كان ممنوع عليهن الاقتراب من منطقة صنع القرار، دورهن محدود ومهمش في بعض البلدان، ولكن منذ فترة – ليست كبيرة – تغير الأمر؛ وصارت المرأة الخليجية في أغلب المناصب السياسية، ومشاركة في صناعة القرار بشكل مقبول، وتتفاوت تلك المشاركة بين دول الخليج الستة، كل دولة منهم  لها تاريخ في مسيرة تمكين المرأة.

السعودية.. الملك عبد الله مهد الطريق

كان للملك السابق عبد الله بن عبد العزيز دور كبير في مسيرة تمكين المرأة السعودية من حق الانتخاب والترشح، والمساهمة في صناعة القرار، حيث اتخذ قراره بمنح 30 مقعدًا في مجلس الشورى، وتشغل المرأة حيزًا كبيرًا من خطة السعودية 2030، حيث ركزت الخطة على السعي نحو مشاركة أكثر فعالية للسعوديات، وتقف المرأة السعودية الآن عند مرتبة نائب الوزير، ومن المتوقع قريبًا أن تصل لمرتبة الوزراء، وفق التغيرات الجديدة في المملكة؛ مما يعزز من دور السعوديات في صناعة قرارهن بأنفسهن.

يشير الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، إلى أن مشاركة المرأة الخليجية في دوائر صنع القرار في الفترة الحالية، هي عملية تعويضية للمرأة عن ما كانت تعانيه في الماضي من منع وكبت، مما يزيد من إحساسها بذاتها، وثقتها في نفسها، وينمي قدرتها على العطاء في المستقبل الكبير، بعدما حصلت على قدر كبير من التقدير الذي يبحث عنه الإنسان بصفة عامة.

الكويت.. تاريخ حافل من تمكين المرأة

بدأت الكويت مبكرًا مسيرة تمكين المرأة، حيث منحت نسائها حق الانتخاب عام 1985، ومن حينها تحرص على إشراك المرأة في وضع الخطط التنموية والمشاركة في اتخاذ القرارات وتفعيل دورها في منظمات المجتمع المدني، ومشاركتها في عملية صنع القرار وتولي المناصب القيادية في الدولة. وتقلدت المرأة مناصب عدة، وزيرة ووكيلة وزارة ونائبة في البرلمان وسفيرة وممثلة في البعثات الدبلوماسية حول العالم. تشير الإحصاءات الرسمية إلى وجود ما يزيد على 55 امرأة كويتية تشغل وظائف قيادية بدرجة وكيل وزارة إلى وكيل مساعد.

وقالت الكاتبة الصحفية سكينة فؤاد مستشار رئيس الجمهورية المصري الأسبق: إن مشاركة المرأة الخليجية في صناعة القرار ودخول المجالس النيابية سيمثل نقلة كبيرة، وسيكون من أسس النجاحات التي ستحقق في الأيام المقبلة، وإضافة موثرة جدًا لمقومات النجاح وقوة الحاضر والمستقبل في دول الخليج.

قطر.. بداية مبكرة ونماذج ساطعة

كلمات دقيقة، سرعة بديهة، لغة جسد ممتازة، تستقبل أصعب الأسئلة بابتسامة وترد بحزم ودون تردد، علياء أحمد بن سيف آل ثاني مندوبة قطر لدى الأمم المتحدة، كانت خير مثال على التغيير الكبير في قرب المرأة الخليجية من منطقة صناعة القرار، ودليل على أحقيتها في مشهد لقي استحسان الجميع، بدأت قطر مبكرًا بمنح المرأة حق الانتخاب والترشح عام 1998 بمشاركة نسائية وصلت لـ47%، القطريات استطعن الوصول لأبعد من ذلك حيث شاركن في مجلس الوزراء، والمجلس التشريعي القطري، وتسير قطر نحو تمكين ومشاركة أوسع للمرأة.

وبحسب تصريحات الدكتورة رانيا يحيى عضو المجلس القومي للمرأة، لساسة بوست، قالت إن المرأة الخليجية أثبتت جدارتها لأنها تمتلك مهارات القيادة والحنكة السياسية، وقوة الشخصية وتتمتع بالإخلاص والتفاني والتضحية، وحب وطنها، واستطاعت أن تنجح في هذا التحدي الصعب، متابعةً: ربما لم تهيأ لها الظروف أن تظهر هذه المهارات في بعض الأحيان، حيث كانت المرأة لا تحظى بحقوقها على الوجه الصحيح؛ كانت دائمًا خلف الراجل بحكم ثقافة ذكورية خاطئة منتشرة في بلداننا العربية.

البحرين.. سعي حثيث نحو مشاركة المرأة

تعتبر البحرين من أقل دول الخليج مشاركة للمرأة، حيث منح البحرينيات الحق في الانتخاب والترشح عام 2001 فقط، وبعد هذا بعامين تم تعيين أول امرأة في منصب وزير، المملكة أطلقت برنامج التمكين الانتخابي 2016 – 2018؛ من أجل تحقيق رؤية الملك حمد بن عيسى آل خليفة وترجمة المشروع الإصلاحي للبحرين فيما يتعلق بتمكين المرأة، وتهيئتها للمشاركة في الشأن العام، وتعزيز مساهمتها في مسيرة التطوير الوطني. ويهدف برنامج التمكين الانتخابي لتحقيق عدة أهداف من بينها مشاركة المرأة في رسم السياسات العامة، ومراجعة، وإعداد كوادر نسائية تستطيع المنافسة في الانتخابات النيابية والبلدية، والوصول إلى مواقع صنع القرار من خلال بناء القدرات وتنمية المهارات الانتخابية.

أردفت يحيى: المرأة الخليجية ستواكب التطورات الهائلة في العالم أجمع، والنظرة المتغيرة حاليا للمرأة تهدف لاستعادة دور المرأة على عكس بعض الأزمنة السالفة، ومصر تلعب دورًا محوريًا في المنطقة العربية من أجل تمكين المرأة سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وحمايتها تشريعًا وثقافيًا، حيث وضعت مصر استراتيجية النهوض بالمرأة تحت مظلة استراتيجية التنمية المستدامة 2030؛ مما يضعنا أمام مؤشر لاستعادة دور المرأة العربية بشكل عام، متابعةً: الآن وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح وخطونا خطوات حقيقية وراسخة في مسيرة تمكين المرأة.

الإمارات.. تسير على درب أوروبا

تستحق الإمارات المتحدة، أن تقارن مع بقية دول العالم وليس دول الخليج؛ لأنها ليست أقل من غيرها في مسار دمج المرأة ومشاركتها في صناعة القرار، مجلس الوزراء الإماراتي يضم من بين أعضائه ثماني نساء، في مشاركة نسائية أكبر من دول كثيرة، وليس العدد فحسب، بل الكيف أيضًا، فمنهم وزيرة بعمر الاثنين وعشرين عامًا، في إشارة لإشراك الفتيات، المجلس الوطني التشريعي حظي بتواجد النساء، ولم يغبن عن التمثيل الدبلوماسي بسبع سفيرات يمثلن الإمارات أمام دول العالم.

أوضحت أن هناك نماذج مشرفة ومبشرة وقدر المسؤولية، والثقة التي تمنح لهن كبيرة جدًا، حيث تعبر عن تطور فكري وثقافي، وستؤكد الأيام ما ستضيفه المرأة الخليجية من نماذج تستدعي الفخر والتهنئة.

سلطنة عمان.. تواجد نسائي سباق

منذ عام 1994 أصبحت المرأة العمانية مشاركة فعالة في الحياة السياسية ومراكز صنع القرار، وبذلك تعتبر أول دولة خليجة تمنح المرأة حق الانتخاب، واستمرت مسيرة المرأة نحو التمكين بجهود مضنية كللت بتواجد 15 سيدة في مجلس الشورى العماني من أصل 84 عضو عن طريق التعيين، ولم يقتصر دور المرأة في سلطنة عُمان على المشاركة في البرلمان، بل باتت المرأة وزيرة وسفيرة، وهو ما يعكس حرص قيادة عمان على تمكين المرأة سياسيًا. وتنامي دورها في الحياة العامة وتزايد معدل مشاركتها في المواقع التنفيذية ومشاركتها في عملية صنع القرار.

توقعت عضو المجلس القومى للمرأة، خلال الفترة المقبلة أن يتم تحقيق أكبر عدد من المكتسبات لصالح المرأة العربية والخليجية على وجه الخصوص، وأن المملكة العربية السعودية، تشهد تطورات ثقافية وحضارية وفي مجال حقوق المرأة أيضًا، لافتة إلى أنها تعتقد أنها طفرة حقيقية، سينتج عنها تحقيق المزيد في المستقبل القريب، حيث ستتولي العديد من المناصب؛ لأن النظرة المجتمعية ستتغير كثيرًا، في ظل دعم كبير من القيادة السياسية الخليجية، بينما أشارت مستشار رئيس الجمهورية الأسبق إلى أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، وقد بدأت خطوات جادة بالغة الأهمية في الاستنارة وإدراك قيمة المرأة، فهي الآن على بدايات لتوجهات صحيحة ولنجاحات تتحقق في المستقبل القريب.

في نهاية التقرير، تتباين الجهود المبذولة في كل دولة من دول الخليج العربي من أجل تمكين المرأة ومشاركتها في عملية صناعة القرار، ولكن المتفق عليه هو سعي الجميع نحو مشاركة أوسع، في ظل التغيرات الهائلة التي تحدث في المنطقة خاصة وفي العالم أجمع، فالمرأة في بعض الدول وصلت لما هو أبعد من ذلك كثيرًا، وبالطبع والمنطق لم تصل دول الخليج لتلك المرحلة، ولكنها في طريقها للوصول لمكانة مقبولة ولائقة بالمرأة الخليجية التي لا تقل عن مثيلاتها في بلدان العالم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مرأة
عرض التعليقات
تحميل المزيد