علاء الدين محمد
علاء الدين محمد

كشفت الذكرى الخامسة للانقلاب العسكري الدموي أن الكل يعمل لمستقبله.. إلا نحن!

ففي الوقت الذي انتظرت – وأعتقد أن كثيرين انتظروا معي – أن تخرج علينا قيادات المعارضة والقوى السياسية والحزبية والثورية داخل مصر وخارجها في ذكرى الانقلاب على ثورة يناير (كانون الثاني) وتخبرنا بشيء ما جديد أو فعال، أو حتى قديم لم تفعله ووجب عليها القيام به، خاب ظني وانتظاري، للأسف.

في المقابل.. وفي ذات التوقيت، خرج علينا عبد الفتاح السيسي بقانون يحمي حاضر العصابة المستولية على الحكم، ويتخطى ذلك بتأمين مستقبلهم، فرغم أن أمر الحكم المسلوب يبدو أنه مستقر بين أيديهم، وأنهم مسيطرون بالفعل على كافة مفاصل الدولة، لا سيما الاقتصاد والإعلام والأجهزة السيادية والأمنية، إلا أن هذا لم يمنعهم عن المزيد من التفكير في المستقبل، وتوقع أسوأ السيناريوهات التي من الممكن أن تحدث لهم، والاحتياط لها، ليعطينا العسكر الذين دأبنا أن نوصمهم بأنهم 50% درسًا إضافيًا قاسيًا في قدراتهم وكيف أنهم يفكرون في مستقبل حكمهم لمصر ومستقبلهم الشخصي.

كما يظهر إلى أي مدى يفكر السيسي في البقاء على كرسي حكم البلاد، واستيعابه لدرس ظهور منافسين من قلب الجيش له، منهم الفريق سامي عنان، والعقيد أحمد قنصوة، واتخاذه من الاحتياطات ما يمنع ذلك مستقبلًا، كما يضفي عليه مزيد قوة بامتلاكه قانون معاملة كبار الضباط، عصا سحرية يكافئ بها من أراد، ويأمن جانب آخرين بمزيد من العطايا والمنح.

بينما نحن – المعارضين لهذا النظام والمناهضين لهذا الانقلاب – غارقون حتى الثمالة في الماضي، نجتره، ويا ليته كما يجتر الجمل الماء فيستفيد به جسده فينجو، بل نجتر ما نسمم به روح وجسد الثورة المريض، والكارثة أن السم لن يقتل الروح ويهلك الجسد دون أن تضرر الأعضاء، فهذا درب من الخيال!

إن استمرارنا على ذات المنوال، من استدعاء الماضي لا لشيء إلا لاستدعائه وفقط، فلن تنجو حركة ولا حزب ولا تيار ولا جماعة بضياع الثورة، ولن ينجو حتى فرد بضياعها، والأخطر أن الوطن نفسه لن ينجو.

إن هذه البطالة السياسية التي تحياها قوى المعارضة كافة تجعل مصر أسيرة أمرين: إما مستقبل مموه، بمزيد من سيطرة العسكر على مقاليد الحكم، واقتصاد البلاد، ورقاب العباد، أو هو مستقبل مشوه؛ لأن نخبة أبناء الوطن من مختلف التيارات التي نذرت نفسها للعمل في ميدان السياسة غير متفرغة للتفكير في مستقبل مصر بشكل كامل وشامل.

فتلك النخبة – والتي تعتبر حتى الآن البديل الوحيد للنظام العسكري – لا تملك أي رؤية للأسف لا للحاضر ولا للمستقبل، وفي حال وصلت إليها الأمور بأي طريقة ووفق أي سيناريو، وهو أمر وارد حدوثه في أي وقت فإن أداءها سيكون كارثيًا؛ لأنها غير مستعدة، ولا يوجد لدى أي منها تصور حقيقي لإدارة البلاد وانتشالها مما وصلت إليه، فجميعنا خبراء في وصف المرض، ولكن من منا قادر على كتابة إجراء جراحة استئصال هذا الورم من الفساد والانهيار الذي أصاب الوطن.

وللإيضاح: لا أمانع على الإطلاق أن نتحدث في الماضي وأحداث الماضي، ولكني مختلف تمام الاختلاف في منطلق الحديث، فإذا كان الهدف المكايدة وغيرها من تلك الأمور الصبيانية التي يجب أن نتجاوزها ونتوقف كلنا عن الوقوع فيها، بينما أرى من وجهة نظري أن الحديث عن أحداث الماضي ضرورة، إذا كان المنطلق هو تحسين الحاضر والتخطيط للمستقبل، هنا توضع أحداث الماضي في سياقها الطبيعي، دون تهويل أو تهوين، نستفيد منها ونعمل على تجنب الأخطاء.

لست متشائمًا ولا متحاملاً على أحد، لكن الوطن لا يحتمل أن نعيد ما حدث من أخطاء وخطايا من الجميع بعد ثورة مصر المجيدة في يناير، وعلينا العمل من اليوم باحترافية ووفق أسس علمية للتفكير في مستقبلنا ومستقبل شعبنا وبلدنا؛ حتى يصير مستقبل مصر واعدًا وليس مموهًا، ومشرقًا وليس مشوهًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك