيتشه!

هناك خياران: إما الضحك وإما الجنون، لكن زمننا الباهر يوفر لنا الإمكانية الثالثة: أن نرقص!  فريدريش نيتشه

من طفولتي وأنا أرعى بقلبي حلمًا يكبر يومًا بعد يوم أن أقتني جيتارًا، أنظر إليه وهو يحبو بداخلي مرة بالأمل وأخرى بالضحك وأخيرًا بالغضب، فميزانيتي المحدودة لا يحتمل ساقاها الهزيلتان كلفته، وماذا عن نظرة الآخرين لي؟ لم أكن حرًا، أو لنكن أكثر دقة: لم أكن حرًا بما يكفي لكي أتخذ قرارًا بسيطًا كهذا، حسنًا، غدًا تنضج ميزانيتي وتقوى، وأيضًا أستقل ولا أبالي بأحد، وأفعل ما أريد!

لست بارعًا في الحسابات، لأني ببساطة لم أع أن مع زيادة مساحة حريتي تبدأ أيضًا المسئوليات تتراكم لتأكل سماء حيزي، فأجدني في النهاية: لست حرًا بما يكفي لكي أتخذ قرارًا بسيطًا كهذا!

ولكن من البديهي أني فعلت، واتخذت القرار، واشتريت نيتشه، أقصد جيتاري، بدليل قبوعه أسفل سريري الآن يلعن حظه السيء الذي أوقعه في هاوٍ مثلي!

لا أستطيع أن أصف لك هذا الشعور الرائع، أن تضرب بالحسابات والمعادلات عرض الحائط، فليذهبوا جميعًا للجحيم، سأشتري الجيتار، والآن!

لا بد لنا من حين لآخر أن نتذوق الحرية، ونطلق سراح أسرى ضلوعنا من أفكار كي تطير وتحلق أفعالاً بسيطة ولكن مدهشة، حتى وإن ألقيت به في النهاية أسفل سريرك، لقد فعلتها، لقد عشت كما تريد ولو لساعات، لقد استفدت من الإمكانية الثالثة التي يمنحها لنا الزمن، ورقصت!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد