«إذا خانتك قيم المبادئ فحاول ألا تخونك قيم الرجولة». هكذا نصح الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، رجال العرب، إلا أن بعض الشباب اتخذوا النصيحة على عكس محملها فضاعت داخلهم القيم، وتخلوا عن رجولتهم ومبادئهم سويًا.

الشباب الآن أصبح شغلهم الشغال هو الجلوس والاستمتاع بأوقاتهم في الحديث مع أصدقائهم على الفيسبوك أو الإبحار عبر الإنترنت للبحث عن أشياء مختلفة ويرفضون الحديث مع أسرتهم ويكرهون الاندماج مع أسرتهم ولو لبرهة قصيرة من الزمن وكأن هذه الدقائق المعدودة ستضيع عليهم أخبار العالم وأحداثه.

في جولة قصيرة لأي فتاة في الشوارع، أيًّا كان عمرها أو حجابها أو زيها، فإنها لن تسلم على الأقل من نظرات الرجال إليها وكأنها شاردة عن السرب بمجرد نزولها وواجب عليها أن تظل في منزلها حتى تصبح ذات أدب وهم لا يعلمون أن جليسة المنزل تستطيع ممارسة أبشع أنواع الرذائل إن أرادت ودون علم أحد.

التحرش أصبح سمة خطيرة من سمات المجتمع المصري ولم نكن نحتاج إلا لمثل حادث الزقازيق البشع لنعرف أن سرطان التحرش قد ضرب أخلاقنا قبل أن ينتشر في شوارعنا، وأصبح الصبية والمراهقون والشباب بعيدين كل البعد عن أي وازع من دين أو أخلاق أو شهامة، بعد أن انهار على مدى السنوات الماضية جهازنا المناعي وخرجت عدة أجيال لا توقر الكبير ولا تحترم المعلم ولا تحتفظ بميراث أولاد البلد من صيانة النساء وحمايتهن، بل استحلال السرقة والنهب والكذب.

أعتقد أن أسباب هذا الموضوع معقدة قليلًا فصحيح أن ملابس الفتيات هذه الأيام عليها ملاحظات كثيرة ويمكن أن نعتبرها سببًا للتحرش، لكن لا يمكن أن نلقي اللوم كله عليها لأن المحجبة والمحتشمة والمنتقبة تتعرض للتحرش أيضًا بل لم يسلم الأطفال والنساء الكبار، فكانت فتاة البامبرز ضحية الشاب الثلاثيني والسيدة المسنة ضحية لشاب عشريني داخل التوك توك.

  صحيح أننا نريد موازنة في كل شيء في زي الفتيات وأدب وأخلاق الرجال، لكن هناك أسئلة مهمة يجب البحث عن أجوبة لها عندما نفتح هذا الحديث، إذا كان السبب كما ذكرنا هو الزي فلماذا تتعرض له المنتقبة والمحجبة، وإذا كان الانفلات الأمني فلماذا نرى رجال الشرطة يتحرشون، وإذا كان عيبًا فلماذا يتعمد الفنانون إظهاره في كل عمل يقومون به، وإذا كان السن والمراهقة فلماذا يقوم به كبار السن، ولماذا إذا أرادت أن تأخذ حقها وذهبت للقسم لعمل المحضر يتم إنهاء الموضوع بالقوة، ومهما كان السبب يبقى السؤال الأهم لماذا لا يتحرك الناس لإيقاف هذا عندما يرونه، لماذا يكتفون بالمشاهدة والتصوير؟

مشهد الفتاة وتجمهر أكثر من مئة شاب يحاولون الإمساك بجسدها ومئة أخرى يتابعون الحدث وكأنه شأن عادي تمامًا حولها هو أخطر جرس إنذار يفترض أن ننتبه له جميعًا قبل فوات الأوان، هذا المشهد ليس فرديًا، ولا منفصلًا عن سياق عام بات يهدد المجتمع في الصميم، نحن نعاني ونواجه مشكلات ضخمة رئيسية كثيرة لكن لا أعرف هل نحن على وعي كامل بخطورة مشكلة انهيار الأخلاق.

ملابسها قصيرة، طريقتها مثيرة، خرجت عن العرف والتقاليد وغيرها من تلك المبررات المتخلفة إنها مهانة لك قبل أن تكون مهانة للمرأة، أن تكون عبدًا ذليلًا منسحقًا تحت أقدام غريزتك بهذا الشكل، وتستجيب لكل غرائزك كالحيوان، وإن لم تفعل ذلك فأنت لست رجلًا، إنها ليست فحولة منك، وإنما خيبة ووكسة وفضيحة.

يا سادة إن أردتم الحد من هذا السرطان الذي يغتال الأخلاق فعليكم بتغليظ القانون ومحاسبة المسئولين، عليكم بالقضاء على البطالة وإصلاح التعليم، عليكم بنظرة جدية إلى الفن المبتذل والسموم السمعية التي تحيط بنا في كل الأوقات بدلًا من إعطاء المبررات وتكون دائمًا الفتاة هي محط الشد والجذب حول دورها في هذه الواقعة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد