العبرة بالايجابيات و ليس بعدد السنوات

أثناء الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، قارن البعض بين رئيس الوزراء ديفيد بن جوريون وبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من حيث المدة التى قضاها كل منهما في حكم إسرائيل من خلال منصب رئيس الوزراء.

حيث قضى بن جوريون في رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي من 25 يناير 1948 وحتى عام 1963 (باستثناء أعوام 1953 حتى 1955) وذلك حسب ما ذكره موقع ويكيبديا الموسوعة الحرة عن فترة حكمه أي حوالي 12 عامًا.

وبالنسبة لرئيس الوزراء نتنياهو فإنه تولى رئاسه الوزراء من مايو 1996 إلى 1999 ثم من عام 2009 وأعيد انتخابه في 2013 وعام 2015 لأن حسب ما ذكره المصدر السابق وموقع وزارة الخارجية الإسرائيلية.

أى أن السيد/نتنياهو يدخل المرة الخامسة في رئاسة الوزراء.. ولكن!

في مصر لديهم مثل شعبى يقول: «العدد في الليمون»، وهذا المثل يدل على أن العبرة ليست في كثرة العدد، بل بالقيمة والكيف وليس العدد والكم.

وهذا ما ينطبق على نتنياهو، لأنه ببساطة لم يقدم شيئًا لتقدم مسار عملية السلام بين إسرائيل وفلسطين.

وإذا سألتني عن أحب الشخصيات الإسرائيلية إلى قلبي سأجيبك بكل تاكيد أنه مناحم بيجين صانع السلام مع الرئيس المصري أنور السادات، لقد كان سلام الشجعان كما كان يقول هذا المصطلح الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.

أما نتنياهو ماذا فعل في عملية السلام؟ الإجابة بكل بساطة لا شيء

إنه يبني ويقيم المستوطنات على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وهي أرض فلسطينية حسب القانون الدولي الذي يضرب به نتنياهو عرض الحائط ويواصل هدم ما أنجزته مصر من سلام كان صعب المنال.

إن نتنياهو لا يدرك أنه بهذه الأفعال- عدم الاهتمام بعملية السلام- فإنه يضع الجميع في حرج وخطر وأولهم الشعب الفلسطيني والشعوب العربية التي تؤمن بالقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في استراد أرضه على حدود ما قبل 5 يونيو 1967 واللذين لن يصمتا على ما يفعله نتنياهو لأنه سياتي اليوم الذي ستثور فيه تلك الشعوب لاسترداد أرضها وحقها المسلوب.

مما يضع الإسرائيليين أيضًا في خطر لأنه سيجد نفسه في المواجهة وفي مهب الريح أمام تلك العاصفة التي قد تأتي على الأخضر واليابس في المنطقة.

وإذا كان يعتقد نتنياهو أن بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية ينهي القضية الفلسطينية فإنه وبكل حسم وتأكيد خاطئ، لأن الشعوب العربية والشعب الفلسطيني لن يصمت كثيرًا.

وإنني هنا أقدم الحل لهذه المشكلة، فبدلًا من تبادل الأراضي كما يريد البعض في حال التسوية – وهو أمر مرفوض لأن العرب يعتبرون الأرض عِرضًا- فإنه يمكن أن يشتري الفلسطينيون هذه المستوطنات كمبان دون أن يدفعوا قيمة الأرض لأنها أرضهم وبذلك نكون قد حللنا المشكل ببساطة.

إن نتنياهو سيدخل التاريخ حقًا من أوسع أبوابه إذا أقام السلام العادل والشامل والدائم مع الفلسطينيين لتنعم المنطقة والعالم بأسره بالسلام الذي نرجوه جميعًا.

لقد دفع الرئيس أنور السادات حياته ثمنًا للسلام الذي يتمناه الجميع، حيث رصدته القوى المعارضة للسلام حتى تمكنت منه يوم 6 أكتوبر 1981 ولكن هذا لا يعني أن الجميع سيلقى مصيره، فمشكلته أنه سبق عصره والعرب الآن يقدمون مبادرات السلام تلو الأخرى بعد أن أدركوا صحة موقف مصر.

وإن السلام العادل والشامل والدائم هو الحل لمشاكل المنطقة وهو السبيل الوحيد لحل المشكلة الفلسطينية.

ومن هنا فإنني أوجه رسالة لنتنياهو أن التاريخ سيذكرك حقًا بكل خير عندما تحقق السلام العادل والشامل والدائم مع الفلسطينيين، وذلك قبل فوات الأوان وقبل انفجار الأوضاع في المنطقة والعالم بأسره.

فدخول التاريخ لن يكون بكثرة سنوات تولي رئاسة الوزراء، بل بما ستقدمه للإسرائيليين من سلام عادل وشامل ودائم مع الفلسطينيين والعرب كما فعل بيجين والسادات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد