في ظل حديثي عن المعوقات التي تُصعّب من عملية توقيع صفقة بين إيران و«مجموعة الخمسة زائد واحد»، والتوصل إلى تسوية بشأن البرنامج النووي الإيراني المتنازع عليه لأكثر من 10 سنوات من المفاوضات التي ما زالت مستمرة، وما نتج عن ذلك من تطورات لا تبشر بالخير بالنسبة للولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى حول ضمان التوصل إلى اتفاق نهائي خلال النصف الأول من العام المقبل.

وجدتُ أن هناك تحدياتٍ أخرى أمام تلك الدول، لا تقل في خطورتها المزعومة عليهم من برنامج طهران النووي.

في نظري، أرى أن أول تحدٍ من تلك التحديات يتمثل في إيجاد إجابة مناسبة للسؤالين التاليين:

الأول:

«ماذا لو قررت دولة الإمارات العربية المتحدة تنفيذ مخططاتها النووية ردًا منها على التوصل لاتفاق ما بين إيران وواشنطن وشركائها من مجموعة «5+1» (روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا)؟».

الثاني:

«ماذا لو مَضتْ المملكة العربية السعودية في تنفيذ ما هددت به في أبريل من العام 2009 على لسان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، والذي قال فيه (إذا امتلك الإيرانيون سلاحًا نوويًا سنمتلك سلاحًا مماثلاً)؟».

ورغم أنني حصرتُ التحديات النووية في سؤالين عن هاتين الدولتين بعينهما، إلا أنني لن أغفل مخططات الدول الخليجية الأخرى فيما يخص برامجها النووية المستقبلية، مثل قطر والكويت والأردن، وسوف أتحدث عن هذه الدول بشيء من التفصيل في مقالٍ لاحق.

بدايةً، كلنا يعلم أن دولة الإمارات تمتلك حوالي 10% من النفط في العالم، كما أن لديها الخطط الأكثر تقدمًا في منطقة الخليج العربي على صعيد الطاقة النووية المحلية؛ حيث إن أول منشأتين نوويتين في أراضيها هما قيد الإنشاء حاليًا، ومن المقرر البدء بالعمل فيهما بشكل متتالٍ خلال العامين 2017 و2018.

وقد حصلت على المفاعلات النووية من كوريا الجنوبية، وتسعى جاهدة في الوقت الحالي لتأمين الحصول على التكنولوجيا والمواد والمعدات الأمريكية لتشغيل تلك المفاعلات.

وفي هذا السياق، هناك اتفاق كانت قد وقعت عليه أبو ظبي من قبل، وافقت فيه على التخلي عن تخصيب اليورانيوم بناءً على طلب من أمريكا، وهو ما يسمى بـ«الاتفاق 123» نسبة إلى الفقرة 123 من «قانون الطاقة الذرية» لعام 1954 -القانون الذي ينظم التعاون النووي بين الولايات المتحدة والدول الأجنبية الأخرى.

وأرى أن ذلك الاتفاق بمثابة سلاح ذي حدّين؛ حيث إن الجانب الإيجابي منه يتمثل في التزام دولة الإمارات -حتى الوقت الحالي في الامتناع عن تخصيب اليورانيوم.

أما الجانب السلبي منه، أؤكد لكم أنه يتمثل في «اتفاق 123» نفسه؛ حيث إنه يتيح لدولة الإمارات العربية المتحدة إعادة التفاوض من جديد على حقوقها في تخصيب اليورانيوم، وذلك حال توصلت مجموعة «الخمسة زائد واحد» إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي خلال المفاوضات المقبلة.

وهذا ما جاء نصًّا في فقرة من القانون نفسه تقول: «يجب ألا تكون مجالات التعاون وأحكامه وشروطه الممنوحة أقل أفضلية من حيث النطاق والتأثير من تلك التي يمكن أن تُمنح من وقت لآخر إلى أي دولة أخرى لا تمتلك أسلحة نووية في الشرق الأوسط في إطار اتفاق تعاون نووي سلمي»!

والأخطر من ذلك بالنسبة لواشنطن -في رأيي- هو أن الاتفاق المذكور أعلاه يُمكّن أبو ظبي من أن تضرب به عرض الحائط وقتما تشاء، ففي حال أن الإمارات العربية المتحدة قررت استئناف عملية تخصيب اليورانيوم في أي وقت؛ فإنها لن تحتاج أن تطلب من الولايات المتحدة إعادة التفاوض على «اتفاق 123».

بل يمكنها ببساطة التخلي عن التعاون النووي مع واشنطن بالكامل، والحصول على أية مساعدات تقنية تحتاج إليها من أي مكان آخر.

كما نلاحظ أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تُصرّح علنًا حتى الآن عن مُضيها في استئناف تخصيب اليورانيوم حال تم التوصل لاتفاق يسمح للجمهورية الإسلامية الإيرانية بذلك، غير أن هذا ليس دليلاً على أنها لا تخطط لذلك، بل ربما يدّلُ على أنها لا ترغب في كشف أوراقها.

أما فيما يخص المملكة العربية السعودية، أود لفت الانتباه في البداية إلى أنها تمتلك حوالي ربع احتياطات النفط في العالم، ورغم ذلك؛ فإن طلبها المتزايد بسرعة على الطاقة قد يستنزف الكثير من صادراتها النفطية إن لم تجد الوسائل المناسبة للحد من الاستهلاك، وهذا ما سيجبرها على البحث عن مصدر وقود بديل لتوليد الكهرباء، بالتالي فإن سعيها لامتلاك محطات للطاقة النووية سيكون بحجة زيادة كفاءة استخدام الطاقة وتوفير احتياجاتها منها.

ومن المؤكد أن الرياض تعكف في الوقت الحالي على دراسة احتمالات التوصل لاتفاق نووي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية و«مجموعة الخمسة زائد واحد»، أيًا كان نوع ذلك الاتفاق.

عندها سوف تقرر إما إلغاء ما هدد به الملك عبد الله بن عبد العزيز في أبريل 2009، أو المطالبة بمساواتها بطهران، والمضي قدمًا في تنفيذ تهديداتها بالحصول على كل ما ستحصل عليه إيران؛ كبناء محطات للطاقة النووية، وتخصيب اليورانيوم، وامتلاك صواريخ ذات قدرة نووية. ومن دون شكٍ فإن الرياض قادرة على ذلك بالفعل.

وفي حين أن خطط المملكة العربية السعودية للطاقة النووية لا ترتقي إلى المستوى الذي تخطط له دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا الشأن، إلا أن الرياض لديها طموح أكبر بكثير؛ حيث إنها تسعى إلى إنشاء ست عشرة منشأة على مدى السنوات العشرين المقبلة، الأمر الذي سيعمل على توسيع قدراتها النووية.

أخيرًا وليس آخرًا، يجب علينا ألا نُسقط من حساباتنا وجود «مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة»، وهي المؤسسة النووية الوحيدة العاملة التي تمتلكها المملكة العربية السعودية في الوقت الحالي.

وتخطط لبناء المزيد في المستقبل كما ذكرت آنفًا. ورغم ذلك، فإن الرياض لم تُفصح عن نواياها بشأن برنامجها النووي بشكل رسمي وواضح حتى الآن، وهذا ما أعتبره غطاءً للسياسات المتغيرة للمملكة العربية السعودية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد