تتوالى الأحداث في السعودية ولبنان، تقرع طبول الحرب كما يبدو، تتتابع الاجتماعات والجولات المفاجئة للقادة والمسؤولين العرب من القاهرة إلى دمشق إلى الرياض إلى أبو ظبي إلى الكويت، من القاهرة ابتدأت المصالحة الفلسطينية بشكل مفاجئ وسريع، أثار الأمر شكوك كل المراقبين والمتابعين، ما الذي حدث؟ يصرخ الفلسطينيون منذ 10 أعوام: كفى للانقسام، تظاهرات، وندوات، وتغريدات، ومحاضرات جامعية، وزيارات مجاملات، ولقاءات وحوارات في العواصم العربية المختلفة، ما الذي جد؟

المخابرات المصرية أشرفت على هذه المصالحة من ألفها إلى يائها، وهذا ليس فأل خير، رئيس المخابرات المصرية زار غزة واجتمع مع هنية رئيس المكتب السياسي لحماس، وفد صحافي مصري مصري من أشد المناوئين لحماس وأشد المهاجمين للفلسطينيين زاروا غزة، وبدأوا بالحديث عن فلسطين وقضيتها فجأة! أحد هؤلاء الصحافيين كانت صحفية مصرية التقت الرئيس أبا مازن في رام الله، فسألته عن سلاح حماس، فصرح الرئيس قائلًا: لن أسمح بتكرار تجربة حزب الله في فلسطين. قد يكون ذلك لفت السعوديين.

علقت  لافتة ترحيبية كبيرة في غزة تشكر مصر، وتحيي شعبها، وتشكر السيسي، مزقت صورة السيسي، وبقيت اللافتة التي تحيي مصر وشعبها، حركة ذكية من حماس كما يبدو، كلا المشهدين صور، وتم نشر الصور في وسائل التواصل الفلسطينية على نطاق واسع، تبع ذلك زيارة لوفد من حركة حماس للعاصمة الإيرانية طهران قاده نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروي، بعدها نشرت صور للقاء بين العاروري وأمين عام حزب الله الشيخ حسن نصر الله.

في الأثناء زار وفد إيراني سعد الحريري، طار الحريري للرياض، فإذا به يذهل العالم بتقديم استقالة مفاجئة من الرياض، اعتقل الأمراء في ليلة استقالة الحريري، قتل بعضهم في تحطم الطائرة، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن طائرة الأمير المقتول أسقطت أثناء محاولته الفرار على الحدود اليمنية، طار أبو مازن، الرئيس الفلسطيني، بشكل مفاجئ للقاهرة، بشكل منفصل تواجد نبيه بري رئيس المجلس النيابي اللبناني هناك، تم استدعاء أبي مازن للرياض على عجل.

مخاوف بدأت في الشارع الفلسطيني حول المخيمات الفلسطينية في لبنان؛ إذا ما اندلعت حرب إقليمية أو أهلية لبنانية، فيما طار الحريري للعاصمة الإماراتية أبو ظبي بعد أحاديث كثيرة حول إمكانية اعتقاله أو تهديده أو خضوعه للإقامة الجبرية، في نفس كان وفد إيراني يجتمع مع الرئيس الأسد في دمشق، ذهب أيضًا سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية للقاء الرئيس عون في قصر بعبدا في نفس اللحظات.

صرح أوردوغان الرئيس التركي يوم الثلاثاء أن ما يجري في الشرق الأوسط ليس صدفة، وأنه يتابع ما يجري، وسيتصرف وفق ما تقتضيه المصالح التركية، سيزور روسيا وسيليها بزيارة للكويت، أحاديث عن بداية أزمة كويتية – سعودية، الكويت قلقة جدًا من السياسات السعودية عقب صعود نجم ابن سلمان، صمت في الأردن وقطر وباقي دول الخليج باستثناء البحرين والإمارات.

نشرت الصحف السعودية عن خبر اتصال وزير الخارجية البريطاني مع محمد بن سلمان واعتبار الصاروخ الحوثي للرياض عملًا عدوانيًا إيرانيًا، نشرت بعد ساعات وسائل الإعلام الإيرانية عن اتصال بين جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني ونظيره البريطاني أكد خلاله ظريف عن انتهاكات وتجاوزات السعودية للقوانين الدولية، نشر أيضًا الإعلام السعودي عن تأييد ترامب للاعتقالات السعودية للأمراء وثقته بالملك وولي عهده.

نشرت تغريدات سابقة عن مهاجمة الوليد لترامب، حيث غرد أن ترامب عار على أمريكا والحزب الجمهوري بعد هجوم الأخير على السعودية في حملته الانتخابية، حيث قال من جملة ما قاله إن السعودية ستدفع ثمن حماية الخليج من قبل أمريكا، وهذا ما حدث في زيارته، فيما نشر تصريحًا عن ابن سلمان مفاده(لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد، سواء كان أميرًا أو وزيرًا، و من تتوفر عليه الأدلة الكافية سيحاسب).

تتوالى  التغريدات في السعودية ولبنان والإمارات، صرح وئام وهاب السياسي اللبناني الدرزي(المنطقة على فوهة بركان، وإذا لم تحصل تسوية ما، ذاهبون باتجاه حرائق كبيرة)، صرح الزعيم الدرزي وليد جنبلاط تغريدة، وكأنه سلم قدره لله واستعداده للتضحية ومواجهة مصيره في وطنه، فيما صرح الدكتور أنور عشقي(الإسكندر المقدوني ونابليون وهتلر هزموا في النهاية؛ لأنهم فتحوا عدة جبهات؛ فأرهقتهم) دعا في تغريدة أخرى للحرص على الوحدة الوطنية السعودية، وقال: نحن بحاجة شديدة لها.

صرح الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة الخارجية الإماراتي (لمواجهة الإماراتي وعميله الحوثي، موقف الحياد هذا ليس زمانها أو مكانها) فيما شن هجومًا لاذعًا على إيران ودعا للحزم الخليجي معها، وفتح النار في نفس الوقت على قطر وقناة الجزيرة متهمًا اياها بدعم تنظيم القاعدة وابن لادن، هاجم أيضًا وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد إيران وحزب الله ولم ينس قطر أيضًا.

فيما واصل مغردو وإعلاميو حزب الله هجومهم الكبير والمركز على السعودية وسعد الحريري بشكل مغاير عما قاله نصر الله، غرد أحدهم: إن نصر الله سيقول شيئًا خطيرًا يوم الجمعة الساعة 3، إن لم يعد سعد الحريري إلى لبنان حتى يوم الخميس، شنت قناة العربية في إحدى فقراتها هجومًا عنيفًا على ما أسمتهم: عون المسيحي، رئيس الجمهورية، وصهره باسيل الفيلسوف، وزير الخارجية اللبناني، وجعجع حارس الجمهورية، رئيس حزب القوات اللبنانية، أخيرًا غرد جعجع كاتبًا: الرئيس الحريري استقال عندما قربنا من واقع أن حزب الله يسعى ليصبح صاحب القرار. وكتب هاشتاغ: الدولة هي الحل.

غرد وليد جنبلاط فجرًا على تويتر: من أجل التاريخ، كي لا ندخل في المجهول، أفضل تسوية للبنان هي حكومة الوحدة الوطنية الحالية، ولن أزيد. مع صورة بسطارين عسكريين على شكل يدين اثنتين مقبوضتين موضوعتين على رف أشبه بغرفة عمليات في مبنى قديم غير صالح للسكن، ولا يصلح سوى للحرب.

غرد بنيامين نتنياهو على منصة تويتر ما يلي: الأمير فيصل بحق اليهود بيتهم الوطني مجددًا في أرض إسرائيل، وبالتزامن مع مملكة عربية متحدة في الشرق الأوسط، مخاوف فلسطينية – أردنية، مما بات يعرف بصفقة القرن، الأردن كالسلطة الفلسطينية تشعران بنفسيهما مغيبتين تمامًا عما حدث طوال الأشهر الفائتة، لولا المصالحة المفاجئة التي رعتها المخابرات المصرية، والتي لم تضع الأردن في صورتها أيضًا، الأردن عاشت أزمة سياسية داخلية بعد قتل حارس الأمن الإسرائيلي لشاب أردني وعودة الحارس لوطنه بسلام وأمان وتبجح نتنياهو بلقائه والاتصال به للاطمئنان على صحته وعلى عشيقته، بانت ملامح الإحراج والغضب على وجهه يوم زار بيت الشهيد الأردني معزيًا، لكنه يعرف في داخله أن شيئًا بمعزل عن الحادث، يطبخ بين إسرائيل والحلف الإماراتي – السعودي قد تدفع الأردن ثمنه باهظًا على كافة الأصعدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد