ريتا بولس شهوان
ريتا بولس شهوانصحافية وباحثة استقصائئية

إذا كان أحدهم في صدد تحضير ملف للابتزاز به، إلا أنه يبحث عن عدم التحقق منه، مِنْ قِبَل السلطات الحكومية الرسمية، وعلى صعيد موازٍ، ألف فريق عمل قادر على جعل أي مجرم هاربًا من العدالة؛ بالتالي إذا أصبح الابتزاز أمرًا واقعًا نتيجة كل تصرف، إلى أن يثبت نتيجة تعاقب الأحداث، واستمراريتها، أنه فَعَل جرائم، وأنه أفلت من العدالة.

الطائفية في لبنان ليست بجريمة، إنما هي كذلك في الدول المتطورة، فجرائم الكراهية المستندة على دين، وعرق، ونوع جنسي فعلًا مُدانة.

عندما لا تكون هناك نية جرمية، ولا أفعال جرمية؛ الأفعال المعتبرة بأنها خطوات وقائية، لتهديدات متخيلة، لا تعتبر في الواقع وقاية: إنها جريمة.

لا يوجد في لبنان سياسات تحمي من تلك الأفعال من هذه الخلفية، باعتبارها تكتيكًا سياسيًّا في سياق اجتماعي– ديموغرافي، تستثمر فيه تأثيرات الطائفية، وعلاقتها بالمناطقية، التي يمكن قياسها من وجهة نظر اللامركزية الإدارية، هذه الاعتبارات الطائفية المستعان بها في الواقع، مجرد استجدائها في أي دولة غربية يعتبر من جرائم الكراهية، حتى ولو كانت القوانين لم تتخذ شكلها النهائي.

يُعرّف مكتب التحقيقات الفدرالي «FBI» جرائم الكراهية، بأنها الجرائم التي تتضمن عنصرًا مضافًا، يتمثل في التحيز ضد عنصر، أو دين، أو الجذر الأثْني، أو جنس الضحية. يقول المكتب بهذا الصدد «لا تُشكل الكراهية لوحدها جريمة، وإن مكتب التحقيقات الفيدرالي حريص جدًّا على حماية حرية التعبير، وغيرها من الحريات المدنية» على ما ورد في تقريرٍ لـ«بي بي سي» بعنوان «جريمة تشابل هيل». ما هو التعريف الأمريكي لجرائم الكراهية؟ وفق هذا التعريف يبدو أن مهمة إثبات أن جريمة ما تشكل جريمة كراهية صعبة للغاية.

يجب الإثبات أولًا؛ أن الجريمة اُرتكبت نتيجة اعتناق الجاني هذه الآراء. يقول «جوزيف كنيدي» أستاذ القانون في جامعة «نورث كارولاينا»: «إذا عمد عضو في جماعة تعتنق مبدأ الكراهية إلى اغتيال زعيم لحركة مناصرة للحقوق المدنية، يكون الدافع الرئيسي واضحًا».

ولكن الصعوبة احتمال أن يكون للجاني دافع آخر، عدا الكراهية التي قد يتحلى بها أيضًا، إضافة إلى إثباتها ومن الإثباتات الخطاب المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، غير أنه يجب إيجاد الرابط بين ما يكتب في الواقع الافتراضي، والواقع من نشاط وحركة مشكوك بأمرها.

التأثير السلبي نتيجة الواقع اللبناني متأت من رواسب، وأحداث مفترض أن تكون إيجابية؛ مثل التداخل الثقافي للطوائف، الذي هو غنى متحول إلى فقر في التوافق، ويضج بالنزاعات، يمكن استخلاص هذا الواقع من الأرقام، ونسب الجرائم الصادرة عن مصادر رسمية.
في لبنان للطائفية أوجه متعددة؛ قد يكون مصدرها مرسَل من حيث تأتي ردة فعل المتلقي، وتقييم بأنها طائفية أو تبدو كذلك، تستدعي الطائفية، تثار بهدف مثل الذين يظهرون عبر الشاشات، مطالبين المشاركة في منظومات الآخرين؛ لوضع أيديهم على المكتسبات، والخدمات، بينما هم يحاولون إخراج أخصامهم المؤثرين؛ فيحدثون فجوة في هذه المنظومة بسياسة العزل، هذه تؤمّن لهم عبر المناصرة والمدافعة أيضًا خدمات إضافية، وهي من تَرِكَات ومغانم الحرب، فيتفاوضون مع قادة هذه المنظومات، مستخدمين مغانم حربهم على المحيطات؛ أكانت سياسية أو طائفية، بحروبهم الطائفية مما يُصعّد في توتر الأجواء.

الطائفية توثّق بقياس جرائم الكراهية، أو الإرهاب، أو الأفعال العنيفة، أو التصويت القائم وفق منطق مناصرة طائفة، فتترجم في الحياة الاجتماعية، والسياسية إلى تكتلات، قد تتحرك وفق منطق طائفي، لو قيل إنها تتحرك وفق منطق علماني مثل تحرك بعض المجموعات المدنية، التي تضع في خطر بعض المجموعات الحزبية؛ فتصبح الكراهية من شريحة مدنية على شريحة حزبية، قد يكون طابعها طائفي؛ بالتالي المعيار ليس علمانية، أو عدم هذه الفئة.

شهد لبنان في المرحلة الأخيرة كلامًا انتخابيًّا كثيرًا، لكن في الواقع لا يمكن إلا اعتباره مسرحًا اجتماعيًّا خصبًا لجرائم الكراهية. ما هي سياسة الدولة اللبنانية للحد من احتمال وقوع هذه الجرائم؟ وهل في أرشيف القوى الأمنية أرقام تشير إلى نسب ضحايا من جنسيات مختلفة على يد لبنانيين؟ لا يوجد.

إذًا ما زال لبنان بعيدًا عن حتى رصد هذه الاحتمالات؛ بالتالي غياب الوعي، ما هي سياسة الحكومات الغربية لحماية رعاياها في لبنان؟ قد يأتي الضغط من هذا الباب للتشريع وتعديل السلوك، هل نفعل ولبنان على فوهة بركان نتيجة لجوء السوريين؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك