سنحاول معرفة هل فعلا قدمت لنا الصين أرقاما حقيقية في ما يخص عدد المتوفين بسبب فيروس كورونا ونضع كل المعطيات في ميزان الحقيقة

قد تتفق معي أو تختلف، لكن هناك شيء نتفق عليه كلانا، وهو أن ما يحدث مؤخرًا ليس طبيعيًّا، لنبدأ بتحليل بسيط لآخر الإحصائيات المتعلقة بفيروس كورونا وسنركز على الدولتين الأكثر تضررًا من الفيروس وهما إيطاليا والصين.

بلغ عدد المصابين بفيروس كورونا في إيطاليا، طبقًا لإحصائيات يوم 22 مارس (آذار)، 53578 مصابًا من بينها 4825 حالة وفاة، أما في الصين فقد بلغ عدد المصابين 81054 حالة من بينها 3261 حالة وفاة.

ركز معي قليلًا في الأرقام: عدد الوفيات في إيطاليا التي يبلغ تعداد سكانها 60.483.973 نسمة، يفوق نظيره في الصين بـ1500 حالة، وما زال الرقم في ارتقاع بمعدل أكثر من 700 حالة يوميًّا، مع العلم أن الصين مصدر الفيروس، يفوق تعداد سكانها 1.402.230.000 نسمة.

ستقول لي إن الصين استطاعت السيطرة على الفيروس بفضل التكنولوجيا المتقدمة التي تمتلكها، ووعي شعبها وسرعة احتوائها للوضع بعد أن عزلت المناطق التي تفشى فيها فيروس كورونا بكثرة، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، بينما استهترت إيطاليا بالفيروس في البداية ولم تأخذ الأمور بجدية إلا بعد فوات الأوان.

سيناريو جميل، ويصلح أن تنتج هوليوود فيلمًا ضخمًا مستوحى منه، ولكن عزيزي القارئ، هل تصدق أن الصين التي ظهر فيها فيروس كورونا أول مرة، وإذا أخدنا بعين الاعتبار أن الفيروس مستجد، أي إنه لا بد من دراسة كيفية انتقال الفيروس من شخص لآخر والمدة التي يعيش فيها الفيروس خارج جسم الإنسان، وكيفية الوقاية منه… كل هذا يستلزم وقتًا بالنسبة لفيروس مستجد، ومع ذلك تقول لي بأن الصين استطاعت احتواء فيروس كورونا وأن إيطاليا التي تنتمي لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في العالم، والتي كانت تمتلك كل تلك المعلومات قبل انتشار كورونا داخل أراضيها، فشلت فيما نجحت فيه الصين؟

أستطيع أن أخمن بأنك تقول: كل هذا وارد، بالأخص أن الإعلام العالمي يقول بأن الصين نجحت في احتواء الفيروس مما يفسر قلة الوفيات بها بالمقارنة مع إيطاليا، التي فشلت في ذلك.

دعني أجيبك: أولًا، الإعلام العالمي خاضع لمصالح دول ومؤسسات كبرى، ولن يقول لك إلا ما يريدونك أن تعرف. ثانيًا، وهو ما دفعني إلى كتابة هاته الأسطر، بتاريخ 20 مارس نشرت الكاتبة والمدونة الصينية «جينيفر زينغ» عبر حسابها بالفيس بوك تدوينة خلقت ضجة داخل الصين وخارجها، تتساءل فيها عن اختفاء أكثر من 15 مليون مشترك في خدمة الهاتف المحمول، موزعين على الشركات الثلاثة الكبرى في الصين، بين شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، ففي البداية بحثت جينيفر في سجلات إحدى شركات الاتصالات، واكتشفت اختفاء ثمانية ملايين مشترك بين شهري يناير وفبراير، لكنها رجحت فرضية انتقال المشتركين إلى الشركة المنافسة، وبعد البحث في سجلات الشركة المنافسة كانت الصدمة، وهي اختفاء سبعة ملايين مشترك آخر من سجلات الشركة في الفترة نفسها، أي اختفاء ما مجموعه 15 مليون مشترك في خدمة الاتصالات موزعين على الشركتين.

بمعنى آخر، فإن السيدة جينيفر تتهم باطنيًّا الحكومة الصينية بإخفاء العدد الحقيقي لوفيات كورونا عن الشعب الصيني والعالم.

ليس هذا فقط، فلقد سبق لموقع «سي سي إن)» أن نشر مقالًا بتارخ 24 فبراير 2020 يسرد فيه تفاصيل رواية للملياردير الصيني المعارض «غيو وينغيو» يتهم فيها الصين بإحراق أكثر من 1200 جثة يوميًّا بسبب فيروس كورونا.

إذن، في نظرك عزيزي القارئ، ما السيناريو الأقرب إلى التصديق؟

أترك الاختيار لك، و في قادم الأيام سنعرف الإجابة عن سؤال : هل فعلا كذبت الصين على العالم؟

– «جدول نشرته جينيفر زينغ يوضح اختفاء 15 مليون مشترك في خدمة الهاتف النقال»

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الصين

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد