المولوي «جلال الدين حقاني» مواليد سنة 1939، هو قائد جهادي وعالم دين إسلامي ينتمي إلى قبيلة جادان، وهي قبيلة بشتونية في إقليم بكيتا .جاهد ضد النظام الشيوعي، ثم ضد السوفييت ثم ضد الأمريكان.

قُتل أخويه في معارك ضد الشيوعيين، وكان لديه أخوان آخران في قيادات كتائب المدرعات، وحتى لوالدة جلال الدين – رحمها الله- دور مميز في الجهاد؛ فكانت تعتني بالأطفال واليتامى الذين فقدوا آباءهم في الجهاد والأرامل، وتعمل على راحة المجاهدين في حين عودتهم من المعارك.

عُرف جلال الدين بصلابته وذكائه، وجمعته أيضًا علاقة طيبة مع المهاجرين «الأفغان العرب»، وعلى رأسهم الشيخ عبد الله عزام، ويعد جلال الدين أحد القادة القلائل الذين عارضوا وجاهدوا التدخل الأمريكي في أفغانستان.

لطالما تعرض حقاني لمحاولات اغتيال، ومؤامرات لإيقاف جهاده، ولعل أشهرها انسحاب عدة تنظيمات في تقدم القوات السوفيتية، وتسهيل وصولها لفك الحصار عن مدينة خوست لتحقيق نصر وهمي، لتنسحب بعدها القوات السوفيتية، ولتفرض مع عدوها الحبيب أمريكا حلاً سياسيًا على التنظيمات الجهادية لتأسيس حكومة مشتركة بين الإسلاميين والشيوعيين.

لكن معركة فتح خوست التي كانت بقيادة جلال الدين حقاني قلبت الموازيين وبعثرت المفاوضات وخربطت الأوراق السياسية وتوالى بعدها فتح المدن الأفغانية، وكان لحقاني دور مهم أيضًا، التحق بحركة طالبان الأفغانية بعد أن بايع زعيمها الملا محمد عمر، ووجه كلمة طيبة للشعب الأفغاني حينها وهي: «أيها الأفغان المسلمون وأيها المجاهدون الأحباب، إن شعبنا الغيور منذ ثلاثة عقود ونصف يقدمون تضحيات من أجل حاكمية النظام الإسلامي، وإن تضحياتهم ودماءهم التي سالت في الجهاد غالية جدًا، علينا جميعًا تقدير جهادهم وتضحياتهم، ويتم هذا التقدير بأن نسعى لإقامة النظام الإلهي وتطبيق الأحكام الإسلامية الطاهرة، ونحافظ على وحدة الصف الجهادي تحت قيادة أمير المؤمنين الملا/ محمد عمر مجاهد – حفظه الله- وأن نطيع قادتنا، وأن نسعى من أجل راحة شعبنا المنكوب، أيها الأخوة، إن استشهاد مجاهدينا في صف المقابلة ضد الكفار رمز نصرتنا، لا سبب فشلنا، وإن عامل فشلنا يكون بانحرافنا وبالخيانة مع دماء شهدائنا وبالتفرق، ونسأل الله العلي القدير أن يحفظنا وجميع الأمة الإسلامية من هذا الخطر المهلك».

أما أولاده فأشهرهم سراج الدين، الذي يعد من أكثر المطلوبين لدى الولايات المتحدة، ولذلك أدرجه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضمن أخطر 10 إرهابيين على مستوى العالم، ورصدت الولايات المتحدة الأمريكية لرأسه خمسة ملايين دولار لمن يبلغ عن موقعه.

شبكة حقاني تضم 10 آلاف مقاتل مبايعين لحركة طالبان، ونفذت عمليات معقدة ضد الحكومة العميلة للأمريكان، وتعرف الحركة بمهارات مجاهديها وثباتهم في المعارك، ولعل أبرز عملياتهم في يوم 22 مايو 2011 قامت شبكة حقاني ومجلس كويته بصورة مشتركة بمهاجمة قاعدة مهران البحرية في مدينة كراتشي، رغم أن هذه القاعدة البحرية تعود إلى باكستان، لكن يقال إن الأمريكيين من هذه القاعدة قامت بإلقاء أسامة بن لادن في البحر.

نشرت مجلة النيويورك تايمز عرضًا لكتاب صدر عن «شبكة حقاني» للتحذير من الشبكة!

الكتاب مكون من 144 صفحة، وطبع منه نحو 10 آلاف نسخة، وتم تصويره وتوزيعه في الإقليم ما
بين أفغانستان وباكستان، وقد صدر بلغة الباشتو  – اللغة الأكثر انتشارًا في المنطقة للتحذير من شبكة حقاني وفكرها المتطرف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

1- سلسلة كتب أدب المطاريد / ثرثرة فوق سطح العالم / لمصطفى حامد . 2- ويكيبيديا
عرض التعليقات
تحميل المزيد