لا بد أنك في يوم من الأيام استمتعت بمتابعة مباراة فريقك المفضل بتعليق المعلق الجزائري المتميز حفيظ دراجي، ولا بد أنك عندما تسمع اسمه يخطر في بالك تعليقه الشهير عندما ينفعل على أحد أهداف كرة القدم فيقول: «با با با با…».

المعلق الرياضي الكبير حفيظ دراجي حاز الكثير من الجوائز الرياضية والإعلامية منذ أن بدأ عمله بصفته لاعب كرة قدمٍ لنادي مولودية الجزائر، ومن ثم انتقل إلى العمل الصحافي والإعلامي، فكانت بدايته في التلفزيون الجزائري عام 1989 مقدمًا للبرامج ومعلقًا على مباريات كرة القدم، وحتى الآن، ولكن وبلا أدنى شك يبقى التكريم الأجمل له هو محبته ومكانته في قلوب عشاقه من الشعب الفلسطيني!

دراجي وعشقه فلسطين

كتب دراجي في إحدى تغريداته على تويتر «مكة هي قبلتي، الأقصى هو مسجدي، والقدس عاصمتي، وفلسطين بلادي، كبرنا في الجزائر على مبدأ الوقوف مع فلسطين ظالمة ومظلومة، إذا كان الشعب الفلسطيني إرهابيًّا فأنا منه، ولو وقفت الجزائر بلادي ضد القضية الفلسطينية لعاديتها؛ لأن القناعات لا تباع ولا تشترى مهما كانت الظروف».

في هذه التغريدة أشعل حفيظ دراجي مواقع التواصل الاجتماعي، وأشعل معها قلوب الفلسطينيين محبةً وتقديرًا، ومع أنه يؤكد على المؤَكّد؛ فإنه يعتبر جرأة منه في ظل الوضع العربي المشتت المتغافل عن القضية الفلسطينية، ولم تكن هذه هي المرة الأولى؛ حيث أنه أشار إلى فلسطين وقضيتها في أكثر من مرة على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

ما هو السر؟!

لعل السر يكمن في هذه العلاقة الغريبة بين الشعبين الجزائري والفلسطيني، والتي يمكن وصفها بحالة «الحب الأعمى» من جانب الجزائريين لكل ما هو فلسطيني، ودراجي هو جزائري بصبغة فلسطينية كما هو حال معظم الشعب الجزائري، فتجد الجزائري عند سؤاله عن مدى محبته لفلسطين يقول: «فلسطين قضيتنا المركزية، نتعلم حب فلسطين كحفظنا سورة الفاتحة»؛ بل إن الجزائريين يعتبرون محبة فلسطين والدفاع عنها من أساسيات الحياة كما الماء والهواء!

تفاعل حفيظ دراجي مع #مسيرة_العودة_الكبرى

مع التطورات المستجدة على حدود قطاع غزة، واشتعال انتفاضة مسيرة العودة الكبرى؛ كان لا بد من دراجي أن يترك بصمته؛ فخصّص مقدمة مباراة ليفربول ومانشستر سيتي في ربع نهائي دوري الأبطال للحديث عن مسيرة العودة الكبرى، وتوجيه التحية للجماهير المرابطة على حدود غزة، وتمنى لهم مشاهدة ممتعة دون انقطاع للتيار الكهربائي كما جرت العادة في قطاع غزة.

ردة فعل الشارع الفلسطيني كانت غير عادية، حيث تغنت الجماهير الفلسطينية بالمعلق دراجي، ورفعوا صوره وأعلام الجزائر في مسيراتهم على حدود قطاع غزة، وخصصوا فعاليات لشكره على دعمه المتواصل للقضية الفلسطينية، وكان من ضمن تلك الفعاليات إقامة دوري كرة قدم يحمل اسم المعلق حفيظ دراجي، إذ أشادوا بجرأته على استغلال موقعه بصفته معلقًا رياضيًا في عرض هموم وقضايا الشعب الفلسطيني، والذي من شأنه أن يسلط الضوء أكثر على القضية الفلسطينية.

ولكن حفيظ دراجي أيضًا رد على تقدير جماهير مسيرة العودة له بقوله: «إن الوقوف مع فلسطين واجب وليس منة».

وبهذه الكلمات نصّب دراجي نفسه معشوقًا للشعب الفلسطيني، وقدوة للشباب العربي التائه الذي يحتاج للنخب أمثال حفيظ دراجي وغيره؛ كي يعيدوا البوصلة إلى اتجاهها الصحيح، ويرجعوا قضية فلسطين إلى مركزيتها المعهودة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

ويكيبيديا
حفيظ دراجي على تويتر
مواقع إخبارية
عرض التعليقات
تحميل المزيد