أبو المغيث الحسين بن منصور البيضاوي الملقب بالحلاج وقد عرف باسم ثان هو محمد بن أحمد الفارسي باعتباره داعيا سياسيا إسماعيليا، ولد سنة 858 في بلدة صغيرة تسمى البيضاء ويختلف الرأي حولها إذا كانت التي تقع جنوب بغداد أو التي تقع ببلاد فارس وقد نشأ بواسط جنوب بغداد لذا يرجح العلماء مولده بهذه الأخيرة، وانتقل للبصرة في الثامنة عشرة من عمره وهناك لبس الخرقة التي تميز المتصوفين، توفي سنة 922م.

سمي بالحلاج تيمنا بمهنة والده الذي كان يحلج القطن، ويذكر أنه حفظ القرآن وهو في سن الثانية عشر من عمره، تتلمذ في التصوف على يد سهل بن عبد الله التستري أحد أهم الصوفيين البارزين وقد دامت صحبته لسنتين في شوشتر الإيرانية، بعدها انتقل الحلاج ليتتلمذ على يد عمرو بن عثمان المكي بالبصرة لمدة السنة والنصف.

تزوج الحلاج بابنة أبي يعقوب الأقطع الذي كان منافسا لعمرو بن عثمان المكي على زعامة الصوفية بالبصرة مما أدى إلى خصومة بين الشيخين نتيجة لتنافسهما على الحلاج الذي كان يعتزل بجامع البصرة يتعبد ويتصوف به، للحلاج من الخلف ثلاثة أبناء، وابنة واحدة من زواجه بابنة يعقوب الأقطع.

عندما ضاق صدر الحلاج من هذه الخصومة قصد الجنيد بن محمد البغدادي ولازمه لمدة، ثم بعدها قصد مكة لأداء فريضة الحج إذ اعتكف بها لمدة سنة كاملة متحديا بذلك صموده أمام حر الشمس بجبال مكة، وتعريض جسمه لأشد أنواع التعذيب الجسماني، بعد عودة الحلاج من مكة استقل في عمله مرتديا نفس خرقة التصوف وبدأ بوعظ الناس في الأهواز وأخذ يتحدث بكلام فلسفي لا يمكن إدراكه من طرف عامة الناس وعندما لم ينجح فيما توقعه انتقل إلى خراسان بإيران ليعود من جديد إلى الإقامة ببغداد رفقة عائلته، لكن بفعل الخصومات السابقة لم تكن الظروف مواتية لاستقراره هناك، فقرر أن يقصد مكة لإقامة الحج للمرة الثانية لكنه لم يعد بل قصد التركستان والهند الصين، مما خلف له مريدين وتابعين في كل المناطق التي زارها، وعاد في آخر المطاف إلى بغداد واستقر بها مبشرا بدولة الروح داعيا لها في العمل السري الذي دام 10 سنوات.

كانت السمة المميزة للحلاج هي عدم وضوح كلامه، فتارة تكون ذات معنى واضح وتارة أخرى لا يُفقه من أقواله شيء، إضافة إلى عدم استقرار مزاجه فقد كان في نظر البعض متصوفا زاهدا وفي نظر البعض الآخر ملحدا لا يستقر على مذهب دنيي واحد وإنما يتلون من الإسلام إلى الشيعة فالسنة ثم التصوف خصوصا مع الأشعار التي نظمها، ويقول الحلاج في هذا الصدد [… ما تمذهبت لمذهب أحد من الأئمة جملة، وإنما أخذت من كل مذهب أصعبه وأشده…](أخبار الحلاج ص 19) وتتأرجح هذا الأبيات بين تأكيد قولها من طرف الحلاج وبين من ينفيها ويقول إنها قد نسبت له فقط.

عاصر الحلاج ثورة الزنج التي برزت في القرن التاسع ميلادي بالبصرة، حيث قامت ضد الدولة العباسية من طرف أفارقة الأصل تم استعبادهم والمجيء بهم، وقد تزعم هذه الحركة قائد فارسي ملقب بزورا، وقد تم إعدام كل زعماء هذه الحركة من طرف العباسيين مما أظهر جليا طغيانهم وهو ما أثر في نفسية الحلاج وترك بصمته فجعله يكن كل التضامن لهؤلاء الأفارقة والبدو ويعترض على أفعال العباسيين الشنيعة والقاسية بعد انتهاء الحرب وعودة حكم البصرة لهم، لذا قرر أن يقوم بثورة شبيهة بثورة الزنج ضد الدولة العباسية التي كانت تشكل حجرا معرقلا في طريق دولة الروح خاصته، لذلك قرر أن يجمع الحلاج أنصارا لمذهبه واتصل بالعلويين على نية القيام بنفس الثورة لكن ظهر فيما بعد أن أبي الحسن العلوي لم يكن مستعدا لمغامرة كتلك بينما وافق أبو عمارة محمد بن عبدالله الهاشمي على خوض المغامرة، فاتهم الحلاج بالقرمطة وسجن لسنين طوال انتقل فيها من سجن لآخر.

جرت محاكمة الحلاج بناء على مراجعة ما قدمه حامد بن العباس من أدلة الاتهام التي وجدها ببيته واعترافات الشهود فحكم عليه بالإعدام، وتم ذلك في رحبة الجسر بباب خرسان في الجانب الغربي من بغداد، فضرب بالسياط نحو ألف سوط وعندما لم يمت قطعت يده ثم رجله ثم رجله الأخرى ثم يده بعدها شرع في الوضوء بدمه وعندما سألوه عما هو فاعل أجاب:

ركعتان في الوضوء لا يجوز وضوؤهما إلا بالدم.

ثم ضربت عنقه وأحرقت جثته ونصب رأسه للناس على سور السجن المعروف بالمترف وعلقت يداه ورجلاه إلى جانب رأسه.

يقع مرقد الحلاج ببغداد في العراق خلف مبنى مستشفى الكرامة، وتبلغ مساحته 150 متر مربع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الحلاج

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد