حسن سبانخ شخصية من خلق رأفت الميهي، أداها عادل إمام في فيلم الأفوكاتو 1984، وهذه عشرة أسباب لتحب هذا الأفوكاتو وتتبعه:

 

1- سبانخ فيلسوف حقيقي وليس مُتفلسِفا

“الحياة مقرفة جدًا يا عبد الجبار والحقيقة إنك لو رفضتها علشان مقرفة. هتبقى مقرفة أكتر، الحل إنك تعامل الحياة بقوانينها عشان تتمتع بجمالها يا عبد الجبار”

سبانخ أفضل من يدرك قوانين الحياة، يعامل كل شخص بما يناسبه، وكل لعبة بقوانينها، لا يحمِّل الأشياء أكثر مما تحتمل، فلسفته بسيطة يستطيع أن يوضِّحها لعبد الجبَّار في جملتين حتى لو لم يفهم الأخير، فكما ورَد على لسان الأفوكاتو “كلكم هنا حمير، محدِّش فيكم فاهمني”.

 

2- الأفوكاتو لا يُحب أن يثير تعاطفك أبدًا.

يتقبَّل الهزائم بصدر رحب جدًا، يخلق بيئة للعمل في أحلَك الظروف، هو من المصابين بما نُطلق عليه “الدراموفوبيا”, وهو الخوف من أن تبدو دراميًا وهو مصطلح غير علمي بالطبع، بعدما كسب قضية من أصعب القضايا، أمر المستشار ببراءة المتهم وحبس سبانخ شهرا، ليسأله أحد الصحفيين بعدها “هو حضرتك كسبت القضية؟” فيجيب بسعادة بالغة “طبعًا.. مش شايفهم مرحلِّني على السجن؟”.

 

3- الأفوكاتو يضرب بكل القواعد عرض الحائط

في زيِّه الأزرق خلف السور، تأتي زوجته عطيَّة للزيارة، يطلب منها أن تصعد فوق السور ليذوبا سويًا في قبلة حميمية تجعل المشهد يبدو عبثيًا لأقصى درجة، ثم يهرب بعد فترة من السجن لمدة نصف يوم يذهب فيه ليمارس حياته الطبيعية مع زوجته، سبانخ يدمِّر المنطق، يحارب القواعد، يثور على الأعراف التقليدية، يرى أن كل ما نعيشه لا يبدو حقيقيًا لدرجة كافية فيخلق هو ما يراه حقيقيًا ويعيش ما يعتقد أنه يستحق أن يُعاش.

4- سبانخ (قليل الأدب) في نظر الكبار.

في دفاعه عن المتهم بحمل الدولارات يقول “الحكومة عندنا تتاجر في السوق السوداء للعملة، الحكومة بتاعتنا حكومة رشيدة حقًا، بتجمع العملة الصعبة في السوق السوداء من أجل مصلحة هذا البلد، ومن منا ضد مصلحة هذا البلد؟ لا أحد بالطبع بما فيهم هذا المتهم. من في هذه القاعة لا يتعامل بالدولار؟” ثم يوجِّه أسئلة كالرشاش الآلي للقاضي ومستشاريه “سيادتك عندك تلاجة 16 قدم؟ جبت دولاراتها منين؟ وحضرتك؟ وحضرتك؟ وإذا كان رب البيت بالدف ضاربا فلماذا لا يرقص أهل البيت، موكِّلي كان بيرقص وليس هناك قانون يعاقب على الرقص” لتنتهي القضية لصالح المتهم، ويؤمر بحبس سبانخ بعد أن يهمس له القاضي قائلًا “إنت قليل الأدب”.

 

5- سبانخ لا يعامل الأشياء بجديَّة أكثر مما تستحق

الحياة عند حسن عبد الرحيم المحامي ليست أكثر من لعبة يحاول الاستمتاع بكل لحظاتها واستغلالها على أكمل وجه، كل الأشياء لديه بسيطة، في المحكمة يحمل مع ملفات القضية في شنطته الخاصة ملابس داخلية، يدخل عربية الترحيلات ليؤنب المساجين على عدم اختيار المحامي المناسب، ويوزِّع عليهم الكارت الخاص به، يدخل السجن كأنه يدخل مدينة الملاهي، الكل هناك أصدقاء قدامى، يرفع سماعة التليفون ليأتي صوت الآخر قائلًا “حط السماعة يا عسكري” يجيب سبانخ بكل ثقة “حط إنت السماعة يا حيوان واديني الخط” “مين بيتكلم؟” “أنا مفتش مصلحة السجون يا كلب”. هكذا بكل بساطة، عندما تعامل الحياة كلعبة لن تحزن كثيرًا ولن تفرح كثيرًا لكنك بالطبع ستستمتع أكثر.

 

6- سبانخ يعشق التحديَّات الكبيرة

فقط تسأله امرأة عن قضيتها التي يتولاها لمدة عشرين سنة فيقول لها “قضيتك سهلة والحق معاكِ، شوفيلك قضية صعبة تكوني فيها مفترية وأنا أكسبهالك، بقولك إيه؟ حطي لجوزك سِم في الأكل وأنا أطلَّعِك براءة”.  يتحدَّى كبار رجال الدولة، يجعلهم يبدون صغارًا جدًا أمامه، يستمتع بالقضايا المعقَّدة، يستمتع بإعطاء الأمل لمن لا أمل لهم تاركًا للآخرين القضايا السهلة التي يترفَّع عنها بكبرياء رجل يعرف أن قدراته غير محدودة.

 

7- الأفوكاتو واسع الحيلة.. يصل دائمًا لما يريد

الأفوكاتو كان من الممكن أن يعمل ساحرًا، أو لنقل أنه يعمل ساحرًا فعلًا، طريقته في تذليل الصعاب وتخطي العواقب ساحرة، يقال أن أهم ما يميز الساحر: قدرته على إدهاشك من أبسط الأشياء، مرافاعاته مُدهِشة، كان له لزمة معتادة في المرافعات “القضية التي أمامنا واضحة وبسيطة” وعندما حذره القاضي من أن يكرر هذه الجملة في مرافعة جديدة قال: “القضية التي أمامنا ملعبكة ومنيلة بستين نيلة” فليس مهمًا ما يقول، هو يستطيع الوصول لما يريد من كل الطرق.

 

8- سبانخ ملوش مسكة

لو عشنا نشاهد حياة سبانخ لآخر عمرنا لن نمل، هذا رجل لديه قدرة عظيمة على أن تستمتع بمشاهدة حياته، خصوصًا وأنت تشعر أنك خارج اللعبة، عندما تثق به يفاجئك بنذالته، عندما تستهين به يُدهشك بقدراته الخارقة، عندما تصدِّقه يستطيع أن يلعب بك كما شاء، أحمق وعبقري، صعلوك ومَلِك، فيلسوف وبوهيمي، المؤكد أنه تركيبة جديدة لا يمكن أن تصيبك بالملل، وتتمنى لو كان لك صديق مثل سبانخ.

 

9- الأفوكاتو غير متمسِّك بالحياة ومتمرد عليها

بقدرات مثل التي يمتلكها كان من الممكن أن يصبح ثريًا جدًا لكن سبانخ لا يعنيه ذلك كثيرًا، هو يحب اللَعب، يستمتع به، ليس مهمًا أن يكتنز المال، الأهم أن يمارس حياته الطبيعية مع زوجته، أن يؤدي عمله المفضل بشكل جديد، يكفيه جدًا أن يشتري عجلة لابنه وأن تقوم زوجته بعملية اللحمية، يحب الحركة، يؤمن بها، طاقته تتجدد باستمرار، صعلوك يحب صعلكته ويؤمن بها، ويرفض كل ما يبعده عنها فهو يكره أن يشبه هؤلاء الكبار المُمِلّين.

10- حسن عبد الرحيم خفيف الظل لدرجة مدهشة

لا يطلق النِكات أبدًا، لكن من الصعب أن تفارقك الابتسامة وأنت ترى الأفوكاتو، يحتل زنزانة مجهزة لشخص آخر، يخطب في المساجين لكي ينالوا حقوقهم في قضاء حاجتهم، مرافعاته لا تخلو من خفة الظل أبدًا، تعامله مع ابنه وزوجته وأختها، في كل أحواله تستطيع أن تضحك معه كما يضحك هو، تتمنى في داخلك أن تتعامل مع الحياة بتلك البساطة مثله، أن تكون ممتِعًا لهذه الدرجة مثل الأفوكاتو حسن سبانخ.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد