هل نبحث عن النجاح أم السعادة؟ وإن كنا نبحث عن كليهما، فهل يؤدي النجاح إلى السعادة أم تساعد السعادة على تحقيق النجاح؟
السعادة في العمل من أهم الموضوعات التي تشغل بال الأكاديميين والباحثين في الغرب. لفت انتباهي المصطلح وبشدة أو بشكل آخر لم تقتنع أذني به في بادئ الأمر، هم يقصدون أن السعادة توجد داخل العمل في حين أننا أو معظمنا مقتنع بأن السعادة في الإجازة من العمل وليست داخل العمل!

مقياس السعادة بشكل عام يختلف من شخص لآخر، فالبعض السعادة بالنسبة له في المال، أو قد تكمن السعادة في الصحة، وقد يقسمها البعض لعدة مستويات كما في هرم ماسلو، وأخيرًا ومن أهم أنواع السعادة على الأقل بالنسبة لي هي سعادة اللا شيء ألا تفعل شيئًا لقليل من الوقت أسبوعيًا على الأقل.

عزيزي القائد، هل تعرف بالتحديد الغرض من وظيفتك الحالية؟ بمعنى آخر هل هناك هدف أو رؤية محددة تسعى لتحقيقها يوميًا؟

هل لديك طموح أو غاية محددة لحياتك الشخصية بعيدًا عن عملك؟ هل يساعدك عملك على تحقيق تلك الغاية؟

وأخيرًا هل لديك الكثير من الصداقات والعلاقات مع زملائك بالعمل؟ وبطريقة أخرى هل تجمعك وزملاءك بالعمل علاقات سعيدة خارج العمل كذلك؟

إذا كانت إجابتك على الأسئلة السابقة بالإيجاب فهنيئًا لك أنت مؤهل لتحقيق السعادة من خلال العمل، وإن لم تكن إجابتك كذلك فلا تحزن وارفع رأسك عاليًا فأنت مصري أصيل. فباختصار شديد يمكننا تعريف السعادة في العمل على أنها «الحالة التي تنشأ نتيجة وضوح الغاية الطموحة من خلال بناء علاقات وصداقات داخل العمل».

نصحني أحد أساتذتي بالجامعة قائلًا: ليس كل ما يكتبه الغرب صالحًا للتطبيق بأم الدنيا – فعلى سبيل المثال – توجد العديد من الدراسات والأبحاث تدرس كيفية القضاء على ظاهرة ترك العمل في حين أننا لا نعاني من ترك العمل بل على النقيض نعاني من قلة فرص العمل المتاحة. وعليه أرجأ العديد من الباحثين والممارسين للإدارة بشكل عام أهمية دراسة موضوع السعادة في العمل إلى عدة أسباب منها على سبيل المثال ما يلي:

يقضي معظمنا أكثر من ثلث حياته تقريبًا في العمل، وبالتالي تواجد السعادة داخل العمل تساعد على تواجد السعادة بشكل عام في حياة الفرد. وعلى جانب آخر فإن معظم الدراسات أثبتت أن توافر مناخ السعادة في العمل يرتبط بتواجد روح من الرضا بين الموظفين والتي تؤدى بدورها إلى زيادة الإنتاج وتحسين الأداء وهو لُب إدارة الأعمال.

باختصار فهمنا لكيفية نشر السعادة داخل العمل سيؤدي إلى تحقيق التوازن بين كل الفئات ذات المصالح المشتركة بداية من الموظفين والمديرين والملاك إلى أم الدنيا بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.

أخيرًا وقبل أن تمل، كيف أعشق العمل؟ ومتى أترك الإجازة وأذهب إلى العمل سعيدًا؟

إذا كنت أحد الباحثين عن السعادة في أي مكان وخصوصًا العمل، إليك بعض المقترحات العلمية وغير العلمية التي قد تصل بك إلى هذة المرحلة:

§ السعادة قرار. وبالتالي أنت الوحيد المسئول عن سعادتك في أي مكان وأي وقت، ولكن علينا الحذر أن هناك ومضة بسيطة بين السعادة واللا مبالاة، فعليك أن تستمتع بكل لحظة إنتاج وإنجاز لتصل بها إلى الغاية.

§ احذر الروتين به سمً قاتل. حاول قدر المستطاع الابتعاد عن الأعمال الروتينية، فلا سعادة بعمل لا يضيف لك إلا المال!
بل العمل المرجو هو ما يضيف إليك بجانب المال، خبرات جديدة باستمرار، علاقات جديدة سواء داخل أو خارج المنظمة، يسمح لك بترك بصمتك الخاصة وليس فقط تنفيذ أفكار الآخرين وآرائهم.

§ جدد النية. علمني أحد أصدقائي أنه يوميًا لا يخرج للعمل إلا قائلًا: «اللهم اجعل يومي كله في سبيلك»، فكما لك بالدنيا غاية احرص على أن يكون لك بالآخرة غاية قد تكون هي المحرك الأساسي لسعادتك ونجاحك.

§ ابحث عن أخيك في العمل. ابحث عن الأخ الذي لم تلده أمك ليشاركك التفاؤل، والسعي الدائم لتحقيق الإنجازات واحدًا تلو الآخر. ابحث عن الرفيق «حلال العقد» والذي يساعدك على حل أي مشكلة أثناء العمل. ويا حبذا لو لديك القدرة على تكوين كيان كامل أو فريق داخل الفريق من الموهوبين كلٍ في مجاله لتحقيق الغاية العامة.

§ خطط للهروب من القفص. ما دُمت غير متحكم بالإدارة أو المال فأنت للأسف مقيد بسلاسل الوظيفة، مقيد براتب محدد وساعات عمل إجبارية وبعض الضغوط الأخرى، لذلك عليك من الآن التخطيط حسب مجالك وحسب قدراتك وخبراتك الشخصية إلى الهروب في أقرب وقت مناسب والبحث عن الحرية.

قبل أن تطلب السعادة، أعطِها لمن يحتاج وحتمًا ستعود إليك يوم تحتاج إليها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد