في حالات الجذر الثوري تكون أغلب معارك الثورة مفروضة عليها نتيجة لتمكن الدولة بشكل كامل من وسائل الدعاية و الإعلام ووضع القوانين وبالطبع إحتكار السلاح ، ليكون هدف الثورة من هذه المعارك هو المحافظة على المكتسبات الديموقراطية التي حازتها في معاركها السابقة مع سعي لإعادة حالة المد الثوري لإكتساب المزيد من المكتسبات الديموقراطية في معركة النفس الطويل التي نسعى فيها لتمكين العموم من تقرير مصيرهم ، وأثناء ذلك تسعى الدولة دائماً لتكوين فاشيتها الخاصة لتكون نهاية الثورة علي يدها وليس هناك مثال أوضح من الثورة الألمانية علي مدى خطورة الفاشية علي الثورات عموماً ، الحرب ببساطة معارك صغيرة لتكوين ثورة الشعب أو فاشية الدولة.

الانتخابات الرأسمالية عموماً وبلا استثناء ترتبط دائماً بشروط وقواعد تضمن منع أي مرشح لا ينتمي ويدعم منظومة حكم رأس المال التى تملك وتنظم وتدفع مرتبات الموظفين الذين يديرون هذه الانتخابات ، كما تملك وسائل الدعاية و الإعلام لتضمن وصول المرشح الذي يوفر لها أفضل الظروف لمواجهة الثورة التي تسعى لإيقاف سطوة هذه المنظومة وتوفير ديموقراطية حقيقة ، وبالتالي فإن الاعتقاد بأن التغيير سيأتى من أعلى ممكن وأن هناك مرشح  يستطيع مواجهة هذه المنظومة بصلاحياتها الواسعة هو ضرب من السذاجة التي لا يجوز لثوري واعٍ الإيمان بها ، لتكون هذه المعركة مفروضة علينا، إما ان نسعي فيها لمنع مرشح الطبقه الحاكمة من الوصول إلى الحكم مع يقين بأن المرشح الآخر (في ظل سطوة الطبقة الحاكمة) ما هو إلا ممثل آخر للدولة ولكنه أقل تطرفاً أو أن نتجاهل هذه المعركة لنترك الطبقه الحاكمة تعيد تشكيل مكاسبنا الديموقراطية كما تريد ووفقاً لمصالحها.

لن ينسي أي مصري بما فيهم الإخوان المسلمون إجتماع عمر سليمان ، أو التصفيق الحاد بعد كلمات الكتاتني بأن وزير الداخلية أكد له “أن مفيش خرطوش”، أو الحملة المنظمة لتشويه الهاتفين بسقوط حكم العسكر ، أو الهتاف للمشير طنطاوي أو للداخلية أمام المحكمة الدستورية، لكن مرسي كان مرشح الدولة الأقل تطرفاً الذي كان سيوفر بلا شك ظروفاً أفضل -ليست مثالية بالطبع -للحفاظ علي مكتسبات الثورة ليكون خيار الثورة دعمه مع وعي ويقين كامل بأنه لم يكن ولن يكون مرشح الثورة وان التغيير لن يأتي من أعلى .

نفس المعركة نخوضها اليوم ولكن في ظل ظروف أسوء ، انتخابات فاسدة تحت رعاية منظومة رأس المال في ظل الخطوات الواسعة التي خطتها الدولة لتكوين فاشيتها ، ليكون الخيار إما دعم المرشح الأقل تطرفاً لحماية المكاسب التي تتآكل يوماً بعد يوم أو مقاطعة تضمن للدولة سطوة كاملة على مكتسباتنا الديموقراطية وخطوات أوسع لتكوين فاشيتها الخاصة في ظل اعتقاد رومانسي ساذج بإمكانية التغيير من أعلى .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد