محمد أمين مولوج
محمد أمين مولوجمولوج

اعترفت وزيرة التربية أخيرًا بصحة ما أنكرته سابقًا واعتبرته مجرد إشاعة، أعني حذف البسملة من الكتب المدرسية الموجهة لتلاميذ الابتدائي ما عدا كتب التربية الإسلامية لعلاقتها المباشرة بالدين، أما الكتب الأخرى فهي ذات طابع علمي حسبها قيل ولا فائدة من كتابة البسملة في أولها. وقد سارعت المنظمات والجمعيات والشخصيات وعلى رأسها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى إبداء رفضها وتحذيرها من الأمر في رسالة تنديد بعث بها رئيسها الدكتور عمارة قسوم إلى الوزير الأول معتبرًا الأمر اعتداء على هويتنا وعقيدتنا، ومتسائلًا عن الهيئة أو الهيئات التي كان على السيدة الوزيرة استشارتها قبل تطبيق القرار على غرار وزارة الشؤون الدينية والمجلس الإسلامي الأعلى.

دواعي الإصلاح

العجيب في الأمر أن حذف البسملة هذا جاء في سياق الإصلاح الذي باشرته الوزارة الوصية، وليت شعري ما علاقة الإصلاح بحذف البسملة، فهل يشكل وجود البسملة في بداية الكتاب خطرًا على نفسية التلميذ مثلًا؟! أم ربما تؤدي كتابة البسملة في بداية الكتاب إلى زيادة في وزنه نثقل بها كاهل التلميذ؟!

إنني لا أشك أن سياسيًا عاقلًا يفكر في مثل هذا الأمر خاصة في هذا الوقت بالذات، وقبل هذا التشكيك لا بد من التساؤل أولا إن كان الأمر سياسيًا فعلًا لأنه بعيد تمامًا عن حنكة رجال السياسة، بل يبدو الأمر للوهلة الأولى أنه مجرد رغبة شخصية باتت تؤرق السيدة الوزيرة إن لم نقل إن بها مسا جنيًا كافرًا يريد أن يغيظ بعض المسلمين. ونعني بالمسلمين هنا عامتهم. لأن العلماء والمثقفين والأكاديمين كان عليهم أولا أن ينظروا في مضامين المناهج نفسها والتي أفرغت من هويتها الإسلامية وحوربت فيها العروبة والوطنية وغيبت فيها أيضا المقدسات والمرجعيات. ولسنا ندري ما المرجعية أو المرجعيات التي تعتمد عليها وزارة التربية لإعداد هذه الإصلاحات ولا الهيئات الاستشارية التي استشارتها ولا الشخصيات المكونة للجان التي تشرف على عملية الإصلاح وإعداد المناهج الجديدة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما الدافع لهذا الإصلاح أصلا؟ وهل هو إصلاح فعلا؟!

الجواب يأتيك مباشرة بمجرد اطلاعك على بعض كتب السنة الأولى متوسط مثلا والتي مسها الجيل الثاني من الإصلاح العام المنصرم،  إذ يكاد الأمر يكون مجرّد تلاعب بالألفاظ !! وتغيير للمصطلحات مع بقاء المضمون نفسه، إضافة إلى بعض الأخطاء الكارثية على غرار إدراج اسم إسرائيل بدل دولة فلسطين في كتاب الجغرافيا.

دفاعًا عن بن غبريط

إن نظرة منصفة إلى قضية بن غبريط مع البسملة تجعلني أظن أن الهجمة التي تتعرض لها السيدة الوزيرة باتت تحمل شراسة زائدة، وذلك أن الأمر في نظري لا يستدعي كل هذه الضجة. بل إنني أتمثل ههنا المثل الدارج الذي يقول: «المندبة كبيرة والميت فار»، فالحقيقة المرة التي يغفل أو يتغافل عنها المنكرون والرافضون لحذف البسملة هي أنهم هم أنفسهم أو على الأقل غالبيتهم قد حذفوا البسملة من حياتهم تمامًا؟! فمن منا اليوم يحرص على تعليم أبنائه هذا الأدب النبوي العظيم، أعني ذكر اسم الله فيما جل من الأمور وما هان، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليها في شأنه كله: عند غسله ووضوئه، وعند لبسه، وعند طعامه وشرابه، وعند الدخول والخروج من البيت، وفي بداية رسائله، وفي استشفائه بالرقية الشرعية، والحماية من الشياطين، وعند ركوب الدابة، وعند إرسال كلب الصيد أو القوس، وعند الذبح، وعند مباشرة الزوجة بالجماع، وعند وضع الميت في لحده، وغيرها من المواضع. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على تعليم الصبيان ذلك، فعن عمر بن سلمة رضي الله عنه قال: كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا غلام: سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك). فما زالت تلك طعمتي بعد. والحديث متفق عليه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك