امتنان+تقبل+حب=سعادة

بداخل كل إنسان لحظات يحتفظ بها بين دفتي قلبه، منها الجميل، ومنها الأغلى، ومنها السيئ، والأفضل من يبقى له أثر، لكن ليس الأثر السيئ الذي يشتت الأذهان، ويغير من برمجة أي إنسان، السعادة هي هرمون يرتفع وينخفض، حسب منسوب الظروف، والمواقف التي تحدث لكل منا؛ ولهذا لا تجعل الظروف هي الحاكمة، بل كن أنت الجلاد والفاصل، بتحكمك في نفسك، وليس التقيد بالمحيط، الذين سنقول إنهم السبب الأكبر في تأثيراتك السلبية، وتغير ذبذباتك العالية، إذا سمحت بذلك.

السعادة تكون بالسلام الداخلي، والتحرر من كل ما ينزلق تحت مصطلح مصاصي الطاقة، وهم الذين يسحبونك إلى زاويتهم المفضلة كما يعتقدون؛ لكي يسحبوا من طاقتك لتصبح الطاقات ما بينكم متساوية، وأنت غير مدرك، وتدخل في معركة من الغثيان الداخلي، هذا عن طريق تلفظهم بما تستشعره بداخلك، لغيظك في بعض الأحيان، هنا أنت تبدأ مرحلة العراك مع المجهول بالرد عليه، أو التجاوب معه، وهذا ما يحدث عادة، وفي كلتا الحالتين طاقتك في مستنقع، السلام والتفكر هما مرحلة من مراحل السعادة الخالدة.

تنوين السعادة هو أعلى مراحل السعادة، ويكأنه ضعف من الفرح والسعد عن طريق الوصول لأعلى مستوى ومنسوب من الوعي الكامل، مصاحبة للسلام والكثير من التفكر، والكثير من نسبة كل شيء إلى حكمة ما وراءه، بالتواصل الذكي مع الآخرين، ويكأنه معيار لا يزيد ولا ينقص، والتواصل الإلهي هو أهم تواصل يحدث بين العبد وربه لفتح مغاليق العقل النائم، وإدراك ما يحدث قبل فوات الأوان، وأنا برأيي، لا شيء يفوت أوانه، إلا علاقة العبد مع ربه، فأدركها؛ لأن هنا تحدث السعادة بمعيارها الذي مهما زاد سيبقى في قمة الوعي، والتقدم بخطوات متقنة مرسومة بقلم ومسطرة.

السعادة بمعرفة ما لك وما عليك، وقراراتك الفاصلة والحاسمة التي تتخذها في بعض المواقف، وأنت بعيد كل البعد عن التفكير في مدى أثر النتائج الناتجة عن هذه القرارات، أحيانًا قرار واحد يقلب حياتك رأسًا على عقب، وموقف واحد يغير من طباعك، ويهز ثقتك بنفسك أو يرفعها؛ فالقرارات والمواقف مشاركة بتكوين الإنسان على مدى سنين عمره، وكل منا حدثت معه مواقف كان يفكر فيها بالعكس، وهذه المواقف بينت هذا العكس، مثلًا حصلت على درجة سيئة في صغرك في مادة ما، على عكس ما هو متوقع منك، وأنت دائمًا من المتفوقين، وأتى المعلم ووبخك أمام الطلاب جميعهم، على عكس ما أنت متوقع منه، لكي يواسيك ويقول لك أنت لست هكذا، أنت تستحق الأفضل، فهذا موقف بسيط في نظر من يقرؤه، لكن في صغرك ستدرك ما قيمة هذا الكلام وحديته على نفسك، هذا موقف بسيط، في طياته الكثير، ويعقبه قرار حاسم بأنك ستبقى الدافع الإيجابي لنفسك مهما يحدث، أو أن تغلق على نفسك في زاوية من الضغينة واحتقار النفس بداخلك، وقسها على الكثير من الأمور في حياتك، ولك حرية الاختيار.

أمور بسيطة تحت شخصية كل إنسان تجعله سعيدًا كل السعادة، كالنظر إلى السماء، وكتابة ما بداخله، والتعبير عنه، والتخلص مما كتبه، والمشي تحت المطر، أو الحديث مع الله، حقًّا كل شخص لديه أسلوب للتعبير عن السعادة، لكن ليس الكل مستغلًّا هذه الأمور وجاعلها بين طيات يومه دائمًا؛ للترويح عن يومه كأنها هدية لنفسه، ليجازي بها روحه، افعل ما تحب كي يتضاعف لك أكثر مما تحب، وهذا أسلوب عقلاني لوضع النفس في منطقة إعادة الشحن؛ لكي يستمر في ما يفعله.

الحظ والمصادفة لا تجعلهما في قاموسك، اخلق الفرص، اصنعها بما تود، وإذا أتى بعكس ما تريد؛ فهذا يجعلك تعاود قياس المعايير التي بنيت عليها، أنت كإنسان يريد أن يصل إلى مبتغاه، فلن ينتظر الصدفة، هنالك تخيلاتك التي بنيت أحلامك بها، وسعيت للوصول إليها، ولم تبق جامدًا بمكانك، وهنا تكمن السعادة أيضًا، الحظ هو الإنسان بذاته ينسبه لنفسه، ويجلس يلوم الحظ، بأنه ذو حظ سيئ، والقدر ليس في صالحه، هناك كثير من الناس التي جعلت هذا الكلام مبادئ لها.

الإيمان هو السر الأعظم بداخل كل منا، كلما سقيته زاد وربا، وهو سر من أسرار السعادة، وبداخله لغز الامتنان الذي هو من أهم محطات الروحانيات العليا، ربِّ نفسك بنفسك، لا تنتظر أحدًا يُقوِّم نفسك، والتي هي الجرم الصغير الذي انطوى العالم الأكبر فيه، قوِّ علاقتك بالمحبة النابعة من القلب الصادق لجميع الناس؛ فأنت عندما توّجه لأحد شيئًا من الضغينة والحقد، فأنت بذلك تضر نفسك قبل ضررهم؛ فطهر نفسك حتى يطهر خارجك.

وأنت الذي انطوى العالم الكبير من أجلك في جوفك.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد