على خلاف ما هو مُعلن من اتفاق «تطبيع» علاقات اقتصادية بين تركيا والكيان الاحتلال الصهيوني فإنَّ أزمة عميقة تدور في الخفاء بين الدولة التركية والاحتلال الصهيوني تتمثل في دعم المقاومة الفلسطينية وتحديدًا الذراع العسكري لحركة حماس، وذلك حسب المزاعم الصهيونية.

علاقة تركيا بحركة حماس ليست وليدة اليوم، فهي موجودة منذ فترة، كما أنَّ تركيا تربطها علاقات متينة أيضًا بالسلطة الوطنية الفلسطينية ممثلة برئيسها محمود عباس، لكنَّ الجديد واللافت في الموضوع أن الاعلام الصهيوني ومراكز الأبحاث وحتى المؤسسة الأمنية الصهيونية بدأت تتحدث عن نوع جديد من العلاقات التركية الحمساوية، تقوم في مضمونها على احتضان ودعم كتائب القسام وتحديدًا بعد خروج حماس من سوريا.

وبالعودة إلى التصريحات الصهيونية، نجد أن المزاعم الصهيونية تتمحور حول قيام تركيا بتسهيل سفر عناصر القسام، وفتح مكاتب للذراع العسكري للحركة في إسطنبول، وإقامة مواقع تدريبية بمباركة حكومية، وليس أخيرًا بالاتفاق على دعم المقاومة مع إيران «حسبما صرّح وزير خارجية إيران»!

ونقل موقع صحيفة «يسرائيل هيوم»، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشارًا مساء أمس عن المصدر، الذي لم يكشف عن هويته، قوله إن مظاهر التهديد التركي للأمن الإسرائيلي تتمثل في تقديم الدعم للجهاز العسكري لحركة حماس «كتائب عز الدين القسام»، والمساعدة على إثارة الأوضاع في القدس والمس بالسيادة الإسرائيلية في المدينة.

وزعم المصدر أن تركيا باتت تمثل «قاعدة لتوجيه العمليات العسكرية التي تستهدف إسرائيل داخل الضفة الغربية وقطاع غزة»، مدعيًا أن أنقرة «أخلت بالتزاماتها في اتفاق المصالحة الذي تعهدت بموجبه بعدم السماح لحماس باستغلال أراضيها في توجيه العمليات العسكرية التي تستهدف العمق الإسرائيلي».

وادعى المصدر أن حركة حماس تستغل حرية العمل التي تحظى بها في تركيا في تجنيد الطلاب الفلسطينيين الذين يدرسون في تركيا إلى صفوفها، مدعيًا أن الطلاب الذين يتم تجنيدهم يتم إرسالهم إلى لبنان للتدريب قبل الانخراط بشكل فاعل في الجهد الحربي لـ«حماس».

المزاعم الصهيونية لم تقف عند هذا الحد، بل تعداه إلى اتهام السياح الأتراك الذين يزورون القدس وفلسطين المحتلة بتقديم الدعم لحماس وتأجيج انتفاضة القدس، حيث يزعم المصدر أن السياح الأتراك الذين يتوجهون لزيارة القدس والأماكن المقدسة الإسلامية في المدينة يمثلون مصدر تهديد أمني لإسرائيل.

وادعى أن هؤلاء السياح ينقلون الأموال إلى نشطاء «حماس» في القدس، علاوة على تقديمهم الدعم للحركة الإسلامية داخل فلسطين الـ48، وأن السياح الأتراك لعبوا دورا مهما في التصدي لقوات الاحتلال الإسرائيلية أثناء أحداث الأقصى الأخيرة، مدعيا أن الشرطة ألقت القبض على عدد منهم.

ويستدل العدو الصهيوني في كلامه واتهامه هذا على اعتقال أورهان بيروك، وهو مندوب سفريات تركي، في قضايا أمنية، مشيرا إلى أن بيروك ناشط في منظمات تركية تعمل لصالح المسجد الأقصى؛ وقد ادعى العدو أن بيرك قال أنه «من المقربين للشيخ رائد صلاح»، تم اعتقاله لمدة 21 يوما وبعد ذلك تم إبعاده.

هذه الاتهامات انعكست على تصريحات الساسة الصهاينة، بدءا من رئيس وزراء الاحتلال ليبرمان والذي قال فيه: «إن تركيا التي تدعم حركة حماس الإرهابية تعد داعمة للإرهاب»، ثم حاول نتنياهو استفزاز تركيا مدافعًا عن حق الأكراد في تأسيس دولة، معتبرًا أن من حقهم التمتع بحق تقرير المصير السياسي على وطن خاص بهم.

ومن رئيس الوزراء إلى رئاسة هيئة أركان الاحتلال، حيثُ قال نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يائير غولان الليلة الماضية خلال ندوة نظمت في واشنطن بأنه لا يرى في تنظيم «حزب العمال الكردي تشكيلا إرهابيًا».

ودافع غولان عن «حزب العمال الكردستاني» الذي تصنفه تركيا تنظيمًا إرهابيًا وتحاربه، قائلا: «أعرف أن ما سيصدر عني سيتحول إلى عناوين كبيرة، لكني أعتقد بأن هذا التنظيم ليس تشكيلا إرهابيًا».

من خلال ما سبق نستنتج أن الاحتلال الصهيوني يرى تركيا في عين «العداوة» ويراها شريكًا في مشروع تهديد الأمن القومي الصهيوني، وذلك من خلال دعم وتأييد ومساندة واحتضان حركة المقاومة الإسلامية حماس، وذراعها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!